الاثنين، 30 ديسمبر 2019

مشاهدات (38) - التحليل



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
من الأمور التي لاحظتها منتشرة وبكثرة (التحليل). ولكي ندرك مدى انتشارها، دعوني أضرب بعض الأمثلة لانتشار (التحليل) في البيئات المختلفة:
في بيئة العمل، هنالك الكثير من التحليلات التي تجري مثل تحليل النتائج والمخاطر والموظفين والمتعاملين ومكان العمل ونقاط القوة والتحديات وغيرها. ويقوم بهذه التحليلات العديد من الموظفين بمستوياتهم المختلفة.
في بيئة الأسرة، هناك تحليلات كثيرة تجري كذلك، تحليل للأزواج والأبناء والأثاث والميزانية والرحلات والمناسبات وغيرها الكثير، ويقوم بهذه التحليلات جميع أفراد الأسرة كل على حسب مستواه وبما يناسبه في بعض الأحيان.
أما في عالم الرياضة وبالذات في كرة القدم، فحدّث ولا حرج، فالكل يحلّل النتائج والمباريات ووضع المنتخبات والفرق والدوريات المختلفة واللاعبين والجوائز وغيرها. وقس على ذلك في الرياضات الأخرى. والحال كذلك في المجالات الأخرى كذلك كالصحة والاقتصاد والثقافة والتقنيات والتاريخ...الخ.
ما يهمّني هنا هو كيفية الحصول على التحليل الصحيح أو فلنقل الأقرب إلى الصحة. من وجهة نظري، فالأمور التالية هامة عند القيام بأي تحليل في أي مجال:
- توافر المعلومات من مصادر مختلفة وموثوقة، فهنا أتكلم عن ثلاثة عناصر هي كثرة المعلومات وتنوّع مصادرها وموثوقيتها، فكلما زادت هذه العناصر، كان التحليل أقوى وأفضل.
- الفهم ضروري كذلك، فالتحليل الصحيح قائم بالدرجة الأولى على فهم المعلومات وهذا يأتي من وجهة نظري من القراءة الكثيرة والمتنوعة وسماع المختصين والعلماء في المجالات المختلفة.
وفي النهاية، يبقى كلام الشخص المحلّل رأي ينبغي احترامه، فربما كان صوابا وربّما كان غير ذلك، مع أنني لا أعتبر كل من قام بالتحليل محلّلا فعليا، فالتحليل علم له قواعده وأصوله. والذي يتعلّم هذا العلم سوف يفيد نفسه وعمله ومجتمعه بل وربما العالم إن قام بالتحليل المفيد والصحيح.
كلمة أخيرة ونحن في نهاية عام وبداية عام جديد بأن نحلّل أنفسنا وما حققناه وما أخفقنا فيه حتى نتحسّن ونمضي إلى الأفضل بإذن الله تعالى في تنمية أنفسنا وخدمة البلاد والعباد. والله الموفق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المقالة السابقة (ولا يزالون مختلفين)، يٌرجى الضغط هنا 

الاثنين، 16 ديسمبر 2019

مشاهدات (37) - ولا يزالون مختلفين



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
حضرت في الأسبوع الماضي فعاليات منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع الذي نظمته هيئة الطرق والمواصلات تحت شعار (تنوّع الثقافات). كان المنتدى جميلا وحافلا بالمواضيع المختلفة. ما يهّمني هنا هو عنوان المنتدى والذي فيه المعنى الذي أودّ الحديث عنه وهو الاختلاف بين الناس.
الاختلاف سنة كونية وهي مستمرة إلى ما شاء الله تعالى وقد صدق الله تعالى حين قال: "وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ" (هود 118). نحتاج إلى نتذكر هذا المعنى بشكل مستمر في حياتنا لأن غيابه يعني حدوث مشاكل كثيرة لنا وللآخرين.
سأركّز في حديثي على بيئة العمل حيث هناك اختلافات كثيرة بين الموظفين، اختلاف في الرأي، في الأفكار، في الفهم، في اللغة، في التنفيذ، في التميز، في المبادرات...الخ. فمثلا، يتم إرسال بريد الكتروني واحد لجميع الموظفين فيتم تفسيره بتفسيرات متعددة. فمع أن الرسالة واحدة ولكن الاختلاف جعل تفسيرها متعددا. ويأتي هذا الاختلاف من أسباب كثيرة كاختلاف التعليم والثقافة والجنسيات وغيرها.
نحتاج أولا إلى تقبّل هذا الاختلاف بالدرجة الأولى حيث أن الأصل هو الاختلاف ومهما حاول القادة والمدراء من توحيد الفهم والأفكار بين الموظفين فلا بدّ أن يكون هناك اختلاف في النهاية.
والأهم من ذلك هو تطبيق خُلُق الاحترام فلا ينبغي أن يؤدي الاختلاف إلى النزاع والشقاق لأن الكل سيتأثر في النهاية. ولا مانع بالطبع من الردّ على الآراء والأفكار الأخرى فهذا شيء طبيعي وصحّي ولكن ينبغي أن يكون ذلك بكل أدب واحترام من دون أي استخفاف أو احتقار.
التسامح أيضا من المعاني الهامة التي ينبغي تطبيقها عند الاختلاف، وينبغي لنا هنا أن نشيد بالمبادرات الكثيرة التي حثّت على التسامح في عام التسامح. وجود هذا المعنى كذلك في بيئة العمل يرتقي به ويمنع كثيرا من المشاكل. والله الموفّق إلى خير والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المقالة السابقة (القمة العالمية للتميز)، يرجى الضغط هنا

الأربعاء، 27 نوفمبر 2019

مشاهدات (36) - القمة العالمية للتميز



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
حضرت الأسبوع الماضي فعالية (القمة العالمية للتميز) التي نظّمتها هيئة كهرباء ومياه دبي، وكانت فعالية متميزة حيث تم طرح مواضيع متعددة في التميز والابتكار والاستدامة واستشراف المستقبل وغيرها من أشخاص ذوو مستوى عالٍ من التخصص والفهم، وقد أعجبني كثيرا المتحدثين الذين حضرت لهم في القمة.
شخصيا، أحرص على حضور مثل هذه الفعاليات لأسباب مختلفة:
أولا: هذه القمم والمؤتمرات تفتح آفاقاً ومعانٍ جديدة من خلال طرح أحدث ما توصّل إليه العلوم في مجال ما.
ثانيا: الاستمتاع إلى متحدثين محليّين وعالميين قد لا تكون هناك فرصة أخرى إلا بلقائهم في مثل هذه القمم والمؤتمرات، والاستماع والمشاهدة المباشرة بالنسبة لي أفضل بكثير من السماع أو المشاهدة عبر وسائل الإعلام المختلفة.
ثالثا: تتيح مثل هذه القمم والمؤتمرات الحصول على أفكار وتجارب جديدة ومثيرة أحيانا في مجالات مختلفة.
رابعا: لقاء الناس وخاصة بعض الزملاء الذين لا تتاح الفرص كثيرا للقائهم في بيئة العمل فتكون مثل هذه القمم والمؤتمرات فرصة جميلة لتبادل الحديث في المواضيع المختلفة أو على الأقل السؤال عن الحال والأهل والعمل.
خامسا وأخيرا: أحيانا تكون هناك معلومات صادمة تضرب القناعات الموجودة لدينا أو تؤكّدها، وهذه تأتي من خلال الاستمتاع إلى أشخاص متنوعين في التخصصات والمجالات.
هذه الأمور الخمسة تجعلني حريصا قدر الإمكان على حضور القمم والمؤتمرات المختلفة، وهي في النهاية تضيف لي معرفة وخبرة وأفكارا وكفى بها من فوائد.
وختاماً، لا بدّ من كلمة شكر وتقدير لكل من ساهم في نجاح القمة العالمية للتميز. والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المقالة السابقة (صناديق القمامة تنادي بل تشتكي!!!) يرجى الضغط هنا

الخميس، 31 أكتوبر 2019

مشاهدات (35) - صناديق القمامة تنادي بل تشتكي!!!



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
من المناظر التي أقف عندها وجود المخلّفات والقمامة في غير أماكنها بل أحيانا بجانب صناديق القمامة نفسها!!! وأتساءل في نفسي، ما الذي يجعل بعض الناس يلقون هذه المخلّفات في الأماكن العامة مع وجود كثير من الأماكن المخصصة لها؟
بل وإنني شاهدت أكثر من مرة تنافس بعض الصغار في كسر زجاجات العصير بجانب صناديق القمامة!!! لا أريد أن أعطي هذه المسألة أكبر من حجمها ولكنها كما يقال هي (تحزّ في الخاطر). لماذا تحصل مثل هذه التصرفات مع وجود صناديق القمامة في أغلب الأماكن بجانب التوعية من الجهات المختصة بل ووجود عقوبات أحيانا؟
هل هي سوء التربية من المنزل أم نقص في دور المدرسة أم إظهار الرجولة وطلب الشهرة؟ لا شكّ أن هناك أسباب متعددة لهذه الظاهرة ينبغي الوقوف عندها والسعي في حلّها سواء من الوالدين أو المدرّسين في المدارس أو حتى أصحاب الشأن لأن هذا الشخص الذي لا يهتم بهذا الشيء البسيط (إلقاء القمامة في أماكنها المحددة) يعني أن عنده نقص في المسؤولية اتجاه مجتمعه، وقد يؤثر هذا النقص في المستقبل على حياته وعمله وأسرته بل وحتى اتجاه وطنه.
مرة أخرى، لا أريد أن أضخّم المسألة وأعطيها أكبر من حجمها ولكنّ هذه الأمور (الصغيرة) قد تجرّ إلى مشكلات وتحديات أكبر ربّما تكون حلّها أصعب بكثير من مجرّد إلقاء القمامة في مكانها.

ختاماً، لا بدّ من كلمة شكر وتقدير لكل الجهات المختصة التي تحرص على نظافة المدن ولكل العاملين في هذا المجال، فبجهودهم الرائعة نرى نظافةً ومناظر جميلة تغطّي على بعض التصرفات الطائشة وغير المسؤولة من بعض الناس. والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المقالة السابقة (الشخص المايكرويف)، يرجى الضغط هنا

الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

مشاهدات (34) - الشخص (المايكرويف)


بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
الشخص (المايكرويف) هو الذي يسعى للحصول على حلول ونتائج سريعة كما هو الحال بالنسبة لجهاز المايكروويف. وفي الحقيقة، فقد أخذت هذا المفهوم من إحدى كتب المؤلف جون ماكسويل حيث تحدّث عن القائد المايكروويف وبيّن أن هذا النوع من القادة يريد الحصول على حلول سريعة من دون الغوص في أصل المشكلة، وهذا في الغالب يؤدي إلى نتائج سلبية وعدم حلّ المشكلة من أصلها.
ولأننا في عصر السرعة فقد تأثّر الكثيرون في عالم العمل والأسرة بهذا المفهوم وأصبحوا يريدون الحصول على حلول سريعة لمشاكل وتحدّيات موجودة:
فالمدير (المايكرويف) يريد من موظّفيه حلولا ونتائج سريعة.
والموظف (المايكرويف) يريد إنجازات سريعة.
والأب والأم (المايكرويف) يريدون تطبيق وسائل تربية سريعة للحصول على ابن مؤدب وصالح.
والنتيجة في أغلب الأحيان، الحصول على نتائج فورية وحل المشكلات والتحديات على المدى القصير ولكن أصل المشكلة والتحدي يبقى ويظهر مرة أخرى في فترات أخرى لاحقة للأسف الشديد.
صحيح أننا نحتاج إلى مبدأ (المايكرويف) في بعض الأحيان سواء في بيئة العمل والأسرة حيث نحتاج إلى حلول سريعة خاصة إن كانت هناك تحديات ومشاكل عاجلة، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك هو الأصل.
الأصل هو اتّباع الخطوات العلمية لحل المشكلة كتعريفها والبحث عن أسبابها ومناقشة الخيارات المتاحة ثم اختيار أفضل الحلول. صحيح أنها عملية قد تستغرق وقتا وجهدا ولكن فرصة حل المشاكل بشكل جذري تكون أكبر.
أعجبني مبدأ (ضع السمكة على الطاولة) التي أخبرني بها مديرنا المهندس عبد الله جمعة، فهذا المبدأ مفيد وعملي في حل المشاكل. والله الموفّق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المقالة السابقة (التعامل مع إنسان)، يرجى الضغط هنا

الخميس، 19 سبتمبر 2019

مشاهدات (33) - التعامل مع (إنسان)



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
حضرت في الأسبوع الماضي دورة عن القيادة وقد تحدّث فيها المدرّب عن أمور كثيرة مفيدة، ومن الأمور التي جذبتني حديثه عن التعامل مع الشخصيات المختلفة حيث ذكر أن هناك أكثر من عشرين نظرية مرتبطة بمعرفة الشخصيات وطرق تفكير الإنسان، ومع ذلك فإن التعامل مع الإنسان لا يزال أكثر صعوبة مما نعتقد رغم كثرة هذه النظريات.
وتأتي هذه الصعوبة من أن هذا الإنسان (الذي هو أنا وأنت) عبارة عن كتلة ممزوجة من المشاعر والقيم والأفكار والمبادئ تتفاعل مع بعضها البعض بطريقة عجيبة، فهذا الإنسان يفرح اليوم لشيء معيّن ويحزن لنفس الشيء في يوم آخر، وهو (أو هي) يحبّ اليوم شيئا ويكره نفس الشيء في وقت آخر.
ومع ذلك فإنني أعتقد بأن هناك قواعد أساسية في التعامل مع أي إنسان وأهم هذه القواعد هو الاحترام: احترام شخصيته، احترام أفكاره، احترام مشاعره، احترام مبادئه، احترام مكانته والأهم من ذلك كلّه: احترام إنسانيته. وأتوقّع أننا إذا طبّقنا هذا الاحترام في محيط الأسرة والعمل فإننا سوف نجني فوائد كثيرة ونتخلّص من مشاكل عديدة.
هذا بالإضافة إلى الحرص على الكلمة الطيبة وعدم الغضب أو الإهانة أو السخرية. فتطبيق هذه القواعد الأساسية لها تأثير كبير على الشخص الآخر.
ولا ينبغي أبدا إغفال مسألة التعلّم والمعرفة المستمرة في علم الشخصيات وطرق التفكير والتعامل مع الآخرين، فكلما ازداد الشخص علما ومعرفة وقام بتطبيقها تطبيقا صحيحا، كلّما كان تعامله أفضل مع الآخرين.

قال الله تعالى: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" (البقرة 83)، والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المقالة السابقة (الأطفال والمساجد)، يرجى الضغط هنا.

الأربعاء، 28 أغسطس 2019

مشاهدات (32) - الأطفال والمساجد




بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
عندما وصلتني الصورة الموجودة أعلاه تذكّرت بعض المواقف التي مرّت عليّ من وجود الأطفال في المساجد، وأعتقد أن هذه المواقف قد رآها الكثيرون مثلي.
الموقف الأول: في أثناء صلاة الجمعة، قام أحد الأطفال بالبكاء وكان بالفعل مشوّشا على المصلّين. بعد انتهاء الصلاة، قام الإمام جزاه الله خيرا ببيان الأمور التي يجب أن يفعلها الأب أو ولي أمر الطفل في حال بكائه، ولم يقم أبدا بمعاتبة الأب بل استثمر الموقف لتعليم الناس. موقف جميل جدا من الإمام.
الموقف الثاني: حدث كذلك أثناء صلاة الجمعة وأيضا كان هناك طفل يبكي، وبعد انتهاء الصلاة صرخ أحد المصلّين بصوت عال معلنا غضبه من هذا الموقف وأن المصلّين قد فقدوا خشوعهم من هذا البكاء. والحمد لله بأن الإمام جزاه الله خيرا قد هدّأ من غضب هذا الشخص وقام بالتنبيه بضرورة مراقبة الأبناء.
الموقف الثالث: كنّا في إحدى الصلوات، وكان هناك طفل يلعب وبطبيعة الحال كان صوته عاليا قليلا، وبعد انتهاء الصلاة غضب الإمام وتكلّم بصوت عالٍ بأن المسجد ليس مكانا للأطفال!!!
الموقف الرابع: كنّا في إحدى الصلوات كذلك حيث كان هناك مجموعة من الأطفال يلعبون أثناء الصلاة، وردّة الفعل هذه المرة كانت من أحد كبار السنّ حيث قال بصوت مرتفع قليلا: هل نحن في حضانة؟!!!!.
شخصيا لست مع إحضار الأطفال الصغار إلى المسجد خاصة إن كانوا حركيين لأنهم قد يشوّشون على الأب وكذلك على المصلّين، وفي نفس الوقت إذا صادف وكان هناك طفل حضر وقام باللعب أو البكاء أثناء الصلاة، فلا ينبغي أبداً الصراخ أو الغضب عليه سواء عليه أو على من أحضره، وإنما يكفي التنبيه والتعليم برفق فهذا أفضل للجميع.
جاء في الحديث الشريف: "إنِّي لَأَقُومُ إلى الصَّلَاةِ وأَنَا أُرِيدُ أنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فأسمعُ بُكاءَ الصَّبِيِّ، فأتَجَوَّزُ في صَلَاتي كَرَاهيةَ أنْ أشُقَّ علَى أُمِّهِ" (رواه البخاري). فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أبداً أنّه غضب أو صرخ على الأم التي أحضرت الطفل. ما أجمل هذه التربية النبوية وهذا الخُلُق الراقي. والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المقالة السابقة (الغضب...قوة تدميرية هائلة)، يرجى الضغط هنا

الأربعاء، 14 أغسطس 2019

مشاهدات (31) - الغضب...قوة تدميرية هائلة



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
تأمل في الأب أو الأم أو الأبناء عندما يغضبون في المنزل، دعونا نفكّر في النتائج الإيجابية التي يمكن أن يحصلوا إليها. هل استطعنا التفكير بنتيجة إيجابية واحدة؟ اعتقد لا وإن استطعنا الحصول على نتيجة واحدة فبصعوبة بالغة.
ماذا عن السائق الذي يغضب عندما يقود سيارته؟ أعتقد أنك لاحظت البعض مثلما فعلت أنا. قيادة غير طبيعية وخطرة وكأنّ الشارع له وحده وقد تحدث نتائج لا تُحمد عقباه.
أما في بيئة العمل، فالمدير الغاضب قد يصدر قرارات غير صائبة إلى درجة كبيرة، هذا غير المواقف السلبية التي قد تصدر منه اتجاه الموظفين. وكذلك الحال بالنسبة للموظف الغاضب الذي قد يتصرف تصرفات سيئة.
الغضب له قوة تدميرية هائلة ولذلك فإن السلامة دائما في الابتعاد عنه، وحتى إن غضب الشخص فالأفضل له دائما عدم اتخاذ أي قرار خاصة إن كان في موقع المسؤولية كالوالدين أو المدراء لأن القرارات في هذه الأجواء غاضبة لا تكون صائبة في أغلب الأحيان.
في دورات الإدارة والتربية ينصح المدرّبون غالبا بالابتعاد عن الغضب لأن نتائجه السلبية أكبر وأكثر، وعندما أسمع المواقف التي حدثت نتيجة الغضب سواء داخل الأسرة أو العمل فإنني أحزن وأستغرب في نفس الوقت.
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه: أنَّ رَجُلاً قَالَ للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصِني. قَالَ: "لا تَغْضَبْ"، فَرَدَّدَ مِراراً، قَالَ: "لاَ تَغْضَبْ". (رواه البخاري). والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المقالة السابقة (عالم الحيوانات...متعة وفائدة)، يرجى الضغط هنا

السبت، 20 يوليو 2019

مشاهدات (30) - عالم الحيوانات...متعة وفائدة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
لا أخفيكم أنني أستمتع كثيرا بمشاهدة البرامج الوثائقية المتعلقة بعالم الحيوانات، وإذا ما كنت أقلّب قنوات التلفاز ومرّ عليّ برنامج متعلق بعالم الحيوانات فإنني أقف عنده أو أعود إليه بعد فترة. وهذه المتعة جعلتني أكتب فيما سبق سلسلة عن عالم الحيوانات أسميتها ب(لعلكم تتفكرون).
تأملت في عالم الحيوانات ووجدت أن فيها الكثير من القيم والصفات الإيجابية التي نستفيدها من هذا العالم، وقد يستغرب البعض من ذلك، ولكن إذا تأملنا بعمق نجد بأن هذا الأمر قد أورده الله تعالى في كتابه الكريم كما في قصة النملة والهدهد مع سليمان عليه السلام حيث يريد الله منّا أن نتعلم الإيجابية من هذين المخلوقين.
وكذلك سار العلماء على هذا النهج في الاستفادة من عالم الحيوانات، ففكرة الطائرة جاءت من الطيور، وفكرة الغوّاصات جاءت من الأسماك، وفكرة الرّادارات جاءت من الخفّاش وهكذا. المسألة فقط تحتاج إلى تأمل وتفكير عميق حتى نستخرج صفات إيجابية أو نخترع أمرا معيّنا مستوحاة من عالم الحيوانات.
هناك صفات كثيرة نستطيع أن نستفيدها من عالم الحيوانات أذكر البعض منها باختصار:
- النملة والنحلة: الترتيب والتخطيط.
- التمساح: استثمار الفرص.
- النسر والصقر: الهدف الواضح.
- الثعبان: التجديد.
- الأسد: الشجاعة.
- الكلاب البرية: فريق العمل الناجح.
بالطبع، تحتاج أن تتابع برامج الحيوانات لكي تدرك هذه الصفات، وقبل أن أختم أودّ أن أذكر بأنّي رأيت قبل مدّة برنامجا بعنوان (المحاكم البرية) على قناة (National Geographic Abu Dhabi) عن السرطان الأحمر ورحلته إلى المحيط. باختصار، يعلّمنا هذا المخلوق كيفية مواجهة التحديات المختلفة والوصول في النهاية إلى الهدف.

أعتقد أننا بحاجة إلى نظرة مختلفة لعالم الحيوانات ولمخلوقات الله تعالى وصدق الله العظيم إذ يقول: "قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (يونس 101)، والحمد لله رب العالمين. 

لقراءة مقالة (أدوارنا المختلفة)، يرجى الضغط هنا


الأحد، 30 يونيو 2019

مشاهدات (29) - أدوارنا المختلفة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
نحن نعيش في هذه الحياة بأدوار مختلفة، ويختلف عدد هذه الأدوار باختلاف الأشخاص، ففي الحياة الاجتماعية قد يكون الشخص زوجاً (دور) وأباً (دور) وابناً (دور) وأخاً (دور) وعمّاً أو خالاً (دور) وابن عم أو خال (دور) وهكذا.
وهذا الشخص نفسه له أدوار أخرى في بيئة العمل، فهو موظف (دور) تحت مدير ما، وهو زميل (دور)، وقد يكون مديراً (دور)، وقد يكون عضوا في لجنة ما (دور) وهكذا.
وقد يكون لنفس الشخص أيضا أدوار أخرى كذلك في حياته، فقد يكون عضواً في نادٍ (دور) وقد يكون متطوعاً في جهة ما (دور)، وقد يكون مدرّبا (دور) وقد يكون مستشارا (دور). وما ينطبق هنا على الرجل ينطبق على المرأة.
ما الذي أهدف إليه من ذكر هذا الأمر؟
أولا: الأصل هو عدم خلط الأدوار، فكل دور له مكانه وواجباته وحقوقه، وبعض المشاكل تأتي عندما يمارس الشخص دورا معينا في غير مكانه، كمن يمارس دور المدير – الذي يُفترض أن يكون في بيئة العمل – في المنزل عند كونه أبا أو زوجا، أما كمن يمارس دور اجتماعيا في بيئة العمل.
صحيح أن هناك قواعد عامة وخاصة في التعامل تنطبق على جميع الأدوار، ولكن بشكل عام ينبغي عدم الخلط بينها.
ثانيا: العلم والمعرفة المفيدة مصدرا قوة للشخص، وكلّما زاد الشخص من علمه ومعرفته أصبح – أو أصبحت – أكثر معرفة بالدور الذي يجب أن يقوم به في مكانه الصحيح. وهذا العلم والمعرفة تأتي من القراءة وحضور الدورات والندوات والاستماع إلى المواد الإعلامية المفيدة.
ثالثا: معرفة الأولويات ضرورة وهذا يقتضي أن يعرف الشخص ما هي أدواره الرئيسة وكم وزنها بالنسبة للأدوار الأخرى، فلا يقدّم دورا ثانويا – كالتطوع مثلا – على أدواره الاجتماعية أو العملية الأساسية.
رابعا: النجاح والتميز هو في إعطاء كل دور حقّه وممارسته بالصورة الصحيحة وفي الوقت المناسب.

الموضوع يحتاج إلى فهم عميق وسؤال لأهل الخبرة وقراءة ومعرفة، ولعلي قد فتحت بابا لذلك، والله الموفق إلى خير والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المقالة السابقة (الجاذبية الإيجابية والسلبية)، نرجو الضغط هنا

الثلاثاء، 18 يونيو 2019

مشاهدات (28) - الجاذبية الإيجابية والسلبية



بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
قد يكون العنوان غريبا بعض الشيء ولكن الأمر بالنسبة لي تحوّل إلى ما يشبه القانون لكثرة ما أشاهده في بيئتي العمل والأسرة.
تخيّل المثال التالي من بيئة العمل: لديك معاملة أو تواصل مع موظّف ما، يتصرف هذا الموظّف بكل إيجابية معك ويساعدك ويسدي إليك نصائح المفيدة. ماذا يحدث بعد ذلك في عقلك؟ يقوم بجذب كل الأمور والمواقف الإيجابية لهذا الشخص بحيث إذا تذكّرت فلان أو ذُكِر أمامك، تتذكر إيجابياته ومواقفه وتقوم بمدحه والدفاع عنه (قانون الجاذبية الإيجابية).
على العكس من هذا، عندما تكون لديك مشكلة أو حصل لك موقف سلبي مع موظف أو مدير ما، فإن عقلك يقوم بجذب جميع المواقف والأمور السلبية المتعلقة بهذا الشخص بحيث لا يُذكر هذا الموظف أو المدير أمامك إلا ولديك تعليق سلبي أو موقف ضدّه لدرجة أنه يتم تفسير أي موقف من هذا المدير أو الموظف بشكل سلبي، أو قُل يتم إيجاد تفسير سلبي له ولو من تحت الأرض!!! (قانون الجاذبية السلبية).  
نفس الأمر يتم داخل الأسرة، حيث يقوم العقل بجذب المواقف والتفسيرات بحسب العلاقة مع شخص ما، فإن كانت العلاقة إيجابية كانت التفسيرات والتعليقات دائما إيجابية، أما إذا كانت سلبية، فالويل لهذا الشخص من التعليقات والتفسيرات بحيث أنه حتى لو قام بعمل خيري إيجابي يُفسّر بشكل سلبي.
ما المشكلة هنا؟ في رأيي أن الإنصاف والعدل يغيبان عند تطبيق هذا القانون، فالتعميم مشكلة ولا بدّ من وضع كل شيء في موضعه الصحيح، إن كانت إيجابيا مدحناه وأثنينا عليه، وإن كان سلبيا لم نوافق على الموقف ونصحنا الشخص إن استطعنا ذلك. والمشكلة الأكبر تقع عند تطبيق قانون الجاذبية السلبية حيث أنه قد تقع بعض المحاذير كالغيبة والسخرية، هذا بالإضافة إلى عدم تقبّل أي رأي أو موقف من الطرف الآخر ولو كان صحيحا وهذا قد يضيّع فرصا كثيرة.
نحتاج إلى ضبط تفكيرنا بحيث نحرص على التوازن والإنصاف والعدل وعدم تحويل المواقف والأحداث إلى أمور شخصية. والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين.   


لقراءة المقالة السابقة (التبسيط) - نرجو الضغط هنا

الأحد، 16 يونيو 2019

سلسلة (ربنا) - سلسلة تهدف إلى استشعار وبيان معاني بعض الأدعية القرآنية


بسم الله الرحمن الرحيم


الحلقة الأولى (المقدمة) (2019/6/16)



الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
فمع كل سلسلة جديدة أكتبها، أسعى لإفادة الناس وقبل ذلك نفسي في مواضيع مختلفة، وقد اخترت هذه المرّة أن أكتب عن إحدى أحلى العبادات وأعلاها قدرا ألا وهي الدعاء حيث قرّرت أن أكتب عن بعض الأدعية التي وردت في كتاب الله تعالى كونها أفضل الأدعية وأجمعها وكونها تحتوي على معان كثيرة وجميلة.
الكتابة عن الدعاء أمر رائع كون الدعاء ذو مرتبة عالية جدا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ" (رواه الترمذي)، وهو من العبادات التي حثّ عليها القرآن والسنة النبوية مرات عديدة، والأجمل من ذلك أنه لا خسارة أبدا في الدعاء، فمادام الشخص يدعو فإنه يحصل على أمر ما كما جاء في الحديث الصحيح: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا". قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ. (رواه أحمد)، فنتيجة الدعاء دائما حسنة ولذلك كان الإكثار منه مطلوبا كما كان ردّ الصحابة الكرام.
قال الله تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" (غافر 60)، وفي الآية الأخرى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" (البقرة 186)، فهذا الوعد الإلهي بالإجابة يعطي الدعاء فضلا كبيرا ومنزلة عالية ولذلك حرص عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحون في القديم والحديث.
والأمر الآخر الذي يجب أن نحرص عليه هو استشعار الدعاء نفسه من حيث معانيه ودلالاته حيث يغيب عن البعض هذا الأمر وبالتالي يدعو أو يؤمّن على الدعاء من غير أن يعرف معناه، ولو عرفه لكان أحلى وأفضل. وبالتالي جاءت هذه السلسلة لتركّز على هذا الجانب من خلال استعراض أدعية قرآنية ثم التعليق عليها.
إذا، أهدف من خلال هذه السلسلة إلى أمرين رئيسين: الأول هو الحرص على الأدعية التي وردت في القرآن الكريم كونها أفضل الأدعية بجانب الأدعية النبوية، والثاني استشعار هذه الأدعية حين ترديدها أو عند سماعها بحيث تصبح لها حلاوة ولذة أكبر.
أسأل الله تعالى أن يوفقني لطرح هذه السلسلة وأن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحلقة الثانية (قوة ولذة الدعاء) (2019/6/27)



الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء.
قبل أن أبدأ في الأدعية القرآنية لا بدّ من بعض وقفات مع هذه العبادة العظيمة (الدعاء)، هذه العبادة التي لها لذة وقوة لا يعلمها إلا الله تعالى، ولا يعرف قدرها إلا من يحافظ عليها ويستمتع بها ويتيقّن بما وعده الله تعالى به.
تأمل في هذا الحديث الشريف: "لا يردّ القضاء إلا الدعاء" (رواه الترمذي). ما هذه القوة التي للدعاء حتى يستطيع ردّ القضاء بأمر الله تعالى؟ ولذلك ينبغي استشعار هذه القوة عند الدعاء وأنها ليست تجربة يقوم بها الشخص وإنما يقين لوعد الله تعالى بالإجابة الحتمية.
ولذلك نرى الاهتمام الكبير للرسول صلى الله عليه وسلم بهذه العبادة حيث نلاحظ كثرة الأدعية التي وردت في السنة النبوية مما كان يقوله صلى الله عليه وسلم أو كان يعلّم أصحابه. وهذا الاهتمام كان يصاحبه لذة ويقين لمدى قوة الدعاء. فالدعاء كله خير، ومن وُفِّق للدعاء فقد نال خيرا كثيرا.
ثم لنتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه" (رواه الترمذي) لنجد بأن الدعاء من أقوى أسباب محبة الله تعالى للعبد وهذا من يزيد من قيمته وقوته. فالحرص على الدعاء دليل على ارتباط العبد بالله تعالى وقربه منه وخاصة من يدعوه في أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل أو في سجوده.
قال صلى الله عليه وسلم: "أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، وهو ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ" (رواه مسلم)، وفي الحديث الآخر: "ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر" (رواه البخاري). فالدعاء في هذه الأوقات واللحظات الفاضلة ذو لذة كبيرة.

أسأل الله تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثالثة (اليقين بإجابة الدعاء) (2019/7/15)



الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء.
وقفة أخرى مع هذه العبادة العظيمة (الدعاء) قبل البدء بسرد الأدعية القرآنية المختلفة، هذه الوقفة متعلّقة باليقين في إجابة الدعاء حيث ينبغي علينا أن نستشعر هذا اليقين ونحن ندعو الله تعالى، وهذا الاستشعار يجلب لنا الراحة والطمأنينة واللذة، ويجعلنا نحرص على هذه العبادة أكثر وأكثر.
كيف لا نتيقّن والله سبحانه وتعالى يقول: "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" (غافر 60)، فما أجمل هذا الوعد الإلهي الذي جاء في كلمات معدودة ولكنها تبعث في نفس الداعي السعادة والطمأنينة وتجعله يقبل على الدعاء بكل شوق. والله تعالى كما قال عن نفسه بأنه لا يُخلف وعده أبدا. قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى: (هذا من لطفه بعباده، ونعمته العظيمة، حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم).
ثم تأمل في قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ(البقرة 186)، ولاحظ كلمة (أُجِيبُ) لتستشعر اليقين بإجابة الدعاء. ولذلك وٌفِّق الفاروق عمر رضي الله عنه حين قال: (أنا لا أحمل همّ الإجابة ولكن أحمل همّ الدعاء، فإذا أُلهِمت الدعاء فإن الإجابة معه).

كان هذا اليقين بالإجابة لدى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهذا أيوب عليه السلام دعا الله تعالى بدعاء جميل "أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" (الأنبياء 83)، فجاءت الإجابة الفورية: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ" (الأنبياء 84)، ولاحظ بأن الآية قد بدأت بحرف (الفاء) مما يدلّ على الإجابة الفورية. 
وكذلك كان حال نوح عليه السلام إذ دعا الله تعالى فجاءت الإجابة الفورية كما قال سبحانه: "وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ" (الأنبياء 76). فهؤلاء العظماء كانوا موقنين بالإجابة ولذلك حرصوا على الدعاء.
ولا يقل أحد بأن هؤلاء أنبياء وإجابة دعائهم لازمة، فالله تعالى ذكر قصص هؤلاء لنقتدي بهم وليخبرنا سبحانه بأن نسير على نهجهم في الدعاء وستتحقق نفس النتيجة لأن سنة الله تعالى واحدة ووعده سبحانه للجميع.
ثم لنتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "ادعُوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنَّ الله لا يَستَجيبُ دُعاءً مِن قلبٍ غافِلٍ لاهٍ" (رواه الترمذي). فالحديث هنا يحثّ الداعي على استشعار اليقين بالإجابة، وهذا اليقين ينبغي أن يصاحبه استحضار وتركيز أثناء الدعاء وإلا فإن الإجابة لن تتحقق من شخص يدعو وقلبه وتفكيره في مكان آخر أو لا يدري ماذا يقول.
أسأل الله تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحلقة الرابعة (أوقات فاضلة) (2019/7/28)





الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء.

مع اقترابنا من سرد الأدعية القرآنية، هناك مسألة أودّ الوقوف عليها كونها هامة في مسألة الدعاء وينبغي الحرص عليها مع ترديدنا للأدعية القرآنية المختلفة. هذه المسألة هي الحرص على الأوقات والأحوال التي تكون فيها فرصة استجابة الدعاء أكبر. وهذه الأوقات والأحوال كثيرة ولكنّي سأختار منها ثلاث أوقات فاضلة كونها تتكرر بشكل أكبر.

والدعاء في هذه الأوقات يزيد من لذّته وقوّته ويعطي الداعي يقينا أكبر باستجابة دعائه، لكن دعوني أولا أبدأ بالسجود الذي يتكرر معنا لمرات كثيرة في اليوم. هذه الوضعية هي من أحبّ الأوضاع التي يحبّ الله تعالى أن يسمع دعاء عبده كونه أقرب المواضع إليه سبحانه، ومن كان قريبا منه سبحانه زادت لذّته أثناء دعائه وكانت فرصة استجابة دعائه أكبر. قال صلى الله عليه وسلم: "أقربُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، وهو ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ" (رواه مسلم). وإذا استطاع العبد أن يدعُوَ في سجوده في أوقات معيّنة ازدادت فرصة الاستجابة أكبر وأكبر وزادت معها لذة الدعاء ومناجاة الله تعالى.

الوقت الأول هو في الثلث الأخير من الليل حيث القرب الإلهي من العبد كما جاء في الحديث الشريف: "ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر(رواه البخاري)، فإذا ما دعا العبد ربّه في هذا الوقت وهو ساجد تحقّق له قربان، قرب الله تعالى منه، وقربه من الله تعالى، فما أجملها من لحظات.

والوقت الثاني هو بين الأذان والإقامة في كل صلاة حيث قال صلى الله عليه وسلم: "الدعاءُ لا يُردُّ بين الأذانِ والإقامةِ" (رواه الترمذي). وحتى إن رفع الشخص يديه في هذه الأوقات المباركة فإن ذلك حسن، فكما جاء في الحديث الشريف: "إنَّ اللهَ حَيِيٌّ كريمٌ يستحيي إذا رفع الرجلُ إليه يدَيه أن يردّهما صِفرًا خائبتَينِ" (رواه الترمذي).

وهناك موسم أسبوعي كذلك ألا وهو الساعة الأخيرة من يوم الجمعة، فهذا الوقت الفاضل ينبغي أنْ لا يفرّط فيه الشخص ويحرص فيه على الدعاء. جاء في الحديث الشريف: "يومُ الجُمُعة ثِنْتا عشرةَ ساعةً، فيها ساعةٌ لا يوجَدُ عَبدٌ مسلِمٌ يسألُ اللَّهَ فيها شيئًا إلا آتاهُ إيَّاهُ، فالتمِسوها آخِرَ ساعةٍ عند العصرِ" (رواه أبوداود).

وليحرص الشخص حينما يدعو على الثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على نبيّه صلى الله عليه وسلم في أول الدعاء وآخره، وكذلك فليحرص على ترديد (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، فهذا الذكر يزيد الدعاء قوة كما قال صلى الله عليه وسلم: "دعوةُ ذي النُّونِ إذ دعا وهو في بطنِ الحوتِ (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فإنه لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلا استجاب اللهُ له" (رواه الترمذي).

أسأل الله تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة الخامسة (2019/8/16)



الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وبداية من هذه الحلقة، أبدأ مع الأدعية القرآنية حيث سأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.
يقول الله تعالى: "رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (البقرة 127). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:
1)   هذا الدعاء عظيم وهام جدا وينبغي الحرص عليه دائما لأنه يتناول أمرا هاما للغاية ألا وهو قبول الأعمال. هذا القبول سبب أساسي لدخول الجنة والنجاة من النار يوم القيامة لأن الأعمال المقبولة هي التي تأتي بالحسنات إلى ميزان الشخص وبالتالي تقوده بإذن الله تعالى إلى الجنة.
2)   الجميل في هذا الدعاء أنه يشمل جميع الأعمال الصالحة من صلاة وصوم وصدقة وأخلاق وكل ما يرضاه الله تعالى. وكذلك فإن هذا الدعاء يربط المسلم بربّه أكثر حيث أنّه لن يركن فقط إلى عمله بل ويطلب من الله تعالى قبوله.
3)   وهذا كان نهج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام اللذان ورد الدعاء على لسانهما حيث أنهما كانا يقومان بعمل عظيم وهو بناء الكعبة ومع ذلك يطلبان من الله تعالى القبول لأن ذلك هو الأهم.
4)   علينا أن نتأكد حين ندعو الله تعالى بهذا الدعاء أن أعمالنا خالصة لوجه الكريم وموافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الأمران شرطان لقبول الأعمال وإلا فلن يحصل القبول.
5)   يعلّمنا هذا الدعاء كذلك الثناء على الله تعالى من خلال أسمائه الحسنى كما جاءت هذه الآية باسمي (السميع العليم)، فهو سبحانه السميع لدعائنا العليم بأعمالنا ونيّاتنا، فالاسمان مناسبان للدعاء وهذا ما يزيده جمالا.
فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على القبول بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة السادسة (2019/8/25)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النار" (البقرة 201). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) هذا الدعاء كان من أكثر من كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الشريف عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان أكثرَ دعاءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "اللهم ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخِرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النار" (رواه البخاري). مما يدل على شموليته.

2) هذا الدعاء يعلّم المؤمن التوازن بين أمور الدنيا والآخرة، فالمؤمن يطلب خير الدنيا بكل ما فيها (آتنا في الدنيا حسنة)، وخير الآخرة بكل ما فيها (وفي الآخرة حسنة).

3) كلمة (حسنة) جامعة لكل شيء حسن، فهي تشمل - كما قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره - كل مطلوب دنيوي من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل. وهذا من جمال هذا الدعاء الذي جمع كل هذه الأمور بكلمة واحدة فقط.

4) أما في الآخرة، فأعظم حسنة هي دخول الجنة والتلذّذ بنعيمها، ورغم أن النجاة من النار تدخل في هذه الحسنة كذلك، فإن هذا الدعاء أكّد عليها زيادةً في التحذير من النار والتوفيق والسعادة في النجاة منها.


5) هذه الحسنات الكثيرة هي من الله تعالى وحده ولذلك فإن المؤمن يطلبها منه سبحانه (آتنا)، فهذا الدعاء يعلّم المؤمن الارتباط بالله تعالى وأن جميع النعم منه سبحانه "وما بكم من نعمة فمن الله" (النحل 53).رُفع



فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحلقة السابعة (2019/9/15)



الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:


مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسينَا أَوْ أَخْطأَنا" (البقرة 286). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:


1) هذا الدعاء يمثّل رحمة الله تعالى حيث جاء في الحديث الشريف الذي رواه مسلم قول الله تعالى بعد هذا الدعاء "قد فعلت".


2) وكذلك تتمثّل رحمة الله تعالى بأنه سبحانه لا يحاسب الشخص على الخطأ أو النسيان كما جاء في الحديث الشريف: "رُفِعَ عن أمّتي الخطأ والنسيان". (حديث حسن). وكأنّ هذا الحديث هي نتيجة لهذا الدعاء الجميل.


3) ماذا سيحدث لو أن الله تعالى حاسب الشخص على أخطائه ونسيانه، لا أعتقد أنه سينجو من العذاب إلا القليل، ولذلك كانت رحمة الله تعالى في عدم محاسبته للشخص لأخطائه ونسيانه.


4) هذا الدعاء يمثّل كذلك ضعف الإنسان في هذه الدنيا حيث يلازمه الخطأ والنسيان دائما مهما أوتي من قوة وذاكرة قوية.

5) لا يجب أن نفهم من الآية أنه يمكننا أن نتعمّد الأخطاء أو نكرّرها دائما أو أن نؤذي الآخرين بحجّة أننا أخطأنا أو نسينا، فالأمر هنا مختلف وقد يكون هناك حساب من الله تعالى عليها فينبغي الحذر وأخذ الاحتياط من عدم التعمّد أو التكرار.


فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحلقة الثامنة (2019/9/25)




الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ" (آل عمران 8). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:


1) هذا الدعاء يتضمّن معنى الثبات على الدين الذي يُعتبر من أهم الأمور التي يجب الحرص عليها ولذلك كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك" (رواه الترمذي).


2) هذا الدعاء يعلّم الشخص عدم الاغترار بأعماله الصالحة مهما كانت، فالثبات بيد الله تعالى ووجب على المسلم أن يطلبه دائما منه سبحانه.


3) قد ينتكس الشخص بعد ثباته كما جاءت الآية بذلك (بعد إذ هديتنا)، فالثبات بيد الله تعالى وحده وهذا مدعاة كذلك لعدم اغترار الشخص بنفسه.


4) لا غنى للشخص عن رحمة الله تعالى، فبهذه الرحمة ينال الشخص خيري الدنيا والآخرة، فيكفي أن رحمة الله تعالى هو يُدخل الشخص الجنة يوم القيامة.


5) الله سبحانه وتعالى كثير العطايا والهبات ولذلك كان من أسمائه (الوهّاب)، فعطايا الله تعالى لا تنتهي ولذلك وجب شكر الله تعالى دائما.


فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحلقة التاسعة (2019/10/15)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:



مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا إنّنا آمَنَّا فاغْفِرْ لَنا ذُنوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّار" (آل عمران 8). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:


1) المنزلة العالية للإيمان بالله تعالى ولذلك بدأ الدعاء بالإيمان لطلب المغفرة والنجاة من النار.


2) الإيمان بالله تعالى سبب ووسيلة هامة لمغفرة الذنوب والنجاة من النار.


3) الدعاء من الأسباب والوسائل الرئيسة لمغفرة الذنوب والنجاة من النار.


4) الوقاية من عذاب النار تكون بالدنيا بالابتعاد من المعاصي والسيئات وفي الآخرة من العذاب، وهذا الدعاء يشمل الأمرين.


5) طلب مغفرة الذنوب والوقاية من عذاب النار ينبغي أن يكون من أهم مطالب الشخص في هذه الدنيا لأن فيهما الفوز العظيم يوم القيامة. 


فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة العاشرة (2019/10/26)
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيّئاتِنا وَتَوَفّنا مَعَ الأَبْرارِ" (آل عمران 193). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:


1) دقة القرآن الكريم حيث فرّق بين الذنوب والسيئات حيث قال بعض العلماء أن الذنوب هي الكبائر والسيئات هي الصغائر وبالتالي فالمؤمن يطلب من الله تعالى أن يمحوهما جميعا.

2) طلب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات هي من أهم مطالب المؤمن في هذه الدنيا وهذا الدعاء متكرر في القرآن مما يدل على أهميته.

3) المؤمن يقرّ بأن له ذنوبا وسيئات كثيرة كما جاءت الآية بلفظ الجمع (ذنوبنا) و (سيئاتنا) وهذا مدعاة لعدم الاغترار بالعمل والخوف من الذنوب والسيئات.

4) (توفّنا مع الأبرار) طلب لحسن الخاتمة وهذا كذلك من أهم مطالب المؤمن في الدنيا.

5) الآية كذلك تحثّ على الحرص على الصحبة الصالحة حيث أن المؤمن يتمنى أن يموت مع هذه الصحبة الصالحة والتي هي بمواصفات عالية جدا (الأبرار).



فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة الحادية عشرة (2019/11/15)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.


يقول الله تعالى: "ربّنا وآتنا ما وَعَدتَّنا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الميعادَ" (آل عمران 194). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) ارتباط المؤمن برسل الله تعالى ولذلك يطلب من الله تعالى أن يحقق ما جاء على لسان هؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام.

2) شمولية الدعاء بحيث لم يحدد به شيئا معينا جاء به الرسل الكرام وإنما كل ما جاؤوا ووعدوا به من الخير.

3) وجود يوم القيامة في ذهن المؤمن يجعله في يقظة دائمة مما يجعله حريصا على فعل الصالحات واجتناب المنكرات.

4) الخزي يوم القيامة هو أكبر خسارة يمكن أن يحدث للشخص على الإطلاق لأن ذلك يعني أن يدخل النار والعياذ بالله تعالى ولذلك كان مطلبا رئيسا للمؤمن في الدنيا أن لا يخزيه الله تعالى يوم القيامة.

5) يوم القيامة حق وهو آت لا محاله في وقت لا يعلمه إلا الله تعالى ولذلك وجب الاستعداد له في الدنيا حتى يكون الأمر يسيرا يوم القيامة.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الحلقة الثانية عشرة (2019/11/26)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.


يقول الله تعالى: "ربّنا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا وَإِن لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنَا لَنَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ" (الأعراف 23). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) هذا الدعاء يغرس في الشخص الذلة لله تعالى والانكسار له كما كان شأن آدم عليه السلام وزوجه عندما قالا هذا الدعاء.

2) الخسارة الحقيقية هي عدم مغفرة الذنوب يوم القيامة لأن ذلك يعني الذهب إلى نار جهنم والعياذ بالله تعالى.

3) ظلم النفس يكون بارتكاب الذنوب والمعاصي وهو أمر عظيم ينبغي للشخص أن يبتعد عنه.

4) طلب المغفرة والرحمة من أهم مطالب المؤمن في الدنيا والآخرة لأن الحصول عليهما يعني الفوز والفلاح في الآخرة.

5) هذا الدعاء كان يعلمّه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فقد جاء في الحديث الشريف أنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قالَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رَسولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أدْعُو به في صَلَاتِي، قالَ: "قُلِ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فَاغْفِرْ لي مِن عِندِكَ مَغْفِرَةً إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ" (رواه البخاري)

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الحلقة الثالث عشرة (2019/12/14)

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.


يقول الله تعالى: "ربّنا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفّنَا مُسْلِمينَ" (الأعراف 126). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) يحتاج المؤمن إلى الصبر في جميع حياته فإمّا صبر على الطاعة وإما عن المعصية وإما على أقدار الله تعالى.

2) الدعاء في الآية الكريمة شبّه الصبر بالماء الذي يُفرَغُ في الإناء مما يدل على أنه مطلب في جميع أوقات الحياة.

3) الربط بين الصبر وحسن الخاتمة، فمن أراد حسن الخاتمة فعليه بالصبر.

4) طلب حسن الخاتمة من أهم مطالب المؤمن في الدنيا لأن ذلك يعني النجاة يوم القيامة بإذن الله تعالى.

5) الحرص على الوفاة على الإسلام من وصايا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما جاءت بذلك الآية الكريمة: "وَوَصَّى بِها إِبْراهيمُ بَنيهِ وَيَعْقوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدّينَ فَلا تَمُوتُنّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمونَ" (البقرة 132).

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الحلقة الرابع عشرة (2019/12/24)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.


يقول الله تعالى: "ربِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِناً واجْنُبْني وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ" (إبراهيم 35). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) طلب أمن الوطن والمجتمع مطلب رئيس بالنسبة للمؤمن لأن ثمرات الأمن كثيرة على الشخص والمجتمع.

2) من أهم طرق المحافظة على أمن الوطن الارتباط بالله تعالى ودعاءه بأن يحفظ الوطن من كل ما يعكّر أمنه.

3) خطورة الشرك بالله تعالى لدرجة أن تجعل النبي الكريم إبراهيم عليه السلام يدعو الله تعالى بأن يجنّبه هذا الأمر.

4) الحرص على العقيدة الصحيحة للأبناء من أهم واجبات الآباء والمربين.

5) من أهم طرق الحفاظ على عقيدة الأبناء اللجوء إلى الله تعالى بأن يحفظ الأبناء من كل ما يخدش العقيدة بجانب الحرص على التربية المبنية على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة الخامس عشرة (2020/1/14)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربِّ اجْعَلْني مُقيمَ الصّلاةِ وَمِنْ ذُرِيّتي رَبّنا وَتَقَبّلْ دُعاء" (إبراهيم 40). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) المحافظة على الصلاة من أهم العبادات بل قد يكون أهمّها ولذلك يحتاج المحافظة عليها إلى توفيق من الله تعالى وطلب العون منه سبحانه.

2) إقامة الصلاة تعني ليس مجرّد أداء الصلاة وإنّما الحرص على خشوعها وأركانها ولذلك كان الدعاء لطلب إقامة الصلاة لكي تشمل هذه الأمور.

3) الاهتمام بالأبناء يجب أن يكون مثل الاهتمام بالنفس لأن الأب مسؤول عنهم وسيُسأل عنهم يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم: "كلكّم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" (رواه البخاري).

4) أن يحرص الأبناء على الصلاة من أعظم النّعم ولذلك يحتاج الشخص إلى طلب العون من الله تعالى في ذلك بالإضافة إلى تعليمهم وتربيتهم على ذلك.

5) كلمة (دعاء) في نهاية الآية بمعنى العبادة أي ربّنا تقبّل منّي عباداتي.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة السادس عشرة (2020/1/25)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا اغْفِر لِي وَلِوالديَّ وَللمُؤْمِنينَ يَوْمَ يَقومُ الحِسابُ" (إبراهيم 41). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) يجب على الشخص أن يهتم بنفسه أولا قبل الآخرين لأنه في النهاية سيُحاسب عن أعماله وليس عن أعمال الآخرين ولذلك بدأت الآية بطلب الشخص المغفرة لنفسه أولا ثم للآخرين.

2) مع هذا الاهتمام بالنفس، لا ينبغي أن يكون أنانيا ولكن يشمل الآخرين بالدعاء كذلك لأن المؤمن يحبّ الخير للآخرين كما يحب الخير لنفسه.

3) الوالدان هم أقرب الناس للشخص ومن برّهما أن يدعو الشخص لهما دائما في حياتهما وبعد مماتهما.

4) الدعاء للمؤمنين يدلّ على حبّ الشخص الخير للآخرين وهو يكسب بذلك أجرا عظيما كما قال صلى الله عليه وسلم: "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة" (صحيح الجامع).

5) وجود يوم القيامة في ذهن المؤمن يجعله في ارتباط دائم بالله تعالى ويجعله يكثر من الدعاء بالمغفرة لنفسه وللآخرين.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة السابع عشرة (2020/2/14)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا آتنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدا" (الكهف 10). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) الرحمة من أهم الأخلاق التي ينبغي أن يتصف بها المسلم في حياته، فهذه الرحمة تجعله إيجابيا في تعامله مع الجميع.

2) هذه الرحمة تُطلب من الله تعالى لأنه سبحانه هو الرحيم بعباده، فالمسلم يرحم الآخرين حتى ينال رحمة الله تعالى امتثالا للحديث النبوي: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (رواه الترمذي).

3) الرشد هو السير في الاتجاه الصحيح وهو السداد والتوفيق في الأمور ولذلك يطلب المسلم من الله تعالى أن يعطيه الرشد حتى يكون في الاتجاه الصحيح دائما.

4) موسى عليه السلام حين لقائه الخضر طلب منه أن يتعلم منه حتى يتحقق له الرشد "قالَ لهُ موسى هَلْ أتّبَعُكَ عَلى أَنْ تُعلّمَنِ مِمّا عُلّمتَ رُشْدا" (الكهف 66) مما دلّ على أهمية الرشد بالنسبة للشخص في الحياة.

5) إذا تحقق للشخص الرحمة والرشد في حياته، تحقق له الفلاح في الدنيا والآخرة لأن هذين الصفتين سيقودان إلى خير كثير.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة الثامن عشرة (2020/2/24)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا آمنّا فاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيرُ الراحمينَ" (المؤمنون 109). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) الإيمان شرط وسبب رئيسي لمغفرة الذنوب ونيل رحمة الله تعالى ولذلك تم التقديم بهذا الأمر قبل طلب الدعاء.

2) القيمة العالية للإيمان بالله تعالى بحيث يكون سببا لمغفرة الذنوب ونيل رحمة الله تعالى.

3) يحتاج المؤمن مع مغفرة الذنوب إلى رحمة الله تعالى لأنه بهذه الرحمة يدخل المؤمن الجنة بإذن الله تعالى كما جاء في الحديث الشريف: "وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بعَمَلِهِ"، قالُوا : وَلا أَنْتَ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : "وَلاَ أنا إلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَني الله برَحمَةٍ مِنهُ وَفَضْلٍ" (رواه مسلم).

4) الآية تحثّ على الأخوّة في الله تعالى بحيث جاءت بصيغة الجمع حيث يشعر كل شخص عندما يدعو أنه جزء من الآخرين.

5) لا يوجد أحد أرحم من الله تعالى فهو سبحانه خير الراحمين.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة التاسع عشرة (2020/3/14)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنّمَ إِنَّ عَذابَها كَانَ غَرامَاً" (الفرقان 65). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) أعظم النجاة هو النجاة من النار يوم القيامة إذ أن شيئا يسيرا من عذابها لا يتحمّله أحد فما بال من يكون فيه لمدة طويلة.

2) طلب النجاة من النار ينبغي أن يكون في بال المؤمن دائما، فذلك حَرِيٌّ إلى أن يدفعه إلى عمل الصالحات واجتناب المعاصي.

3) منظر النار يوم القيامة مخيف ومفزع فهي سوداء مظلمة عميقة يجرّها عدد كبير من الملائكة، درجة شدّتها كما ورد في الأحاديث مثل نار الدنيا سبعين مرة.

4) لا يظنّ أحد بأن دخول النار أمر يسير لأنه سيدخل الجنة بعد ذلك بحكم أن المسلم لن يخلّد في النار، فهذا فهم خطأ والأصل هو الابتعاد عن النار لأنه عذاب أليم وعظيم مهما كان الوقت فيه يسيرا.

5) كان الصالحون يضعون النار نُصب أعينهم لأنهم عرفوا قدره فكان خوفهم منه سببا لإقبالهم إلى الله تعالى، بالإضافة إلى الحرص على الدعاء بأن ينجيهم الله منه.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة العشرون (2020/3/24)

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرّياتِنا قُرّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلمُتَّقينَ إِماماً" (الفرقان 74). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) الحرص على استقرار الأسرة من أهم الأمور التي يجب أن يهتمّ بها الشخص، وإحدى الطرق الهامة في ذلك الحرص على الدعاء.

2) استقرار الأسرة وسعادتها هبة من الله تعالى وحده وبالتالي على المسلم أن يسأل الله تعالى ذلك مع الأخذ بأسباب الحصول على هذا الاستقرار مع حسن علاقة وتربية.

3) أن يكون الزوج والزوجة قرة عين لبعضهما البعض وأن يكون الأبناء قرة عين لآبائهم نعمة كبيرة ينبغي على الشخص أن يشكر الشخص الله تعالى عليها كثيرا.

4) هذا الدعاء يعلّم الشخص الطموح العالي بأن لا يكون فقط من المتقين وإنما إماما وقدوة لهم وهذا يتطلب من الشخص الحرص الكبير على طاعة الله تعالى واتباع سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم.

5) اختار الله تعالى من بين كل الأصناف صنف المتقين في الآية لكي يحرص المؤمن على أن يكون إماما وقدوة لهم مما يدلّ على المنزلة العالية لهذا الصنف.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة الحادية والعشرون (2020/4/14)

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "ربِّ أَوْزِعْني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَى وَالِديّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْني بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالحينَ" (النمل 19). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) شكر الله تعالى يحتاج إلى توفيق منه سبحانه، ولذلك يحتاج العبد أن يسأله سبحانه هذا التوفيق والإلهام (ربّ أوزعني).

2) شكر الله تعالى من أهم الأمور التي ينبغي أن يحرص عليها الشخص وهو أمر ربّاني كما قال سبحانه: "أنْ اشْكُرْ لي" (لقمان 14).

3) من برّ الوالدين إشراكهم في الدعاء وشكر الله تعالى على ما أنعم عليهما، فإن ما أنعمه الله على الوالدين يعتبر نعمة عظيمة للشخص كذلك.

4) عمل الصالحات يحتاج كذلك إلى توفيق الله تعالى، وعمل الصالحات سبب لرضا الله تعالى عن العبد في الدنيا والآخرة.

5) حسن الخاتمة يحتاج إلى رحمة الله تعالى، والتواجد مع الصالحين في الدنيا والآخرة نعمة عظيمة يحتاج كذلك إلى شكر الله تعالى.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة الثانية والعشرون (2020/5/26)

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "رَبّنا اغْفِرْ لَنَا وَلِإخْوَانِنا الذينَ سَبَقُونَا بِالإيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً للذينَ آمنوا رَبّنا إِنّكَ رَؤُوفٌ رَحيمٌ" (الحشر 10). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) الدعاء للسابقين من علامات الإيمان لأنه يدلّ على حب المؤمنين خاصة أن طائفة المؤمنين يدخل فيهم الأنبياء والصحابة والصالحين.

2) الدعاء للمؤمنين فيه فائدة للداعي نفسه حيث تردّ الملائكة على دعائه ب (ولك بمثل) كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

3) سلامة الصدر من الأخلاق الراقية والعظيمة وهي تعني عدم الحقد والحسد على أحد من المؤمنين.

4) من علامات سلامة الصدر الدعاء للمؤمنين، فمن كان في صدره شيئا على أحد فليدع له فإن ذلك أدعى لذهاب الحقد أو الحسد.

5) سلامة الصدر يحتاج إلى عون وتوفيق من الله تعالى لذلك كان الدعاء من أم الوسائل للحصول على هذا الخلق الرفيع.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلقة الثالثة والعشرون (2020/6/14)



الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (ربنا) والتي تهدف إلى استشعار وبيان بعض الأدعية القرآنية. وأسعى في كل حلقة إلى فتح الأذهان لدعاء معين من خلال رسائل قصيرة ومختصرة، وأترك بعد ذلك للقارئ أن يبحث ويقرأ ويتعمق بشكل أكبر عن هذا الدعاء. وسأتناول في كل حلقة دعاء معينا مع خمسة تعليقات وملاحظات.

يقول الله تعالى: "رَبّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً للذينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ" (الممتحنة 5). نتعلّم من هذا الدعاء الأمور التالية:

1) الأصل في المسلم أن يحافظ على إيمانه وأخلاقه وإلا كان فتنة للذين كفروا فيظنّون أنّ الحق معهم لما يرونه من تقصير من المسلمين.

2) حتى يحافظ المسلم على إيمانه وأخلاقه يحتاج إلى توفيق الله تعالى ولذلك يلجأ إليه دائما ويدعوه حتى لا يكون فتنة للذين كفروا.

3) إذا كان المسلمون فتنة للذين كفروا كان الخطر عظيما عليهم لأنه سيؤدي إلى تسلّط أهل الباطل على أهل الحق ولذلك ينبغي الحذر من ذلك أشد الحذر.

4) يعرف المسلم بأنه مقصّر في إيمانه وإسلامه وقد يتسبب ذلك في الفتنة ولذلك يسأل الله تعالى أن يغفر له ذنوبه.

5) الله تعالى بعزّته وحكمته ينصر المؤمنين ويغفر لهم ذنوبهم ويعيدهم إلى طريق الحق ولكن ذلك يحتاج إلى العمل وطاعته سبحانه وعدم معصيته.

فلنحرص على هذا الدعاء ونكرّره دائما حتى نحصل على هذا الخير العظيم في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الحلقة الأخيرة (2020/6/24)


الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

هذه هي الحلقة الأخيرة من سلسلة (ربّنا) والتي سعيت من خلالها إلى بيان بعض المعاني الموجودة في جملة من الأدعية القرآنية. وهذه الأدعية من أعظم الأدعية لأنها كلام ربّ العالمين وهي أدعية شاملة محتوية على خير عظيم، ولذلك فإن الحرص عليها يجلب خيرا كبيرا للإنسان كونها تحتوي على ما يريده الشخص لدنياه وآخرته.

الدعاء شأنه عظيم والحرص عليه يجعل الشخص قريبا من الله تعالى ويكفي في ذلك قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (البقرة 186). فكيف إذا كانت هذه الأدعية من كلام الله تعالى. لا شكّ أن ذلك أدعى لزيادة القرب منه سبحانه كوننا ندعوه بكلامه سبحانه.

رأينا كيف اشتملت هذه الأدعية القرآنية على معان هامة يحتاجه الشخص لدنياه وآخرته، والجميل في هذه الأدعية شمولها واحتواؤها على معان غزيرة في كلمات يسيرة وهذا من روعتها حيث لا تعقيد ولا إطالة بالإضافة إلى سهولة حفظها.

لا شكّ بأن المعاني الموجودة في هذه الأدعية كثيرة وقد سعيت لبيان بعض هذه المعاني لكي ندعوه سبحانه ونحن نعرف بعضا من معاني هذه الأدعية فيزداد استشعارنا به، فالتركيز وحضور القلب أثناء الدعاء مطلوب ومعرفة المعاني الموجودة في الدعاء يساعد كثيرا على ذلك.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يعيننا ويوفّقنا دائما لدعائه واللجوء إليه ونسأله سبحانه أن نكون من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.

هذا وما كان من صواب فمن الله تعالى وحده، وما كان من خطأ فمنّي والشيطان وأسأله سبحانه أن يغفر لنا ذنوبنا وأخطاءنا وأن يجعل هذه السلسلة في ميزان حسناتنا وحسنات كل من يقرؤها وينشرها، والله الموفّق إلى كل خير، والحمد لله رب العالمين.