الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

مشاهدات (166) - أولويات العام الجديد

بسم الله الرحمن الرحيم 

 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

عند اقتراب نهاية العام، يكثر الحديث عن مسألة الأهداف والخطط والأولويات كون بداية العام فرصة للابتداء في أمور والتطوير في أمور أخرى. ومع أنّ وضع الأهداف والخطط لا يرتبط في حقيقة الأمر ببداية عام إذ يمكن للشخص أن يبدأ من أي وقت يراه مناسبا، ومع ذلك فبداية العام فرصة مناسبة للبدء والتطوير.

يجب علينا أن نفكّر في أولوياتنا التي نريدها خلال العام ولذلك للتركيز عليها ووضع الأهداف والأدوات اللازمة والمناسبة لتحقيقها. وأولويات الأشخاص تختلف باختلاف اهتماماتهم وهمومهم ومشاكلهم. المهم هنا أن تكون الأولويات مشروعة ونافعة للشخص في دنياه وآخرته.

وفي اعتقادي، فإنّ أهم أولويات الشخص للعام الجديد ينبغي أن تكون الاهتمام بقلبه. نعم، هذا القلب هو العضو الأهم في الإنسان والذي يمكن أن يكون سببا في فلاحه أو خسارته في الدنيا والآخرة. هذا العضو يستحق منّا أن نضعه موضع الاهتمام الأول والأولوية الأولى في حياتنا. وجميعنا سمع الحديث الشريف الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: "ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ" (رواه البخاري).

هذا الاهتمام بالقلب يكون بالحرص على عبادات القلوب وأهمّها الإخلاص الذي فيه قبول الأعمال من عدمها، وكذلك الخشوع في الصلاة الذي هو أهم العبادات ثمّ العبادات القلبية الأخرى كالمحبة والخوف والرجاء والتوكل وغيرها. وفي نفس الوقت، يكون الاهتمام بالقلب بتنقيته من أمراضه كالرياء والحقد والعُجب وغيرها.

وهذا الأمر يحتاج إلى جهد ضخم جدّا لأنّ العقبات كثيرة جدا وأكبرها الشيطان الذي يسعى إلى إفساد قلب الشخص بقدر المستطاع. وليعلم الشخص بأنّ فساد قلبه سيؤثّر على أعماله وبالتالي يمكن أن يؤدي ذلك إلى الخسارة والندم يوم القيامة والعياذ بالله تعالى.

يستحق الاهتمام بقلوبنا أن تكون أولوية، ليس فقط في هذا العام ولكن بشكل مستمر حتى آخر لحظة من حياتنا، ويكفي في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "إنّ اللهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكَمْ وأَمْوالِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ وأَعْمالِكُمْ" (رواه مسلم). نسأل الله تعالى أن يكون العام الجديد عام خير للجميع وأن يعيننا على صلاح قلوبنا وأن يوفّقنا جميعا إلى طاعته، والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (يوم غد)، يرجى الضغط هنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق