بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف
المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو
أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد
يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على
كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت
عليّ.
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قدوات لنا في كل شيء، والمتأمل
في أدعيتهم الواردة في القرآن الكريم يجد أمورا عجيبة وجميلة في الوقت ذاته، وهي تحمل
معانٍ متعددة ينبغي أن نقف عندها بل ونحرص عليها وعلى تطبيق المعاني الجميلة التي
فيها.
إبراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء وقد دعا قومه إلى
توحيد الله تعالى بل وطبّق التوحيد في أكمل صورة ومع ذلك فقد دعا الله تعالى:
"وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ" (إبراهيم 35). وهذا
يعلّمنا ألا نأمنَ على أنفسنا وأبنائنا من الشرك وأن نحرص على دعاء الله تعالى
دائما بأن يرزقنا التوحيد الخالص في حياتنا وعند مماتنا.
أيوب عليه السلام قدوة في الصبر على الابتلاء فقد ابتلاه
الله تعالى لسنوات طويلة وفقد كل شيء تقريبا ولكنّه حينما دعا قال: "أَنِّي
مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" (الأنبياء 83)، وهذا
قمّة في الأدب مع الله تعالى وقت الدعاء بحيث لم ينسب الضر إلى الله تعالى وناجاه سبحانه
بأرحم الراحمين.
موسى عليه السلام علّمنا الافتقار إلى الله تعالى في كل
وقت وحين، فقد دعا عليه السلام بقوله: "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ
مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" (القصص 24). ثم تأمّل في نبي الله يوسف عليه السلام وهو
يدعو الله تعالى: "تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ"
(يوسف 101)، فرغم ما آتاه الله تعالى من ملك عظيم في الدنيا إلا أنّ أمنيته كانت
أن يرزقه الله تعالى حسن الخاتمة وأن يلحقه بالصالحين.
أمّا نوح عليه السلام فقد علّمنا في دعائه أن نتمنى الخير للجميع حين دعا الله تعالى: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" (نوح 28). هذه أمثلة فقط مما ورد على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وإلا فهناك أدعية كثيرة أخرى وردت على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لها معانٍ جميلة جدا نحتاجها في حياتنا حتى نفلح في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى، ونحتاج كذلك أن نردّد هذه الأدعية ونعلّمها الآخرين. والله الموفق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.
لقراءة المقالة السابقة (قل أذلك خير أم جنة الخلد)، يرجى الضغط هنا.