السبت، 17 يناير 2026

مشاهدات (167) - قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ

بسم الله الرحمن الرحيم 


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

كنت أسمع من فترة (بودكاست) عن القرآن الكريم وبالتحديد عن أسباب اختلاف الصحابة الكرام والسلف والصالح في تعاملهم مع القرآن الكريم عنّا نحن، فقد تميّزوا بأنّهم تعلّموا القرآن الكريم وعملوا به في الحال مع كثرة قراءتهم ختماتهم.

وقد جاء القرآن الكريم بقواعد كثيرة تساعدنا في حياتنا على توجيه تفكيرنا إلى الآخرة لأنّ ذلك هو الشيء الصحيح الذي ينبغي لنا أن نكون عليه. ومن هذه القواعد الرائعة قوله تعالى: "قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ" (الفرقان 15). فلو أنّنا وضعنا هذه الآية الكريمة نصب أعيننا قبل أي عمل، لأقبلنا على الأعمال الصالحة بشكل أكبر ولتجنّبنا كثيرا من الأعمال السيئة، لماذا؟

لأنّ هذه الآية تضع تساؤلا منطقيا ومقارنة بين ما سنحصل عليه إن قمنا بعمل سيء وبين ما ينتظرنا من جزاء عظيم في الآخرة إن تركنا هذا العمل. بالطبع لا توجد مقارنة أبدا ولكنّ ذلك يحتاج إلى عدّة أمور ينبغي أن نضعها في اعتبارنا.

الأمر الأول هو اليقين بالآخرة وبالجنة والنار، وقد يكون هذا الأمر غريباً عند البعض لأنّ الأغلب إن سُئِل عن وجود الجنّة والنار فسيجيب بالإيجاب ولكنّ الأساس هنا هو العمل، فالكثير يعرف بأنّ هناك جنّةٌ ونار ولكنّ أعماله لا تثبت ذلك على الإطلاق، فالمهم هنا هو العمل وليس فقط المعرفة.

والأمر الثاني هو محدودية أعمارنا في هذه الدنيا، ولذلك فإنّ أي عمل سيء لن ينفعنا أبدا لأنّه سيزيد رصيد السيئات لدينا وهذا أمر خطير لأنّه قد يؤدّي بالشخص إلى عذاب الله تعالى يوم القيامة والعياذ بالله تعالى.

ولذلك، دعونا نضع هذه الآية الكريمة دائما قبل أن نعمل أي عمل سيء "قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ" لنعلم أنّ الجنّة أغلى وأحلى وألذ من أي لذّة مؤقتة في هذه الدنيا نتيجة الأعمال السيئة. فالنعيم في الجنّة دائمة ومستمرة وكلّما كانت درجاتنا أعلى في الجنة كان النعيم أكبر، فلا شكّ أنّ ذلك خير كما قال سبحانه وتعالى.

نسأل الله تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه، والله الموفق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (أولويات العام الجديد)، يرجى الضغط هنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق