الاثنين، 20 أبريل 2015

سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) - سلسلة تهدف تهدف إلى التذكير ببعض فضائل الأعمال والتي تكون تساهم في مغفرة الذنوب بإذن الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الأولى (المقدمة)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه السلسلة الجديدة والتي أسميتها ب(ألا تحبون أن يغفر الله لكم)، وهي جزء من آية كريمة وردت في سورة النور ونزلت في أبوبكر الصديق رضي الله عنه في حادثة مسطح وحديث الإفك. ولكن الخطاب يصلح لأن يوجه لكل مسلم، وهو نداء رباني جميل وبديع.
(ألا تحبون أن يغفر الله لكم)، سلسلة تهدف إلى التذكير ببعض فضائل الأعمال التي جاءت في الأحاديث الصحيحة والتي تكون سببا في مغفرة الذنوب بإذن الله تعالى.
وأهدف كذلك أيضا من خلال هذه السلسلة أن نستشعر العبادات التي نؤديها، حيث أننا في بعض الأحيان ومن كثرة ما نؤدي عبادات معينة كالوضوء والصلاة فإننا ننسى بعض المعاني فيها وننسى أن نستشعر هذه العبادات العظيمة وأثرها فينا.
سأعتمد بإذن الله تعالى على الأحاديث النبوية الصحيحة وسأحاول أن أتطرق إلى معان جديدة في الأحاديث لكي نحرص بإذن الله تعالى عليها وعلى استشعار المعاني الجميلة فيها.
حينما سمع أبوبكر الصديق هذه الآية، كانت الإجابة الفورية منه: بلى يا رب. فيا ترى ماذا ستكون إجاباتنا ونحن نسمع هذا النداء الرباني؟
من رحمة الله تعالى بنا أن جعل لنا عبادات متنوعة وفي أوقات مختلفة حتى يغفر لنا ذنوبنا، ومن منّا لا يخطئ أو يذنب؟ ذنوبنا كثيرة، وأخطائنا عديدة ومع ذلك يعطينا الله تعالى في كل لحظة فرصة لكي نتوب ونرجع إليه. فعلا إنه غفور رحيم.

نسأل الله أن يوفقنا في طرح هذه السلسلة وأن نكون جميعا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن نكون من الذين يحبون أن يغفر الله ذنوبهم، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثانية (الوضوء)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) والذي نستعرض فيه بعض فضائل الأعمال حتى نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها وبالتالي ننال فضلها بإذن الله تعالى.
نقف اليوم مع عبادة عظيمة، عبادة مفروضة علينا، نؤديها كل يوم عدة مرات، ولكنها أصبحت للأسف عند بعض الناس عادة يؤدونها ولا يستشعرون المعاني العميقة التي فيها ولا يستشعرون فضلها الكبير.
نتكلم اليوم عن عبادة "الوضوء"، هذه العبادة العظيمة التي لها من الفضائل الشيء العظيم، وسأقف معكم على حديثين عظيمين، ونريد من أنفسنا أن نستشعر هذه العبادة كلما أديناها بعد قراءة هذين الحديثين الرائعين.
الحديث الأول: قال صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره". رواه مسلم. ما هذا الفضل العظيم، هذا يعني أننا كلما توضأنا وأحسنّا الوضوء خرجت خطايانا كلها بإذن الله. إذا ينبغي لنا ونحن نتوضأ أن نتفكر في هذا الفضل العظيم، وأيضا يعلمنا هذا الحديث الجودة والإتقان في أداء العبادات ويظهر ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم "فأحسن الوضوء".
ولنتأمل في الحديث الثاني الرائع أيضا حيث يقول صلى الله عليه وسلم: " إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئةٍ كان بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه، خرجت كل خطيئةٍ مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب". رواه مسلم.
إخواني الكرام...

هذان حديثان فقط والأحاديث غيرها كثيرة في فضل هذه العبادة العظيمة، إذا فلنحرص على استشعار هذه المعاني العظيمة فيه ولنسأل الله تعالى أن يتقبل منّا جميع الأعمال الصالحة، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثالثة (السجود)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال حتى نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
نقف اليوم معكم مع عبادة عظيمة، نؤديها كل يوم مرات كثيرة – للمحافظين عليها بالطبع - ، نتحدث اليوم معكم عن السجود.
سبحان الله، مع الأجر العظيم والهائل للصلاة وصلاة الجماعة، نجد بأن الله تعالى جعل لنا أجورا حتى في أشياء نؤديها داخل هذه الصلاة، وكم هو جميل أن نستشعر ونحن نسجد بين يدي الله تعالى المعاني العميقة الموجودة في السجود.
تأملوا معي هذا الحديث العظيم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الإمام الألباني في صحيح الجامع: "اعلم أنك لا تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة و حط عنك بها خطيئة". يعني بلغة الرياضيات إذا افترضنا بأن الشخص يحافظ فقط على صلوات الجماعة الخمس في اليوم دون سنن أو غيرها فسيحصل بإذن الله على أربع وثلاثين درجة وسيحط عنه أربعا وثلاثين سيئة وهذا لا شك فضل كبير من الله تعالى.
هذا غير أن كثرة السجود سبب لمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة حيث قال صلى الله عليه وسلم لربيعة الأسلمي حين طلب منه ربيعة مرافقته في الجنة "أعني على نفسك بكثرة السجود" رواه مسلم، وفضل كبير آخر لهذه العبادة وهو القرب من الله تعالى حيث قال عليه الصلاة والسلام: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" رواه أبوداود.
دعونا إذا نحرص على السجود واستشعار المعاني العظيمة التي فيها علّنا أن نحصل على هذه الأجور بإذن الله تعالى.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه خير وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الرابعة (الرجوع إلى الله تعالى)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) والذي نستعرض فيه بعض فضائل الأعمال حتى نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
ونحن نعيش أحداثا كثيرة مؤلمة في العالم الإسلامي هنا وهناك، ينبغي لنا أن نأخذ الدروس والعبر بجانب ما نفعله لنصرة هذه القضايا، ولعل أهم الدروس التي يجب أن نستفيدها هي الرجوع إلى الله تعالى ومحاسبة أنفسنا على تقصيرنا في جنب الله، ولعل هذه المصائب هي بسبب تقصيرنا وأخطائنا الكثيرة في جنب الله عز وجل.
ألم يقل الله تعالى حين علّق على مصيبة غزوة أحد في سورة آل عمران "أو لمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير وقال تعالى كذلك في سورة الشورى "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير". ولذلك وجب علينا أن نقبل على الله تعالى ونتوب ونستغفر من ذنوبنا لعل الله تعالى يرفع البلاء عن المسلمين في كل مكان، وينبغي أن يلازم هذا الاستغفار والتوبة كذلك عمل لنصرة القضايا الإسلامية وخاصة القضية الأولى قضية فلسطين، كل بما يستطيع من جهد.
وسائل التوبة والعودة إلى الله كثيرة ولا زلنا نتعرض لبعض منها في هذه الحلقات، وينبغي لنا أن نكون ذوو إرادة صلبة وعزيمة كبيرة في هذه العبادات. فمن صلاة الفجر جماعة إلى باقي الصلوات والصدقات والصيام والدعاء وصلاة الليل والأذكار وقراءة القرآن وغيرها كثير، كل ذلك ينبغي لنا الحرص عليه وخاصة في هذه الأوقات الصعبة وبذلك يمكننا بكل فرح أن نجيب على النداء الرباني الجميل "ألا تحبون أن يغفر الله لكم" فنقول بلى يا رب، بلى يا رب.

أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى صالح الأعمال وأن ينصر إخواننا المجاهدين والمستضعفين في فلسطين وفي كل مكان، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الخامسة (سورة الفاتحة)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) والذي نستعرض فيه بعض فضائل الأعمال حتى نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
"كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" كما قال صلى الله عليه وسلم. ولا شك بأن الذنوب والمعاصي تؤثر على الإنسان وتعرقله في مسيرته ولذلك وجب على الإنسان أن يسارع بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى، ومن رحمة الله تعالى أن جعل لنا وسائل مختلفة يُغفَر فيه ذنوبنا، ونستعرض معكم اليوم عبادة مفروضة علينا بل هي ركن أساسي من أركان الصلاة ألا وهي "سورة الفاتحة".
نعم، تعتبر سورة الفاتحة من مكفّرات الذنوب، فمع المعاني الجميلة التي فيها ومع الأجر الذي يحصل عليه المصلي عند قراءته لسورة الفاتحة بحيث يحصل على كل حرف عشر حسنات، مع كل ذلك دعونا نتأمل في هذا الحديث الجميل والذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم :"إذا قرأ الإمام : ( غير المغضوب عليهم و لا الضالين ) ، فأمّن الإمام فأمّنوا، فإن الملائكة تؤمّن على دعائه ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" . أخرجه أبو يعلى ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة. فعلا فضل العظيم ورحمة واسعة من الله تعالى.
نحتاج فقط من الآن إلى مزيد من التفكر عندما نقرأ سورة الفاتحة كل مرة. وأختم بالحديث المعروف عن سورة الفاتحة في الصلاة وهو حديث عظيم يحتاج منّا التأمل. يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل " فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال:الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال:اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" صحيح مسلم.
والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة السادسة (انتظار الصلاة)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
لا زلنا نتحدث عن الصلاة والفضائل العظيمة التي وردت فيها أو ما يتعلق بها، نتكلم اليوم بإذن الله تعالى عن "انتظار الصلاة".
نعم إخواني الأحبة، تخيلوا بأن الذي ينتهي من صلاة معينة وينتظر الصلاة التي بعدها يغفر الله تعالى له، أليس هذا فضلا كبيرا من الله تعالى؟ بل وأكثر من هذا، الذي يفرغ من صلاته ولا زال يجلس في المسجد أو في مصلاه يغفر الله له أيضا. دعونا نتأمل في هذا الحديث الجميل والذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم :"فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة". رواه البخاري، وحديث آخر جميل يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم :"الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث أو يقم : اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". صححه الألباني في صحيح الجامع.
ما هذا الفضل العظيم؟! كل ذلك من أجل أن يشتاق القلب إلى هذه العبادة العظيمة وأن يتمسك بها الشخص أشد التمسك. ونختم بالحديث المشهور والذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط". رواه مسلم.
هل بعد كل هذا الفضل نضيّع الصلاة؟ لا أظن بأن أي عاقل يفرّط ولو بجزء يسير من هذه العبادة العظيمة.

نسأل الله العظيم أن يوفقنا إلى صالح الأعمال وأن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ويثبت أقدامنا وينصرنا على القوم الكافرين. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة السابعة (الرفع من الركوع)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
دعوني أبدأ هذه المرة بهذين الحديثين ومن ثم نحلّق في أجواء الفعل الذي سنتحدث عنه. الحديث الأول: عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال: كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف، قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول".رواه البخاري. والحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". رواه البخاري ومسلم.
لا شك بأنكم عرفتم ما نتحدث عنه، فعل قد يغفل عنه أغلب الناس حينما يصلون ولا يستشعرون الأجر العظيم الذي فيه، ألا وهو "الرفع من الركوع". لا يستشعر الكثيرون حين يرفعون من الركوع قيمة الكلمات التي يقولونها ولا يعرفون الأجر العظيم التي فيها، بل قد تكون هذه الكلمات سببا لمغفرة ما تقدم من الذنوب. سبحان الله! ما هذا الفضل العظيم والأجر الكبير. كل ذلك حتى نفكّر ونستشعر المعاني العظيمة في الصلاة ولا تتحول فقط إلى حركات نؤديها وعادة نعملها كل يوم.
نسأل الله العظيم أن يوفقنا إلى كل خير وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثامنة (يوم الجمعة)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
أوجه رسالتي اليوم إلى الذين يشتكون من الملل من خطبة الجمعة وخصوصا عند طرح بعض المواضيع من بعض الخطباء بصورة جافة. أقول لأولئك: إذا كانت الخطبة مملة - في وجهة نظركم - فلماذا لا تستثمرون الأشياء الأخرى الموجودة في صلاة الجمعة؟ لماذا تجعلون الخطبة مثلا مسوغا لعدم التبكير إلى صلاة الجمعة؟ دعونا نتأمل في هذه الأحاديث الجميلة من الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم التي وردت في فضل صلاة الجمعة ولنتساءل بعد ذلك هل يمنعنا جفاف الخطبة عن الاستغناء عن الأجر العظيم.
يقول صلى الله عليه وسلم :" لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيب بَيْتِهِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَينِ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى". رواه البخاري.
وحديث آخر يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة و استاك، و مسّ من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد و لم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، ثم أنصت إذا خرج الإمام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها و بين الجمعة الأخرى" . صححه الألباني في صحيح الجامع.
وأختم بهذا الحديث الجميل حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "من غسّل يوم الجمعة و اغتسل، ثم بكّر و ابتكر، و مشى و لم يركب، و دنا من الإمام و استمع و أنصت، و لم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها و قيامها" صححه الألباني في صحيح الجامع. تخيلوا أنه يمشي خمسين خطوة إلى المسجد فيعني ذلك بأن يحصل على أجر صيام وقيام خمسين سنة. سبحان الله!!!

أبعد هذا كله نفرّط في صلاة الجمعة؟ أبعد هذا نفرّط في التبكير إلى صلاة الجمعة حيث ترى الأغلب يأتون قبل وقت قصير من صعود الإمام إلى المنبر؟ وهناك أحاديث أخرى كثيرة تتحدث عن فضل صلاة الجمعة بل ويوم الجمعة ولكن نكتفي بهذا القدر ونسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى كل خير والله الهادي إلى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة التاسعة (الذكر)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
تخيلوا أنكم في امتحان، ودرجة الامتحان من مائة، وجاء سؤال اختياري في الامتحان يطلب كتابة كلمة ما مائة مرة ودرجة هذا السؤال عشرون درجة. لا أتوقع بأن الطالب العاقل سوف يترك هذا السؤال الاختياري البسيط ويفرّط في عشرين درجة أعتبرها أنا مجانية. ماذا يساوي خمس دقائق مثلا في كتابة كلمة ما مائة مرة والحصول على عشرين درجة بهذه السهولة؟.
حياتنا إخواني الكرام كذلك عبارة عن امتحان فيها أسئلة إجبارية وأسئلة اختيارية، فالإجبارية منها هي الفروض ولا نستطيع تركها بأية حال. ولكن دعونا ننتقل إلى الأسئلة الاختيارية وهي كثيرة جدا في هذه الحياة، والله تعالى يعطينا فرصا كثيرة للحصول على درجات عالية وبأمور بسيطة. مثلا دعونا ننظر إلى هذا الحديث الجميل حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يومٍ ألف حسنةٍ ! فسأله سائلٌ من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنةٍ؟ قال: يسبح مائة تسبيحةٍ، فيكتب له ألف حسنةٍ، أو يحط عنه ألف خطيئةٍ" .رواه مسلم. لست مجبرا أبدا على قول سبحان الله مائة مرة، ولكن هل تفرط في ألف حسنة بمجرد قول سبحان الله مائة والذي قد لا يأخذ منك أكثر من دقيقتين. حديث آخر يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الحمد لله و سبحان الله و لا إله إلا الله و الله أكبر لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة" حسنه الألباني. أيضا لست مجبرا أبدا على قول هذا الذكر ولكن اسأل نفسك مرة أخرى، هل ستفرط في هذا الأجر والذي قد يأخذ منك ثوان فقط لأنه اختياري وليس بفرض.
ينبغي لنا أن نعيد التفكير مرة أخرى خاصة أننا في زمن كثرت فيه الفتن ونحتاج إلى مكفرات للذنوب.

نسأل الله أن يوفقنا إلى كل خير وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة العاشرة (المشي إلى المسجد)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
كما تلاحظون بأنني أركز في كل حلقة على معنى استشعار الأجر، هذا لأنني أعتقد بأن الذي يستشعر أجر ما يفعله من عبادة سيكون دافعا له على الاستمرار والحرص على هذه العبادة، بعكس من يؤدي العبادة كأنها عادة وتكليف عليه فقط، فهذا الشخص إن فاتته أو لم يؤدّ هذه العبادة فسيكون أمرا طبيعيا بالنسبة له. ودعونا في هذه الحلقة نستشعر عبادة عظيمة وأمرا قد نفعله في كثير من الأحيان ونغفل عن أجره العظيم، هذا الأمر هو "المشي إلى المسجد".
سبحان الله! تأملت في الأحاديث التي وردت في فضل المشي إلى المسجد، فاستغربت من تفريط الكثير من الناس فيه، قد يكون الجو في بعض الأحيان سببا لعدم القدرة على المشي واستعمال السيارة، ولكن ماذا حينما يكون الجو جميلا؟ لماذا نفرط في هذا الأمر العظيم؟ قد يكون السبب في ذلك عدم معرفة الأجر المترتب على ذلك، لذا سأورد لكم بعضا من الأحاديث الجميلة التي وردت في هذا الباب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تطهر في بيته، ثم مضى إلى بيتٍ من بيوت الله، ليقضي فريضةً من فرائض الله، كانت خطواته، إحداها تحط خطيئةً، والأخرى ترفع درجةً". رواه مسلم. احسب من الآن كم خطوة بينك وبين المسجد واعلم أن بهذا العدد من الخطوات سيغفر الله لك سيئاتك وسيزيدك درجات بإذنه، فضل عظيم من الله تعالى.
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم الناس أجراً في الصلاة، أبعدهم إليها ممشىً" . متفق عليه. فعلا أجر عظيم، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر له ذنوبه". رواه مسلم. أرأيتم كل هذا الأجر العظيم، ومع هذا يفرط بعض الناس في هذا الأمر العظيم. نحتاج إلى إعادة نظر في حياتنا وما نقوم به من أعمال، ودعونا نحرص على المشي إلى المسجد ليس لمجرد الرياضة فقط كما يقول البعض ولكن لتحقق هذا الأجر، ولو كانت بيوتنا قريبة، دعونا نحصل على أجر عشرين أو ثلاثين خطوة أو حتى عشر خطوات، هكذا يفكر المؤمن الكيّس الفطن.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى صالح الأعمال وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الحادية عشرة (حق الأخوة)


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
إن من أعظم نعم الله تعالى أن جعلنا مسلمين، ويتطلب منّا هذا حقوقا كثيرة على بعضنا البعض، ولعل من أهم هذه الحقوق حق الأخوّة. وحتى يشجعنا الإسلام على الأخوة بيننا، جعل في بعض هذه الحقوق مغفرة للذنوب. سبحان الله! و مع أن بعض هذه الحقوق بسيطة ولكن فيها من الأجر الكثير. تأملوا معي على سبيل المثال مع حق السلام وماذا يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر – أي عشر حسنات - ،ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد فجلس، فقال: عشرون – أي عشرون حسنة -  ،ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد فجلس، فقال: ثلاثون – أي ثلاثون حسنة –". رواه أبو داود وصححه الألباني. وانظروا معي إلى أمر آخر وهو المصافحة، يقول صلى الله عليه وسلم "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان، إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا". رواه أبو داود.
فعلا أجر عظيم من الله تعالى، وهي أمور بسيطة قد لا ينتبه البعض إلى الأجر الموجود فيها ولكن هذا هو ديننا العظيم والذي يشجع على زيادة الأواصر والتواصل ولا شك بأن السلام والمصافحة من الأمور التي تعين على ذلك.
وأختم بهذا الحديث الجميل حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من موجبات المغفرة، بذل السلام و حسن الكلام". صححه الألباني في صحيح الجامع.
وهناك الكثير من الحقوق الأخرى والأجور العظيمة ولعلنا نقف على بعض منها في حلقات أخرى بإذن الله.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه خير وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثانية عشرة (الدعاء بظهر الغيب)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
حينما نفعل أمرا معينا ونحصل فيه على مكافأة في كل مرة، فإننا نحرص على ذلك الفعل في كل مرة، وهذا بالضبط ما يحصل مع العبادة التي سنتكلم عنها اليوم ألا وهي "الدعاء للغير بظهر الغيب".
الدعاء بحد ذاته عبادة عظيمة بل هي العبادة كله، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم :"الدعاء هو العبادة، ثم قرأ: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)". رواه أبو داود والترمذي. فإذا كانت هذه هي منزلة الدعاء فماذا عن الدعاء للآخرين. تأمل معي حديث النبي صلى الله عليه وسلم :"ما من عبدٍ مسلمٍ يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثلٍ". رواه مسلم. بمعنى أننا إذا دعونا لأخينا المسلم "اللهم اغفر له" ستأتينا هدية مجانية فيها "اللهم اغفر لقائل هذا الدعاء". فعلا فضل عظيم من الله تعالى بجانب زيادة المودة والمحبة بين أفراد المجتمع حيث يدعو كل شخص للآخر.
وفضل آخر من الله تعالى ورد في هذا الحديث الشريف حيث يقول صلى الله عليه وسلم :"من استغفر للمؤمنين و للمؤمنات، كتب الله له بكل مؤمن و مؤمنة حسنة" حسنه الألباني في صحيح الجامع. يعني أننا إذا قلنا " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات" حصلنا على ما لا يقل عن مليار حسنة بإذن الله تعالى. إذا ينبغي لنا الحرص على الدعاء للآخرين دائما حتى تتحقق لنا هذه الفضائل العظيمة.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه خير، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثالث عشرة (الدعوة إلى الله تعالى)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
نعيش اليوم مع عبادة عظيمة، عدّها أكثر العلماء واجبا، وهي "الدعوة إلى الله"، هذه العبادة العظيمة التي إن تفكّر الشخص في أجرها فلن يتركها أبدا، وأنا أعتبر أن هذه العبادة من أكبر موجبات المغفرة، وتعالوا نتعرف على السبب من خلال أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول صلى الله عليه وسلم :"من دل على خير فله مثل أجر فاعله". رواه مسلم. هذا الحديث القصير في جمله، له معان كثيرة وعظيمة جدا، تخيّل مثلا أنك دعوت شخصا لا يصلي إلى الصلاة وصلّى بعد ذلك، هذا يعني بأن الصلاة التي صلاها الشخص في ميزان حسناتك ، وهذا يشمل كل الأمور المتعلقة بالصلاة والتي تغفر الذنوب. أليس هذا فضلا عظيما!!. ومثال آخر أبسط من هذا، وهو أن تعلّم شخصا ذكرا معينا وليكن "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"، ونحن نعرف فضل هذا الذكر، فكلما ردّد هذا الشخص هذا الذكر فسيكون الأجر له وللشخص الذي علّمه، أي أن الشخص الداعي في هذه الحالة يحصل على الحسنات من حيث لا يدري وبقدر لا يمكن أن يتخيله. كل هذا بمجرد أن ينشر الخير للناس ويعلمهم دينهم بمختلف الطرق المشروعة والمتنوعة.
وحديث آخر جميل ورد في هذا المعنى أيضا، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في  الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". رواه مسلم. يعني أن الشخص الذي يبادر مبادرة خيّرة وينشر أمرا معينا يطبّقه الناس فإن له أجر كل من يطبق هذا الأمر. وإن مات هذا الشخص فإن حسناته ستستمر بتطبيق الناس لهذا الأمر الذي نشره هذا الشخص الداعي وهذا فضل عظيم من الله تعالى.
فلنحرص على الدعوة إلى الله تعالى ولنبادر إلى نشر دين الله عز وجل بالطرق المشروعة علّنا أن نحصل على الأجر من الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه خير، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الرابع عشرة (الاستغفار)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
استغفر الله العظيم...كلمة يرددها البعض حين يرتكب خطأ ما، وهو أمر جميل ولكن البعض الآخر يقولها وهو لا يدرك معناها العظيم وثمارها الرائعة.
الاستغفار معنى عظيم وينبغي لنا الحرص عليه. وقد كان يحرص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومه وبكثرة حيث ورد أنه كان يستغفر في يومه أكثر من سبعين أو مائة مرة، فهو – أقصد الاستغفار – أمر عظيم وله من الثمرات الكثير، ودعونا نقف على بعض ثمراته من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. عن عبد بن بسر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير". رواه ابن ماجه وصححه الألباني. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" .رواه مسلم.
وإن من أعظم الأذكار سيد الاستغفار والذي ينبغي لنا الحرص عليه في الصباح والمساء، "سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي؛ فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها من النهار موقناً بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقنٌ بها فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة". رواه البخاري.
فعلا أحاديث رائعة وكل هذا من ثمرات الاستغفار، أما إذا رجعنا إلى القرآن الكريم، فنجد فيه ثمرات عظيمة للاستغفار، يقول الله تعالى في سورة هود "ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم" وكذلك جاءت بعض ثمرات الاستغفار في سورة نوح.
ينبغي لنا الحرص على الاستغفار في أغلب وقتنا، لم لا نخصص وقتا للاستغفار في السيارة ونحن ذاهبون إلى عملنا  أو راجعون منه، لم لا نستغفر ونحن ننتظر عند الحلاق، عند تعبئة السيارة بالوقود، عند انتظار المحاسب لكي يحسب في السوق أو الجمعية، في أماكن كثيرة. وكم هو رائع أن يجتمع الاستغفار الخارج من اللسان مع استغفار من القلب فيكون الأثر أعظم وأعظم.
نسأل الله أن يوفقنا إلى حسن عبادته وشكره وأن يرزقنا توبة قبل الموت وأن يرزقنا الإخلاص في جميع الأقوال والأفعال، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الخامس عشرة (صلاة الفجر)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
مطلوب منّا أن نذكّر بعضنا البعض حيث يقول الله تعالى "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"، ولعلّنا نرى في هذه الأيام حملات مباركة للتذكير بصلاة الفجر، هذه الصلاة التي هي سبب من أسباب نزول نصر الله تعالى، ورأيت أن أساهم بجزء من التذكير لعلنا نعين بعض المسلمين على المحافظة على صلاة الفجر.
كما نفعل في حلقة، فإن هدفنا في هذه السلسلة بيان الفضائل المترتبة على أداء عبادة معينة، إيمانا منّي بأن الشخص حينما يعلم أجر وجزاء ما يفعله فإنه يحرص على هذا العمل بشكل أكبر.
إنني استغرب ممن يتكاسل عن صلاة الفجر، فضلا عن الذي لا يصلي أصلا، كيف يترك كل هذا الأجر العظيم ويفضّل النوم على ذلك. أوجّه إلى هؤلاء حديث رسول صلى الله عليه وسلم: "ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله". رواه مسلم، كلنا نعلم فضل صلاة الليل، والذي يصلي في الليل ولو لدقائق بسيطة له أجر كبير من الله تعالى، فكيف بمن يصلي الليل كله، أي قرابة اثني عشر ساعة؟.
رسالة أخرى أوجهه إلى المتكاسلين من خلال حديث رسول صلى الله عليه وسلم :"لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني الفجر والعصر- ". رواه مسلم. ما الذي نريده أكثر من النجاة من النار أو بمعنى آخر دخول الجنة؟.
وآخر رسالة أوجهها كذلك إلى هؤلاء، قوله صلى الله عليه وسلم: "ركعتا الفجر – يعني سنة الفجر - خير من الدنيا وما فيها". رواه مسلم. نتكلم هنا عن سنة الفجر وهذا الأجر الكبير فهي خير من كل الدنيا، قصورها وسياراتها وثرواتها وكل ما فيها. هذا في سنة الفجر، فماذا عن صلاة الفجر نفسه؟.
ولا أريد أن أنسى من يحافظ على صلاة الفجر، فنهنئهم لهم على هذه الأجور العظيمة، أما الآخرين فعلنا نساهم في إيقاظهم من غفلتهم ونجعلهم يقبلون على هذه الصلاة ونزيد بذلك عدد المسلمين في صلاة الفجر وننال بعد ذلك نصر الله عز وجل.

نسأل الله العظيم أن يوفقنا إلى صالح الأعمال وأن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ويثبت أقدامنا وينصرنا على القوم الكافرين. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة السادس عشرة (الإنفاق في سبيل الله تعالى)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
نقف اليوم معكم مع عبادة عظيمة، عبادة فيها الكثير من المعاني الرائعة والفضائل العظيمة، نقف اليوم مع "الإنفاق في سبيل الله".
وردت الكثير من الآيات والأحاديث التي تبيّن فضل الإنفاق في سبيل الله وما يترتب عليها من الآثار، ولعل أهم هذه الآثار معنى الترابط والتكاتف في المجتمع المسلم بل بين المجتمعات الإسلامية ككل. نريد حين ننفق أموالنا في سبيل الله أن نستشعر بأن هذا المال إنّما نساعد به أخوانا لنا في الله حرمهم الله تعالى من هذه النعمة، نريد حينما ننفق في سبيل الله أن نستشعر بأن هذا المال لم ينقص وإنما بقي وزاد، نريد حينما ننفق في سبيل الله نستشعر بأننا نساعد بأموالنا هذه أسرا محتاجة لكي تنتج في هذا المجتمع وبالتالي يصبح المجتمع غنيهم وفقيرهم منتجين مؤثرين.
هذا الاستشعار يكسب المنفق حلاوة في إنفاقه ويعطيه شعورا بالسعادة لأنه يساهم في رفع مستوى الوحدة لدى هذه الأمة. الإنفاق في سبيل الله جهاد بحد ذاته لأن الشخص من طبيعته أنه يحب المال حبّا جما، وبالتالي فإن إخراجه يشّكل مشقة عليه، ولكنه إذا استشعر هذا الأجر الكبير من الله تعالى وهذه الفوائد هانت عليه كل أمواله وأنفقه في سبيل الله.
وتعالوا بنا نقف على بعض من الفضائل لهذه العبادة العظيمة، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: - وذكر في حديث له -  "والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار". صححه الألباني في صحيح الجامع، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال: وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر". رواه البخاري ومسلم، ولا شك أن من السعي على هؤلاء الإنفاق عليهم، بل وإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الذي ينفق على المجاهدين في سبيل الله وجيشهم لكي يعدهم كأنه غزا وجاهد في سبيل الله، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا" رواه الترمذي.
أبواب الإنفاق كثيرة، ويجب أن نذّكر أنفسنا دائما بالإخلاص حينما ننفق حتى يتقبل الله منا هذه النفقة.
نسأل الله أن يوفقنا إلى خير وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة السابع عشرة (وفقة مع آية)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
دعونا اليوم نقف مع سبب نزول هذه الآية والمعاني الجميلة التي فيها، باختصار، حينما حصلت حادثة الإفك وتم اتهام السيدة عائشة رضي الله عنها بالفاحشة، ونزلت براءتها بعد ذلك من فوق سبع سموات، كان فيمن وقع في اتهام السيدة عائشة صحابي يقال له مسطح وكان أبوبكر الصديق رضي الله عنه يقوم بالنفقة عليه، فلمّا تكلم مسطح على عائشة رضي الله عنها، قطع أبوبكر عنه النفقة، فنزل قول الله تعالى مخاطبا أبوبكر ومخاطبا الأمة الإسلامية بأكملها "ألا تحبون أن يغفر الله لكم" فكانت الاستجابة الفورية لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بأن قال بلى يا رب، وأعاد النفقة.
دعونا نقف بعض الوقفات مع هذه الآية الكريمة:
1- دعونا نسأل أنفسنا، كم مرة نذنب في اليوم؟ كم مرة نخطئ في حق الله تعالى؟ كم مرة نخطئ في حق الناس؟ لا شك بأننا نخطئ ولا عيب في ذلك لأن كل إنسان يخطئ ولكن العيب أن نستمر على هذا الخطأ ولا نتوب إلى الله تعالى. علينا أن نسارع إلى التوبة كما فعل أبوبكر رضي الله عنه حيث لم يفكر ولو للحظة حين خاطبه الله تعالى بهذه الآية بل سارع إلى الإجابة والتوبة. ما هو موفقنا نحن حين نخطئ ويخاطبنا الله تعالى بنفس هذه الآية؟ نحتاج إلى إجابة صادقة.
2- التوبة مطلوبة في جميع الأحوال والرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا بأنه في اليوم الواحد يتوب إلى الله ويستغفره أكثر من سبعين أو مائة مرة، فهذا الرسول يتوب ويستغفر وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما بالنا نحن لا نسارع إلى التوبة والاستغفار ونحن دائمو الخطأ وارتكاب الذنوب.
3- اسأل نفسك بصدق، هل تحب أن يغفر الله لك أم لا؟ أعتقد بأنه لا يوجد شخص عاقل يجيب بالنفي، ولكن هذا القول يحتاج إلى دليل وعمل، لذا علينا أن نسارع إلى الطاعات ونبتعد عن المعاصي حتى نثبت بأننا نحب أن يغفر الله تعالى لنا.
أسأل الله أن يوفقنا لأن نكون مثل أبوبكر الصديق في استجابته السريعة ورجوعه إلى الله تعالى، وأسأله كذلك أن يوفقنا لطاعته ويبعد عنّا معصيته وأن نكون من الذين يعلمون فيعملون، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثامن عشرة (شهر رمضان)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
بعد أيام قليلة نستقبل ضيفا كريما وعزيزا علينا جميعا، ضيف يأتي لمرة واحدة في السنة، هذا الضيف العزيز هو شهر رمضان.
يأتي شهر رمضان لينادي كل مسلمين "ألا تحبون أن يغفر الله لكم" ؟!.
يأتي رمضان ليقول لنا أنه من صامني إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه.
يأتي رمضان ليقول لنا أنه من قامني إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه.
ينادينا رمضان ويقول لنا بأن الأعمال الصالحة تضاعف والسيئات تغفر فأين طلاب الخير؟.
ينادينا رمضان فيقول: استثمر كل لحظة فيّ لكي ترفع درجتك في الجنة وتنجو من النار.
ينادينا رمضان فيقول لنا، ابتعدوا عن الملهيات من مسلسلات ومباريات وأقبلوا على الطاعات وتنافسوا فيها.
ينادينا رمضان فيقول لنا، أنا شهر القرآن، فاقرؤوا القرآن وتدبروا فيه وتنافسوا فيه واعملوا بما جاء به.
وهكذا تكرر نداءات شهر رمضان لنا، فهل من مشمّر، ونقول لجميع المسلمين "شمرّوا فإن الأمر جدّ وإذا لم نستثمر هذا الشهر بالطاعات فمتى إذا؟؟
هناك فئة من الناس ينتظر شهر رمضان بفارغ الصبر لكي يرجع إلى الله تعالى ويقيم الليل ويقرأ القرآن ويذكر الله تعالى ويفطّر الصائمين، وهناك فئة تنتظر رمضان لكي يتابع المسلسلات والمسابقات ويسهر الليالي في أمور لا تنفع وينام النهار وللأسف يفوّت الصلوات. فاختر من أي الفئتين تريد أن تكون؟

نسأل الله أن يبلغنا رمضان ويعيننا فيه على الطاعات ونسأله تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة التاسع عشرة (العفو والصفح)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) هذا النداء الرباني الجميل. حيث نستعرض في هذه السلسلة بعضا من فضائل الأعمال لكي نحافظ عليها ونستشعر المعاني التي فيها حتى ننال فضلها بإذن الله تعالى.
إخواني الكرام...
يركّز الإسلام كثيرا على الأخلاق الإسلامية، ويبرز هذا من خلال الآيات والأحاديث الكثيرة التي جاءت تحث على هذه الأخلاق. وسأركّز في هذه الحلقة على خلق إسلامي رفيع، وجاء هذا الخلق في سياق الآية التي استقينا منها عنوان هذه السلسلة، أي في قصة أي بكر الصديق مع مسطح في حادثة الإفك. هذا الخلق هو العفو والصفح عن الأخطاء والزلات. تأملوا في قول الله تعالى في سورة النور "وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم"، أي أن هذا الخلق الكريم من أكبر موجبات عفو الله تعالى عنّا ومغفرته لزلاتنا وسيئاتنا.
قد يكون هناك الكثير من المواقف التي سببت لنا أذى ومشاكل، ولكن دعونا نفكّر قليلا، هل العفو والصفح عن من سبّب لنا هذا الأذى أفضل وبالتالي نيل العفو والمغفرة من الله تعالى أم حمل الحقد والمشاعر السلبية تجاه هذه الأطراف وعدم نيل العفو والمغفرة من الله؟ أدع كل شخص فينا ليفكر ويحدّد ما الذي يريد، وأعتقد بأن العاقل والطامع في الدرجات العلا من الجنّة لن يتردد في اختيار الأمر الأول.
نسأل الله أن يهدينا إلى أحسن الأخلاق والأعمال والأقوال وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الأخيرة (الختام)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
نرحب بكم في هذه الحلقة من سلسلة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) والتي ستكون الأخيرة بإذن الله تعالى في هذه السلسلة.
إخواني الكرام....
حاولنا خلال هذه السلسلة أن نعيش مع بعض العبادات العظيمة لكي نعرف فضائلها، كان الهدف بالدرجة الأولى هو الحرص على هذه العبادات واستشعار الأجر العظيم التي فيها. استشعار الأجر من الأمور الرائعة التي لو تفكّر فيها الشخص لحرص على العبادات أشد الحرص.
وكما شاهدنا خلال الحلقات، بأن العبادات متنوعة، منها ما تحتاج جهدا منّا ومنها ما لا يحتاج جهدا إلا الشيء اليسير، ولكنّ التوفيق في النهاية من الله تعالى وحده وهذا أمر مهم، فكم من عبادات يسيرة لم يُوَفَّق إليها أشخاص كثيرون بسبب عدم توفيق الله تعالى لهم.
إننا نحتاج إلى تقوية الناحية الإيمانية لدينا بشكل كبير خاصة في هذا الزمن الصعب والذي انتشر فيه طرق الفساد وزادت فيها الفتن بشكل كبير، ولعل من أهم طرق تقوية الناحية الإيمانية لدينا هي الحرص على العبادات والتي تناولنا جزءا يسيرا منها.
أخيرا، أردت من خلال هذه السلسلة أيضا، أنشر معنى هاما في حياة الناس ، وهو معنى الإيجابية، فقناعتي الشخصية بأن أداء العبادات بالشكل الصحيح مع استشعار الأجر التي فيها هو من أكبر الأسباب التي تجلب الإيجابية في حياة الناس.
أسأل الله تعالى أن نكون قد وُفِقنا في هذه السلسلة وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
هذا وإن كان من توفيق فمن الله تعالى وحده، وما كان من خطأ فمنّي والشيطان، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق