الثلاثاء، 26 مايو 2015

سلسلة (خذ الكتاب بقوة) - سلسلة تسعى إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الأولى (المقدمة) (2013/9/19)


الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه على جميع نعمه الظاهرة والباطنة، والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
عندما نتحدث عن الصفات التي تؤدي إلى التميز والتفوق، فإن هناك صفاتا كثيرة تخطر على البال، ولكن هناك صفاتا محددة يشترك فيها هؤلاء المتميزون ويكاد أغلب العلماء يجمعون على أهمية هذه الصفات بالنسبة لهؤلاء، ولعل من أهم هذه الصفات صفة الجدّية.
الجدّية من الصفات التي يتصف بها العظماء والمؤثرون في أي مجال، بل وتتصف بها الدول المتقدمة كذلك حيث لا يمكن أن يتميز الشخص أو تتفوق الدولة إلا إذا كانت الجدية جزءا من منظومتهم.
ولذلك جاءت هذه السلسلة والتي أسميتها ب (خذ الكتاب بقوة) وهذه الجملة جزء من نداء ربّاني لنبي من الأنبياء وهو يحيى بن زكريا عليهم السلام، يحثّه فيها على أن يكون جادّا ومجتهدا في العلم والعمل بهذا الكتاب – أي التوراة - كما جاء عند المفسرين، ولكن هذا النداء يصلح كذلك بأن يكون شعارا لنا في حياتنا حتى نصل إلى القمة والتفوق بإذن الله تعالى.
سوف نسعى في هذه السلسلة بإذن الله تعالى إلى بيان معنى الجدّية وأهميتها وكيفية الاتصاف بها وبعضا من ثمراتها مع ذكر أمثلة ونماذج قديمة وحديثة ممن اتصفوا بهذه الصفة.
إنني على يقين بأن كل من يتصف بهذه الصفة بالصورة الصحيحة، فإنه سيحصل على ثمرات كثيرة في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى ولعل هذه السلسلة تساهم في التذكير بهذا المعنى وغرسها في نفس كل من أراد التفوق والتميز.
أسأل الله تعالى أن يوفقني لطرح هذه السلسلة وأن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثانية (معنى الجدية) (2013/9/30)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على نعمه الكثيرة الظاهرة منها والباطنة. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
يدور معنى الجدية حول الاجتهاد والبذل، فالشخص الجاد يُعرف بهذه الصفة لأنه يكون مجتهدا في أمر ما. ويمكن أن تكون الجدية إيجابية أو سلبية وذلك بحسب اجتهاد الشخص في المجال الذي يعمل فيه، ولكن تُطلق الجدية في الغالب كصفة إيجابية للشخص أو المجموعة.
والدين الإسلامي هو دين الجدية في حقيقة الأمر، لأنه يتطلب اجتهادا وبذلا في جميع الأمور، فالذي يكون جادا في الدنيا في طاعة ربه وخدمة مجتمعه سوف يستريح في الآخرة بإذن الله تعالى، أما الذي يريد أن يستريح في الدنيا ويلهو فيها أو بمعنى آخر لا يكون جادا فيها، فقد يتعب في الآخرة ويندم ندما شديدا ولكن لا ندم في ذلك اليوم. وصدق الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عندما سئل: متى ترتاح يا إمام، فقال: عند أول قدم أضعها في الجنة.
الجدية سمة المؤثرين والعظماء في القديم والحديث، ولا يقتصر الأمر على المسلمين فقط، وإنما على غير المسلمين كذلك. فالمؤثر لم يُسجّل اسمه في سجلّ المؤثرين، والعظيم لم يوضع اسمه في قائمة العظماء إلا بسبب اجتهادهم وجديتهم في مجالهم التي كانوا فيها.
إذا نستطيع القول إذا بأنه إذا أراد الشخص أو أرادت المجموعة أن يضعوا أنفسهم على طريق العظماء، فإن الجدية إحدى أهم العوامل الهامة بل قد تكون في مقدمة العوامل لتحقيق ذلك.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثالثة (علامات الجدية - وجود الهدف) (2013/10/13)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
تحثّنا الآية التي اخترناها لكي تكون اسما لهذه السلسلة بكل وضوح على الجدية، ولعل كلمة (بقوة) توحي بأننا يجب أن نبذل أكبر ما لدينا من جهد في طاعة الله عز وجل وفي عمارة مجتمعاتنا.
يستطيع كل شخص أن يدّعي بأنه جاد في حياته، ولكن ما علامات هذه الجدية؟ في هذه الحلقة سنقف على أولى هذه العلامات وهي وجود الهدف.
وجود هدف أو أهداف للشخص في حياته يسعى لتحقيقها من العلامات الواضحة على جدية الشخص،إذ كيف لشخص لا يملك أهدافا في حياته أن يتحرك ويبذل ويخطط وينهض بمجتمعه وبأمته؟
وبالطبع فإننا نسعى لئن تكون هذه الأهداف إيجابية ولها فائدة للشخص في دنياه وآخرته، لأنه قد تكون للشخص أهداف ولكنها أهداف سلبية فيتحرك ويبذل من أجل تحقيقها الكثير من وقته وجهده وفي النهاية قد يربح ربحا مؤقتا في الدنيا، ولكن الخسارة تنتظره في الآخرة.
والأمثلة على من كانت لديهم أهداف إيجابية كثيرة جدا وهؤلاء كانوا جادين في حياتهم وبالتالي أنتجوا وأبدعوا وقدّموا للبشرية أمورا كثيرة نافعة. ولعل من هؤلاء الجادين الإمام البخاري الذي وضع نصب عينيه جمع الأحاديث الصحيحة في مكان واحد واتبع لتحقيق هذا الأمر جهدا كبيرا حتى أخرج صحيح البخاري بعد سنوات طويلة من البذل والعطاء.
وكما ذكرنا بأن الجدية لم تقتصر فقط على المسلمين وإنما كان لغير المسلمين نصيب كذلك، ولعل العالم الشهير أديسون من هؤلاء الجادين الذي وضعوا لأنفسهم هدفا واضحا لاكتشاف المصباح الكهربائي، وبالفعل وبعد محاولات عديدة، استطاع أن يُخرِج للعالم هذا الاكتشاف المذهل والذي لولاه لما كنّا نستطيع أن نكتب هذه السلسلة.
وجود هدف أو أهداف للشخص يدفع به إلى الجدية في تحقيقها، وثمرات هذه الجدية كثيرة لعل أبرزها هو تنمية الشخص لنفسه وتطويره لمجتمعه والأفضل من ذلك، حصوله على الأجر إن ابتغى بذلك وجه الله تعالى.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى نضع أهدافا واضحة ومحددة في حياتنا حتى نستطيع أن نحقق ما أمرنا الله تعالى به.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الرابعة (علامات الجدية - استثمار الوقت) (2013/10/31)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
بدأنا في الحلقة الماضية في الحديث عن علامات الجدية وكانت أولى العلامات هي وجود الهدف. وفي هذه الحلقة سنقف مع العلامة الثانية وهي استثمار الوقت.
حياتنا عبارة عن أوقات نقضيها، فمن الناس من يستثمرها في الخير ومن الناس من يستغلها في الشر، ومن الناس من يضيّع بل يقتل وقته فلا يفعل شيئا أبدا.
الأشخاص الجادون يقعون في الفئة الأولى وهي التي تستثمر أوقاتها في الخير. وهؤلاء الجادون يدركون أهمية الوقت بشكل كبير حيث يعرفون بأن هذا الوقت لن يرجع إلى يوم القيامة أنه يمضي بسرعة وأن الواجبات أكثر من الأوقات.
هؤلاء الجادون يستثمرون كل ثانية من حياتهم لكي يفعلوا شيئا مفيدا ولعل في قصص العظماء والمؤثرين ما يؤكد هذا الأمر، فالمتأمل في المؤلفات الهائلة والإنتاجات الضخمة والاختراعات والاكتشافات الكثيرة التي اكتشفها هؤلاء، يجد بوضوح حرص هؤلاء على استثمار كل لحظة من لحظات حياتهم.
أما الأشخاص غير الجادين، فتجدهم ينامون للساعات الطوال ويجلسون أمام التلفاز أو الانترنت بغير هدف لساعات طوال، ويخرجون للتجول في الشوارع ومراكز التسوق بغير فائدة تُذكر، والنتيجة: لا شيء ولا أية قيمة إيجابية تضاف إلى المجتمع.
إننا نحتاج إلى أن نستثمر أوقاتنا بشكل فعّال كما كان يفعل الإمام البخاري والشافعي والطبري وابن النفيس والزهراوي وابن باز والألباني وغيرهم. هؤلاء كانوا جادين في استثمار أوقاتهم فأصبحوا مؤثرين وعظماء.
ولا أريد التحدث عمن يستغلون أوقاتهم في الشر، فهؤلاء وإن كانوا جادين – مجازا – ولكنهم في خطر كبير.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى استثمار أوقاتنا بشكل فعّال حتى نحقق أهدافنا ونسير على طريق العظماء في الدنيا والفلاح في الآخرة بإذن الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الخامسة (علامات الجدية - الحرص على طلب العلم) (2013/11/17)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
لازلنا نتحدث عن علامات الجدية والتي بدأناها بالعلامة الأولى وهي وجود الهدف ثم العلامة الثانية وهي استثمار الوقت. وفي هذه الحلقة نتحدث عن العلامة الثالثة وهي الحرص على طلب العلم.
المتأمل في حياة العظماء يجد هذه العلامة واضحة في حياتهم ولعل كلمة الإمام أحمد بن حنبل لخّصت حياة هؤلاء العظماء حين سئل رحمه الله: إلى متى تطلب العلم؟ فقال: مع المحبرة إلى المقبرة. فكانت حياة هؤلاء العظماء تعكس الحرص على طلب العلم مع أنهم وصلوا إلى مراتب عالية في العلم والتعليم.
وإذا تساءلنا عن سبب كون هذه العلامة من علامات الجدية، فنقول بأن الحرص على طلب العلم يعني بطبيعة الحال استثمار الأوقات وعدم إضاعتها والرغبة في تطوير الذات في النواحي المختلفة. والعلم الذي نقصده بلا شك هو العلم المفيد سواء كان هذا العلم شرعيا أو حياتيا.
والدليل على أنّ هذه العلامة من علامات الجادين هي أنها طريق من طرق دخول الجنة حيث قال صلى الله عليه وسلم: “وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ“. رواه مسلم.
وقد ضرب الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أروع الأمثلة في طلب العلم حيث بدأ بطلب العلم منذ صغره واستمر في ذلك حتى أصبح حَبر الأمة وترجمان القرآن وأحد أكبر علماء الصحابة رضوان الله عليهم جميعا.
والقارئ لتاريخ علماء المسلمين يجد العجب العجاب في حرصهم على طلب العلم لدرجة أن بعضهم قد اختصر وقت أكله حرصا على العلم، وبعضهم ألقى النوم جانبا حرصا على العلم، بل إن من أعجب الأمثلة هو من يحرص على العلم وهو على فراش الموت. كل ذلك لأنهم كانوا جادّين في حياتهم.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى الحرص على طلب العلم حتى آخر لحظات حياتنا لكي نفيد أنفسنا والآخرين.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة السادسة (علامات الجدية - الإنتاجية المستمرة) (2013/11/30)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
لازلنا نتحدث عن علامات الجدية وهذه العلامات هي بمثابة معايير يقيس بها الشخص نفسه إذا كان على طريق الجدية أم لا؟ ولا شك بأن ذلك يتطلب جهدا وعملا فالمسألة ليست سهلة وإلا صار كل الناس عظماء ومؤثرين.
ذكرنا في الحلقات السابقة ثلاث علامات وهي وجود الهدف واستثمار الوقت والحرص على طلب العلم، وفي هذه الحلقة نعيش مع العلامة الرابعة وهي الإنتاجية المستمرة.
المتأمل في حياة المؤثرين يرى هذه العلامة بكل وضوح، فالإنتاج الضخم الذي تركه هؤلاء يثبت بوضوح أنهم كانوا جادين في حياتهم إذ كيف يمكن لشخص غير جاد أن يؤلف الكتب تلو الكتب أو يعلّم الناس لسنوات طويلة أو يخترع ويكتشف أمورا كثيرة؟ لا يمكن ذلك إلا إذا كان الشخص جادا في حياته.
عندما تقرأ في سير العلماء والمؤثرين عبر التاريخ ترى عجبا في هذا المجال، فقد يصل مؤلفات شخص ما إلى قرابة المائة أو المائتين مؤلف، وكل مؤلف عبارة عن بحث عميق أو مجلدات ضخمة. ويكفينا أن نعلم بأن أحد علماء المسلمين وهو العالم ابن عقيل الحنبلي ألف كتابا سمّاه (الفنون) وصل إلى نحو ثمانمائة مجلد جمع فيه مختلف الفنون!!!
وانطبق ذلك أيضا على علماء العلوم الحياتية، ولنتأمل مثلا في الزهراوي رحمه الله تعالى والذي أسهم بمساهمات كثيرة في الطب كأدوات الجراحة وعمليات القسطرة وطب الأسنان والفكين وغيرها.
الشخص الجاد يحرص على الاستمرار في الإنتاج وليس التوقف على إنتاج واحد، فالاستمرارية هي الدليل على الجدية لأنه يدل على الاستمرار في استثمار الوقت وطلب العلم ووجود الهدف. إذا يمكننا القول بأن هذه العلامة هي نتيجة طبيعية للعلامات السابقة.
الإنتاجية المستمرة تعني بطبيعة الحال بذل مزيد من الجهد والتفكير في المسائل المختلفة، ولا ننسى أن نذّكر بالإخلاص والاستمرار في طلب التوفيق من الله تعالى فهما الأساس في استمرار الإنتاجية بالنسبة للمسلم الجاد.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى الإنتاجية المستمرة حتى آخر لحظات حياتنا حتى نساهم في نهضة وتقدّم المسلمين.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة السابعة (علامات الجدية - الالتزام بالمواعيد) (2013/12/15)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
ذكرنا في الحلقات الماضية علامات للجدية، فكانت أولى العلامات هي وجود الهدف، والعلامة الثانية كانت استثمار الوقت، والعلامة الثالثة كانت هي الحرص على طلب العلم، والعلامة الرابعة التي ذكرناها في الحلقة الماضية هي الإنتاجية المستمرة.
في هذه الحلقة، نذكر علامة جديدة من علامات الجدية وهي الالتزام بالمواعيد. ولعل البعض يظنّ بأن هذا الأمر بسيط بالنسبة إلى العلامات الأخرى التي ذكرناها ولكنها في الحقيقة علامة هامة جدا لأنها تعكس حياة الإنسان في مدى حرصه على الوقت من عدمه.
الحريصون على المواعيد قلة للأسف الشديد وخاصة في العالم الإسلامي مع أن هذا الأمر من الأمور التي حثّ عليها الإسلام حيث قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"، فإخلاف الوعود والتي من ضمنها عدم الحضور في المواعيد من صفات المنافقين، فدلّ ذلك على أن الالتزام بالمواعيد من صفات المؤمنين الجادين.
قد نعذر الشخص الذي يتأخر لمرة أو مرتين أو ثلاث، ولكن أن يكون هذا دأب الشخص دائما في المواعيد التي يعطيها أو يُطلب إليها، فهذا دليل على عدم اهتمامه بالوقت وبالتالي عدم جديّته.
والمتأمل في حياة غير المسلمين، يرى الغالب منهم يلتزم بالمواعيد حتى أصبحت سمة غالبة عليهم بعكس المسلمين الذي عُرف عنهم أنهم غير ملتزمين بالمواعيد – صحيح أن هناك نماذج مشرقة جدا في الالتزام بالمواعيد ولكن الأغلب للأسف غير ملتزم -.
نحتاج إلى أن نعيد ترتيب أنفسنا حتى نحافظ على المواعيد، ولعل أكثر من يساعد على ذلك الحرص على أداء الصلوات في أوقاتها المحددة دون تأخير، وكذلك معرفة أن الالتزام بالمواعيد تعني احترام الطرف الآخر ولا شك بأنه لا يوجد أحد لا يريد أن لا يُحترم.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى الالتزام بالمواعيد حتى نعكس صورة حسنة عن أنفسنا وعن المسلمين.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثامنة (علامات الجدية - الاهتمامات) (2013/12/30)

الحمد لله رب العالمين، القائل سبحانه في كتابه الكريم: "وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ" (النحل 53)، نحمده سبحانه على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على معلّم البشرية وسيد ولد آدم أجمعين، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
نستكمل في هذه الحلقة الحديث عن علامات الجدية، وقد يتساءل البعض عن سبب إطالة الحديث عن هذه العلامات، فنقول بأن هذه العلامات هي بمثابة تقييم ذاتي للشخص لمعرفة نفسه إن كان جادا أم لا؟ وفي نفس الوقت، فإن هذه العلامات ترسم طريق الجدية حيث أن الالتزام وتربية النفس على هذه العلامات يعني أن الشخص جاد في حياته.
العلامة التي سنتحدّث عنها في هذه الحلقة هي الاهتمامات، وهي علامة واضحة جدا من علامات الجدية حيث أن الاهتمامات تدل على صاحبها، ومتى ما كانت هذه الاهتمامات جادة كان الشخص جادا والعكس صحيح.
والسؤال الهام هنا، كيف نعلم أن هذا الاهتمام جاد أم لا؟ من العلامات الواضحة في ذلك هي مدى النفع الذي يقدّمه الشخص سواء لنفسه أو لغيره. ولنأخذ بعض الأمثلة حتى تتضح الصورة أكثر.
الذي يهتم بدراسة التاريخ ينفع نفسه بالعلم والتجارب وقد ينفع غيره بسرد التاريخ والاستفادات والدروس. مثال آخر: الذي يهتم بحفظ ودراسة القرآن الكريم أو الحديث أو الفقه أو غيرها من العلوم الشرعية ينفع نفسه ويفيد غيره.
مثال ثالث: الذي يهتم بآخر (الموضات) و (الموديلات) في عالم السيارات أو الملابس أو الأحذية لا ينفع نفسه ولا ينفع غيره بل قد يتحول الوقت إلى ضياع للوقت والجهد.
أتوقع أن الأمر صار واضحا الآن في التفريق بين الاهتمامات الجادة والتافهة. ولعل في سير العظماء والمؤثرين عبر التاريخ ما يؤكد هذا الأمر حيث لم نسمع عن عظيم من العظماء أنه كان يهتم بأمر تافه وإنما كان جلّ اهتمامهم نفع أنفسهم ونفع الآخرين.
عن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها" (صحيح الجامع الصغير).
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نرتقي باهتماماتنا إلى أمور مفيدة لنا ولغيرنا حتى نسير على طريق الجادين المؤثرين.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة التاسعة (علامات الجدية - الصحبة الجادة) (2014/1/16)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه على نعمه التي لا تُعدّ ولا تُحصى، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبيّنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
علامة جديدة من علامات الجدية نذكرها في حلقة اليوم، وهي علامة هامة جدا تؤثر على صاحبه تأثيرا شديدا، وهي الصحبة الجادة.
الصاحب له تأثير عظيم على الشخص سواء كان إيجابا أم سلبا، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي "الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَليَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ"، فالشخص الجاد عليه أن يسأل نفسه دائما، من هم أصحابه المقربين الذين يذهب ويرجع ويخرج ويأكل معهم؟ إذا كانوا جادين فليستمر معهم فإنهم خير عون على استمرار الجدية، أما إذا كانوا غير ذلك، فليبدأ بنصحهم، فإذا لم يتغيروا، فليبتعد عنهم حتى لا يؤثروا عليه، هذا مع استمرار النصيحة والمعاملة الحسنة.
البيئة الجادة التي يعيش فيها الشخص تؤثر كثيرا على استمرار جديّته، وإذا تأملنا حياة كثير من المؤثرين نجد بأنهم كانوا يحرصون على البيئة الجادة ويبتعدون عن غيرها. ونجد هذا واضحا في حياة العلماء كأبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل رحمهم الله تعالى حيث كانوا دائما مع أصحابهم يتدارسون العلم ويحرصون أشد الحرص على استثمار الأوقات في كل ما يرضي الله تعالى.
ولعل في وصية الله تعالى لنبيّه بالحرص على الصحبة الجادة والابتعاد عن غيرها ما يؤكد هذه العلامة حيث قال الله تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً" (الكهف 28).
الصحبة إحدى العلامات الرئيسة في موضوع الجدية، ولعل الشخص يستطيع بهذه العلامة قياس منسوب الجدية لديه بعد كل لقاء مع أصحابه، فإذا كان محافظا على الجدية ويرتقي فيه، فليحمد الله تعالى وليستمر مع هذه الصحبة، أما إذا كانت الجدية تقل مرة بعد مرة، فهذا إنذار خطير وعليه أن يتخذ خطوات جريئة لعل إحداها تكون في هجر هذه الصحبة.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نهتم بمن نصاحب حتى يدفعنا نحو الاستمرار والالتزام بالجدية.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة العاشرة (بين الجدية والمزاح) (2014/1/31)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين العظيم وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام المتقين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
لعل من أوائل ما يخطر على البال عند الحديث عن موضوع الجدية، موضوع المرح والمزاح والابتسامة وعلاقتها أو تعارضها مع الجدية. حيث أن كثيرا من الناس حين يسمع عن الجدية فإنه يظنّ بأن الشخص الجاد لا يمرح أو يمزح أو يبتسم، ولعل هؤلاء الناس قد شاهدوا أشخاصا جادين لديهم هذه الصفات وبالتالي قاموا بتكوين صورة لديهم بأن الجدية تعني عدم المرح أو المزاح أو الابتسامة.
حينما نريد أن نجيب على تساؤل ما أو نحل إشكالية ما، فإن أفضل ما نقوم به هو الرجوع إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه هو القدوة الأولى لنا وحياته تشكّل منهاجا لنا.
لا يختلف أحد الرسول صلى الله عليه وسلم هو أفضل من تمثّل الجدية في حياته، ولكن هل كان صلى الله عليه وسلم لا يمزح أو يبتسم؟ دعونا نقف مع طائفة من أحاديثه صلى الله عليه وسلم لنجيب على هذا السؤال.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ" (رواه الترمذي).
عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه يقول "ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي" (رواه البخاري).
عن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر. قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني. فقال: "هذه بتلك السبقة". (رواه أحمد).
إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحك ويبتسم ويلعب مع أصحابه وزوجاته وفي نفس الوقت كان أكثر الناس جدية في حياته. إذا لا تعارض بين الجدية والمزاح، فالشخص الجاد ينبغي له الابتسامة والضحك والمزاح ولكن كما كان صلى الله عليه وسلم إذ كان لا يقول إلا حقا حينما يمزح وكان يمزح ويلعب في الوقت المناسب وليس في كل الأوقات.
وقد يقول بعض الناس بأن هناك من العظماء من كانوا لا يلعبون أو يمزحون أبدا بحجة أن ذلك ضياع للوقت، فنقول لهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا ونحن نسير على هديه، ومن هديه صلى الله عليه وسلم المزاح والضحك والابتسامة في أوقاته المناسبة. وفي نفس الوقت لا ننكر على هؤلاء العظماء ما فعلوه، فإنهم أرادوا الخير بسيرهم في هذا الطريق، والله تعالى يجزيهم خير الجزاء بإذنه.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نفهم أنه لا تعارض بين الجدية والمزاح بشرط أن لا يكون إفراط أو تفريط.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الحادية عشرة (عوائق الجدية - التسويف) (2014/2/16)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على إحسانه والشكر له على عظيم نعمه وامتنانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
تحدثنا في حلقات سابقة عن علامات الجدية، ونبدأ في الحديث بدءا من هذه الحلقة عن بعض عوائق الجدية، ولا شك بأن عدم القيام بأي علامة من علامات الجدية السابقة هو عائق للجدية، وبالتالي سوف نورد بعض الأمور الأخرى التي تشكل عائقا كذلك.
ولعل من أوائل هذه العوائق التي تخطر على البال التسويف. هذا الداء الذي يقف في طريق كل من أراد النجاح والتأثير والجدية.
صدق من قال أن التسويف جندي من جنود إبليس، فهو يؤخّر كثيرا من النجاحات والإنجازات، فكثيرا ما سمعنا عن أناس يريدون المحافظة على الصلوات ولكنهم يقولون غدا سوف نبدأ ومن ثمّ لا شيء. وكثيرا ما سمعنا عن أناس يريدون ختم القرآن الكريم وبعد أن يبدؤوا بحماس، تراهم يقولون سوف نكمل لاحقا ومن ثمّ لا شيء.
كثيرا ما تسمع عن أناس – خاصة بعد حضور دورة أو سماع محاضرة – يخطّطون لعمل شيء ما، ثم يقولون: سوف نعمل ذلك بعد كذا وكذا ومن ثمّ لا شيء. هذا التسويف منتشر بكثرة بين الناس وبالتالي فإنجازات هؤلاء قليلة وللأسف استطاع الشيطان أن يتغلب عليهم بجندي من جنوده الأقوياء.
ما هو الحل؟ الحل أولا هو في التنفيذ الفوري وعدم الانتظار خاصة إن كان الشخص في بداية حماسه. من الحلول كذلك عدم الاندفاع المتهور لعمل شيء ما بل التدرج والتخطيط. من الحلول كذلك معرفة أن الوقت والعمر قصير وقد يأتي الموت فجأة. وتأتي أهم الحلول وهو الاستعانة بالله تعالى دائما والاستعاذة من الشيطان الرجيم.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن لا نسوّف أي عمل نريد أن نفعله بل نخطط له ونضعه في موضع التنفيذ مع الاستعانة بالله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثانية عشرة (عوائق الجدية - الإفراط في الراحة) (2014/2/28)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على إحسانه والشكر له على عظيم نعمه وامتنانه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
بدأنا في الحديث في الحلقة الماضية عن عوائق الجدية وذكرنا أن أول عائق هو التسويف، وفي هذه الحلقة نتحدث عن عائق آخر وهو الإفراط في الراحة.
الشخص الجاد بطبيعته يسعى لتحقيق أهداف معينة وبالتالي فهو في شغل دائم ويستثمر أوقاته في المفيد، أما غير الجاد فإحدى علامات عدم جديته كثرة الراحة ولعل أبرز علامات هذه الراحة كثرة النوم.
هناك أشخاص ينامون لساعات طوال تصل أحيانا إلى اثنتا عشرة ساعة أي نصف اليوم!!!وبطبيعة الحال فإن هؤلاء الأشخاص عديمو الإنجازات بسبب انقضاء معظم أوقاتهم في النوم. ويلحق ذلك أيضا كثرة الوقت الذي يُقضى على الطعام – في الثلاث وجبات – وقد يلحق ذلك كثرة الوقت الذي يُقضى في مشاهدة التلفاز – في البرامج غير الهادفة – وقس على ذلك في الأمور الأخرى.
المتأمل في حياة العظماء يجد بأنهم كانوا قليلي الراحة بل إن بعضهم كان لا ينام الليل إلا قليلا جدا، فكانوا يقضونه في العبادة والعلم والتأليف والاختراعات وغير ذلك. كل ذلك لأنهم أدركوا قيمة الوقت، ولو أنه كان هناك سوق لبيع الوقت لكان هؤلاء العظماء من أوائل من يشترون الوقت لأن أوقاتهم كانت عامرة وحيوية وبالكاد كانوا يحصلون على وقت لتحقيق أهدافهم.
الإفراط في الراحة يضيّع على الشخص أمورا كثيرة ربما تصل في بعض الأحيان إلى واجبات وفرائض، فضلا عن كثير من الإنجازات التي يمكن أن يحقّقها. إضاقة إلى ذلك ينتظر هذا الشخص حسابا عسيرا يوم القيامة عن هذه الأوقات المهدرة حيث سيسأل عن كل لحظة من عمره كما جاء في الحديث الشريف "لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أفنَاهُ ؟ وَعَنْ عِلمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أيْنَ اكْتَسَبَهُ ؟ وَفيمَ أنْفَقَهُ ؟ وَعَنْ جِسمِهِ فِيمَ أبلاهُ؟" (رواه الترمذي)، فالعمر والذي يعني الوقت إحدى الأسئلة الرئيسة التي ينبغي للشخص أن يُعدّ له جوابا.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن لا نفرّط في أوقات الراحة حتى لا نضيّع أغلب أوقاتنا وبالتالي لا نحقق أية إنجازات.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثالث عشرة (عوائق الجدية - التهرب من المسؤوليات) (2014/3/16)

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
لازلنا نتحدث عن عوائق الجدية، وقد ذكرنا في الحلقات الماضية عائقين هما التسويف والإفراط في الراحة، ونتحدث في هذه الحلقة عن عائق جديد وهو التهرّب من المسؤوليات.
الشخص الجاد يتحمّل المسؤولية، فهو مسؤول عن نفسه أولا بحيث يحرص على تنمية نفسه في مختلف المجالات. وإن كان تحته أشخاص فهو مسؤول عنهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ : الإمَامُ رَاعٍ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ في أهلِهِ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَالخَادِمُ رَاعٍ في مال سيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ). فكل مسؤول حسب موقعه ومسؤولياته.
أما غير الجاد، فهو يتهرب من أية مسؤولية وبالتالي فهو قليل العمل والإنتاج كثير الراحة واللهو واللعب. وهذا يرجع أساسا إلى أنه لا يحمل أية أهداف أو مشاريع يريد تحقيقها، ولا يحمل أي همّ اتجاه دينه ووطنه، ولا يريد أن يُشغل باله بتطوير نفسه، وإنما همّه المتعة والراحة فقط.
إن تحمّل المسؤولية من أهم علامات الجادين، فمتى ما أُعطوا أية مهمة وكانوا في أي موقع، كانوا موضع ثقة واطمئنان من الباقيين لأنهم يشعرون بأن هؤلاء الجادين على قدر المسؤولية. أما غير الجادين الذين يتهربون من المسؤوليات، فإن الناس لا يحبون الاعتماد عليهم ولا يطمئنون إليهم ولا يثقون بهم.
حينما تحمّل الخلفاء والأمراء والمربون والعلماء والدعاة والقادة والعمّال مسؤولياتهم، تقدّمت الأمة والمجتمعات الإسلامية، وحينما تخلّى البعض عن مسؤولياتهم، أثّر ذلك على المجتمع والأمة وسبّب في تأخرها شيئا ما.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نتحمّل أية مسؤولية ابتداء من أنفسنا مرورا بديننا ووطننا وانتهاء بكل من نحن مسؤولون عنهم في أي موقع.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الرابع عشرة (الجدية والشعائر التعبدية - 1) (2014/3/31)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
من الطبيعي أن نتساءل جميعا ونحن نتحدث عن الجدية عن دور الشعائر التعبدية في غرس معنى الجدية في حياتنا خاصة أنها تأخذ وقتا لا بأس به من يومنا وبعضها متكررة بشكل يومي، فهل تساهم هذه الشعائر على غرس معنى الجدية؟
الشعائر التعبدية هي الصلاة والصيام وقراءة القرآن والصدقة وغيرها، وهي ولا شك تغرس في الإنسان معنى الجدية بشرط أن يستشعر الشخص الشعيرة التي يؤديها. ولنبدأ في هذه الحلقة في الحديث عن أثر الصلاة في جدية الشخص.
لنتأمل مثلا في الصلوات المفروضة، نجد بأنه من المفترض أن يصلي الشخص الصلاة في وقتها، ولكن هناك أمورا أخرى يستطيع أن يفعلها الشخص مما تدلّ على جديّته منها التبكير إلى الصلاة والحرص على تكبيرة الإحرام. ومنها المشي إلى المسجد، ومنها مجاهدة النفس للخشوع الكامل في الصلاة، ومنها استشعار كل ركن وسنة يؤديها الشخص في الصلاة، ومنها الحرص على أذكار بعد الصلاة وغير ذلك. ولا شك بأن الحرص على هذه الأمور تدلّ على جديّة الشخص بعكس الشخص الذي يأتي إلى الصلاة في الركعة الأخيرة وينصرف بمجرد انتهائه، أو الذي لا يعرف الصلاة إلا يوم الجمعة أو في رمضان أو وقت الأزمات والشدائد.
من الأمور التي تساهم في غرس مفهوم الجدية، الحرص على صلاة الفجر بالذات، ولذلك فإن هذه الصلاة – وصلاة العشاء كذلك – من أشد الصلوات على المنافقين، وهذا يدلّ بأن الذي يحافظ عليها من الجادين الحريصين على الأجر والثواب.
تأدية النوافل كذلك من الأمور التي تدلّ على جدية الشخص، ولعل أهم النوافل هي قيام الليل وخاصة في الثلث الأخير حيث تتنزل البركات والرحمات، فالذي يقوم الليل من أكبر الجادين، وهذا واضح بشكل كبير في حياة العظماء من المسلمين حيث كان قيام الليل من أشد الأمور التي يحرصون عليها.
هذه بعض الأمثلة عن كيفية مساهمة الصلاة في جدية الشخص، فالمحافظة على الصلاة من أكبر الأمور – إن لم تكن الأكبر – التي تدلّ على جدية الشخص، وهي مدرسة عظيمة لمن أراد تعلّم الجدية في حياته.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نحرص على الصلاة ونؤديها بأفضل ما يمكن أن تُؤدى.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الخامس عشرة (الجدية والشعائر التعبدية - 2) (2014/4/18)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
بدأنا في الحلقة الماضية في الحديث عن كيفية مساهمة الشعائر التعبدية في غرس معنى الجدية في حياة الشخص، وبدأنا في الحديث عن الصلاة، ونكمل في هذه الحلقة في الحديث عن بعض الشعائر الأخرى وكيفية مساهمتها في غرس معنى الجدية.
الصيام من أهم العبادات التي تساهم في غرس معنى الجدية، حيث أن الصيام - خاصة النوافل منها - غير محببة إلى النفس لأن فيها تركا لأمور كثيرة – مباحة – يفعلها الآخرون في نفس الوقت. فالذي يحرص على الصيام في أوقات مختلفة شخص جاد لأنه عوّد نفسه على أمر شاق على النفس. ولعل الحديث التالي يحثّ كذلك على الجدية أثناء الصيام حيث قال صلى الله عليه وسلم "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ ، فَإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ ، فَلْيَقُلْ : إنِّي صَائِمٌ". (متفقٌ عَلَيْهِ). فالالتزام بالأخلاق الإسلامية والابتعاد عن الأخلاق السيئة يعوّد الشخص على الجدية أثناء الصيام، هذا بالإضافة إلى أن الصيام يساهم في الابتعاد عن كل محرّم لأن الشيطان يكون أبعد عن الشخص حال صيامه.
القرآن الكريم من العبادات التي تعوّد الشخص على الجدية خاصة إن ملتزما بتلاوة شيء معين كل يوم أو بختم القرآن الكريم كل فترة بعكس الشخص الذي لا يذكر القرآن إلا يوم الجمعة أو في رمضان فقط.
ذكر الله تعالى رغم سهولتها ويسرها، تعوّد كذلك على الجدية، فالملتزم بالأذكار بعد الصلوات وأذكار الصباح والمساء، والأذكار العامة والأذكار المرتبطة بالأمور الحياتية من الأشخاص الجادين لأنه عرف كيف يستثمر وقته في المفيد، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: "سَبَقَ المُفَرِّدُونَ، قالوا : وَمَا المُفَرِّدُونَ ؟ يَا رسولَ الله قَالَ: الذَّاكِرُونََ اللهَ كثيراً والذَّاكِرَاتِ". (رواه مسلم). فالسبق هنا كان بسبب جدية الشخص في المحافظة على الأذكار.
هذه بعض الأمثلة من العبادات ولعلنا نكمل في حلقات قادمة في ذكر عبادات أخرى لنعرف أثر هذه العبادات علينا فنزداد تعلقا بها ونستشعر حلاوتها حال تأديتها.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نحرص على الشعائر التعبدية ونسعى إلى الاستزادة منها دائما.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة السادس عشرة (الجدية والشعائر التعبدية - 3) (2014/4/30)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
لازلنا نتحدث عن كيفية مساهمة العبادات في غرس معنى الجدية في حياة الشخص، ولعل من أهم العبادات التي تغرس معنى الجدية في الشخص، الدعوة إلى الله تعالى.
الداعية إلى الله تعالى شخص جاد لأنه يبذل معظم أو كل وقته في نشر الخير والتقليل من الشر، وهذا يتطلب جهدا كبيرا وتفكيرا عميقا في تحصيل العلم المطلوب للدعوة وكذلك في إيجاد الوسائل المناسبة والتي تتطلب تطويرا دائما وإبداعا متجددا.
والمتأمل في حياة الدعاة يجد أمرا واضحا جدا وهو حرصهم على استثمار أوقاتهم لحظة بلحظة، فمن مشروع إلى مشروع، ومن محاضرة إلى محاضرة، ومن مشاركة إلى مشاركة وهكذا، وبالتالي تكون أوقاتهم عامرة بالخير، وقلّما تجد هؤلاء الدعاة في فراغ، وحينما يكونون في فراغ فشعارهم ومبدأهم الآية الكريمة (وإذا فرغت فانصب) (الشرح 7)، فوقت الفراغ يتم استثماره في أمر آخر مفيد.
وقدوة الدعاة الأول هو الرسول صلى الله عليه وسلم والذي بدأ بالدعوة منذ اللحظة الأولى التي أمره الله تعالى بها بالتبليغ واستمر يدعو حتى آخر لحظة من حياته من دون تعب ولا كلل. واستمر الصالحون من بعده على نفس النهج في الدعوة إلى الله تعالى.
الدعوة إلى الله تعالى من أفضل العبادات التي تعلم الشخص الجدية في حياته، كيف لا وهي من أفضل وأعلى العبادات منزلة عند الله تعالى.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نحرص على الدعوة إلى الله تعالى ونسير فيها على نهج النبي صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة السابع عشرة (الجدية والألعاب الرياضية) (2014/5/17)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
هناك أمور كثيرة مُشاهدة نتعلم منها الجدية في حياتنا، ولعل أبرز هذه الأمور، الألعاب الرياضية المختلفة.
نتكلم هنا عن المعاني التي نستفيدها من هذه الرياضة، وبالتالي لا أريد أن يُفهم بأنني أدعو إلى متابعة أو ممارسة رياضة معينة وإنما الكلام عن الاستفادات التي نستفيدها من هذه الرياضات فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق الناس بها.
جميع الألعاب الرياضية ترى فيها الجدية موجودة سواء كانت ألعابا جماعية أو فردية، ولعل الجدية حاضرة في الألعاب الفردية أكثر خاصة أن الاعتماد كله على الشخص لكي يحقق الانتصار.
تأمل مثلا في ألعاب القوى بمختلف أنواعها ترى الجدية موجودة بين جميع الرياضيين المشاركين، والمشاركة في المنافسة يسبقها استعداد كبير وجهد عظيم، وبدون ذلك لا يمكن تحقيق نتائج إيجابية.
السباحة أيضا من الرياضات التي يمكن ملاحظة الجدية فيها حيث يبذل السبّاح جهدا ضخما قبل وأثناء السباقات لكي يحقق النتيجة المرجوة.
الألعاب الجماعية ككرة القدم والطائرة والسلة واليد يُلاحظ فيها الجدية أيضا بين اللاعبين خاصة إن كان الفريق يطمح للحصول على البطولة، وبالعكس، فإن اللاعب غير الجاد يتم استبداله فورا لأنه قد يؤثر بشكل سلبي على الفريق ككل.
نستطيع أن نستفيد معنى الجدية من أمور كثيرة في الحياة وأحببت في هذه الحلقة أن أورد مثال الألعاب الرياضية لأنها من الأمور المنتشرة بكثرة في العالم، وأهدف كذلك أن يتحول متابعتنا لأية رياضة من مجرد المتعة إلى الاستفادة من الأمور الموجودة والمشاهدة.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نستفيد معنى الجدية من الألعاب الرياضية المختلفة ونحرص على تطبيق هذه المعاني في حياتنا.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثامن عشرة (الجدية في عالم الحيوانات) (2014/5/31)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
ذكرنا في الحلقة الماضية أن هناك أمورا عديدة نتعلم منها الجدية، ولعل من هذه الأمور التأمل في عالم الحيوانات.
عالم الحيوانات عالم ممتع وعجيب، ونستطيع أن نتعلم منها أشياء كثيرة، وتعالوا نقف على بعض مظاهر الجدية لدى الحيوانات المختلفة. أبدأ بالنملة وهي المثال الأوضح للجدية، حيث تعمل النملة بجد طوال فصل الصيف لتخزين الطعام للشتاء. والعجيب أنك لا تكاد ترى نملة واقفة أبدا إلا إذا كانت ميّتة، فهي في حركة دائمة وبذل مستمر.
وتأتي النحلة كذلك لتضرب مثالا آخر للجدية حيث تبذل جهدا عاليا كذلك، والمتأمل في عالم النحل كذلك يجد أن لكل نحلة وظيفة محددة، فالكل يعمل والكل يبذل لتحقيق الأهداف.
النسر والصقر مثالان واضحان كذلك للجدية، حيث يقومان بجولات دائمة لاصطياد الفرائس وإطعام صغارهم. ويبذل النسر بالذات جهدا كبيرا حيث يسكن في غالب الأحيان في أعالي الجبال وبالتالي يقطع مسافات ليست بالقصيرة في سبيل الحصول على الغذاء اللازم له ولصغاره.
وبشكل عام، فإن الحيوانات التي تريد الحصول على الغذاء اللازم لها ولصغارها، والحيوانات التي تريد البقاء تكون في حركة مستمرة ويقظة دائمة، لأن أي غفلة أو تباطؤ منها قد تؤدي إلى نتائج سلبية يكون الموت إحداها.
نستطيع أن نتعلم من عالم الحيوانات الكثير، وصدق الله العظيم حين قال: "وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ" (المؤمنون 21)
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نستفيد معنى الجدية من عالم الحيوانات ونحرص على تطبيق هذه المعاني في حياتنا.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة التاسع عشرة (مثال من التاريخ القديم) (2014/6/16)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
التاريخ الإسلامي مليء بالنماذج الجادة التي حققت إنجازات ضخمة وسأقف اليوم على مثال واحد فقط وأقدم نبذة مختصرة جدا عنه، وأطلب من القارئ الكريم أن يقرأ بالتفصيل عن المثال الذي سنذكره لأنه فعلا يستحق القراءة.
المثال الذي سأذكره هو دولة المرابطين، وقد قامت هذه الدولة في شمال أفريقيا في القرن الخامس الهجري وقد كانت دولة ضخمة تضمّ في طياتها زهاء عشرين دولة من الدول الإفريقية في العصر الحالي.
الذي يهمني في الموضوع الجهود التي بُذلت لقيام هذه الدولة الرائعة والتي قام بها أشخاص جادون حملوا همّ دعوة الناس إلى طريق الحق، فكان من هؤلاء الجادّين الشيخ عبد الله بن ياسين رحمه الله تعالى والذي ترك تدريس العلم في المدينة وذهب ليدعو إلى الله تعالى في الصحراء، ورغم من لاقاه من أذى وتهديدات إلا أنه استمر في الدعوة إلى الله تعالى حتى يسّر الله تعالى على يديه تشكيل نواة دولة المرابطين.
أبوبكر بن عمر ويحيى بن عمر ويوسف بن تاشفين رحمهم الله تعالى هم أمثلة كذلك لأناس جادين وضعوا نُصب أعينهم الدعوة إلى الله تعالى والجهاد الصحيح في سبيل الله تعالى ومحاربة الشرك والبدع المنتشرة، فكانوا نِعم القادة لشعوبهم وحققوا إنجازات ضخمة كذلك لعل أبرزها تكوين دولة المرابطين الضخمة.
انتشرت معاني الجدية في هذه الدولة في القادة والشعوب المتواجدة في عصرها الذهبي واستطاعت بفضل الله تعالى مساعدة أهل الأندلس بالتخلص من الصليبين ثم توحيدهم بعد أن كانوا متفرقين.
تاريخ دولة المرابطين من أروع صفحات التاريخ في تاريخنا الإسلامي وقد ضربت مثالا رائعا في الجدية سواء بين قادتها أو في شعوبها فأصبحوا بذلك قادة الدنيا في زمانهم.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نستفيد من التاريخ في تعلّم معاني الجدية من الأمم التي حققت إنجازات ضخمة بسبب جديّتها.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة العشرون (مثال من التاريخ الحديث) (2014/6/28)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
ذكرنا في الحلقة الماضية نموذج من التاريخ لأمة جادة حققت إنجازات ضخمة وكانت هذه هي دولة المرابطين، ولا بد كذلك من ذكر نموذج لأمة حديثة جادة حتى تكتمل الصورة. ولن أجد حقيقة أفضل من دولة اليابان كنموذج للأمة الجادة في العصر الحديث.
المتأمل في تاريخ اليابان يجد بأن هذه الدولة قد تم تدميرها بالكامل في الحرب العالمية الثانية ولا يخفى على أحد ما فعلته القنبلة الذرية في هيروشيما ونجازاكي. ثم ماذا حدث بعد ذلك؟
قامت اليابان بعد ذلك بعمل جبار وبذلت جهودا ضخمة حتى وصلت إلى مصاف الدول المتقدمة في العصر الحديث أي بعد قرابة خمسين عاما فقط من التدمير الكامل. كيف حدث ذلك؟ بالجدية ولا شيء غير الجدية.
قام اليابانيون بالتخطيط الجاد ثم تنفيذ ما خططوا له، وقاموا باستثمار الأوقات والاهتمام بالعلم حتى غدت المنتجات اليابانية من أفضل المنتجات في العالم والشعب الياباني من أفضل الشعوب عملا وبذلا وجهدا.
نحتاج إلى أن نتعلم من هذا الشعب معاني الجدية حتى نصل إلى ما وصلوا إليه، فسنة الله تعالى واحدة تسري على الجميع وهي أنه من بذل جهدا وكان جادا في عمله، وصل إلى ما كان يطمح إليه. فقط نحتاج نحن المسلمين مع هذه الأسباب إلى أن نتوكل على الله تعالى ونطلب منه سبحانه التوفيق.
ضربت اليابان مثالا عمليا لكيفية النهوض من جديد والصعود من اللاشيء إلى أن تكون واحدة من أوائل الدول المتقدمة في العالم.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نستفيد من تجارب الدول الحديثة في تعلّم معاني الجدية.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الحادية والعشرون (الجدية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم) (2014/8/13)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
لا يمكن أن نتكلم عن الجدية دون أن نذكر ولو شيئا يسيرا من حياة سيد الجادين وقدوة المسلمين في الجدية، رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكل معاني الجدية موجودة في شخصيته صلى الله عليه وسلم.
كان صلى الله عليه وسلم جادا في عبادته فكان "يَقومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفطَّرَ قَدَمَاهُ" (متفق عليه)، وكان صلى الله عليه وسلم يستغفر الله تعالى ويتوب إليه في اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً أو مائة مرة، فكان حياته صلى الله عليه وسلم ذكرا لله تعالى. وكان قرّة عين النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وكان صلى الله عليه وسلم صائما في أغلب أيامه.
وكان صلى الله عليه وسلم واضح الأهداف منذ أول يوم كلّفه الله تعالى بالدعوة، فكان صلى الله عليه وسلم داعيا إلى الله تعالى في كل لحظة من حياته. وكان حريصا على أن يدخل كل شخص في هذا الدين.
وكان صلى الله عليه وسلم مجاهدا في سبيل الله تعالى، فقد غزا قرابة سبع وعشرين غزوة. وكان صلى الله عليه وسلم نِعمَ الزوج لأزواجه فكان صلى الله عليه وسلم يقسم وقته بين أزواجه ويعاملهم بالعدل، هذا غير تعليمه وتربيته لأصحابه في أوقات كثيرة.
هذا فقط طرف يسير من جدية الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلا فكل حياته عبارة عن جدية. والمهم هنا أن نقتديَ به صلى الله عليه وسلم في هذه المعاني ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ونحرص على الجدية في حياتنا. فنحن مأمورون باتباعه صلى الله عليه وسلم "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ" (آل عمران 31).
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نقرأ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لنتعلم معاني الجدية ونطبّقها في حياتنا.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثانية والعشرون (الجدية في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) (2014/8/25)

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:
مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.
أمرنا الله تعالى أن نتّخذ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قدوة لنا فقال الله تعالى مبيّنا ذلك في كتابه العزيز: "أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" (الأنعام 90). ومعنى الجدية من المعاني الواضحة التي كانت في حياتهم والتي ينبغي لنا الاقتداء بهم فيها.
نوح عليه السلام قضى حياته في الدعوة إلى الله تعالى لمدة تسعمائة وخمسين سنة، وقد بذل جهدا كبيرا جدا في دعوة قومه إلى الحق فكان عليه السلام خير قدوة في الجدية. "قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً، وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً، ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً، ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً، فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً" (نوح 5-10).
إبراهيم عليه السلام ضرب مثلا رائعا في الجدية كذلك، فقد كان داعية إلى الله تعالى في مراحل حياته المختلفة، مع أبيه وقومه وملكهم، مع ابنه وزوجته. هذا بالإضافة إلى قوة ارتباطه بالله تعالى حتّى سُمّي بخليل الرحمن.
موسى عليه السلام، تحدّى أكبر طاغية في عصره، فدعاه إلى الله تعالى في أوقات مختلفة حتى هلك هذا الطاغية، ثم استمر في الدعوة مع قومه رغم ما فعلوه اتجاه من تكذيب وصدّ.
هود وصالح وشعيب ولوط عليهم السلام كانوا كذلك قدوات في الجدية وقصصهم في القرآن الكريم تبيّن جدّيتهم في دعوتهم مع قومهم.
وكذلك الحال مع جميع الأنبياء الآخرين الذين وردت قصصهم في القرآن الكريم كأيوب ويوسف ويعقوب وإسماعيل وعيسى وزكريا عليهم السلام. كل هؤلاء ضربوا مثالا حيّا في الجدية.
ينبغي لنا أن نتعلّم من هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معنى الجدية، فإن لم نستطع الاقتداء بهم في جميع أمورهم، فيمكننا على الأقل أن نأخذ من كل نبي أمرا معينا ونقتديَ به في هذا الأمر، وهذا سيساعدنا كثيرا في التحلّي بالجدية في حياتنا.
(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نقرأ في سيَر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لنتعلم منهم معاني الجدية لنطبّقها في حياتنا.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الأخيرة (2014/9/18)

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نحمده سبحانه أن وفقنا لكتابة هذه السلسلة إلى أن وصلنا إلى ختامها، فله الحمد على ذلك حمدا كثيرا. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام النبيين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد:
فقد بدأت قبل عام بالضبط بكتابة هذه السلسلة التي جاءت بعنوان (خذ الكتاب بقوة) وكانت تهدف إلى طرح قيمة اعتبرته هامة جدا لكل شخص أراد أن يتفوق ويتميز ويساعد أمته ومجتمعه على النهضة، هذه القيمة هي الجدية. وقد سعيت في طرح هذه القيمة من زوايا مختلفة بدءا من التعريف بها وأهميتها وعلاماتها وعوائقها والأمور التي تساعد عليها بالإضافة إلى ذكر أمثلة فردية وجماعية للجادين من التاريخ.
كل هذا الطرح لتأكيد قيمة الجدية في حياة كل من يريد التميز والنهضة، ولسنا نأتي ببدع من القول، فقد أكّد القرآن الكريم على هذه القيمة في الآية التي وضعناها عنوانا لهذه السلسلة (خذ الكتاب بقوة)، وقد طبّق هذه الآية جميع الأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
انتشرت للأسف كثيرا من صور عدم الجدية كاللهو وتضيع الأوقات فيما لا ينفع وخاصة في فئة الشباب والتي تّعتبر مفتاح التميز والتفوق لأي مجتمع أو أمة، وبالتالي جاءت هذه السلسلة كمحاولة لانتشال هؤلاء الشباب من غفلتهم والسير بهم على طريق التميز الصحيح والتي تُعتبر الجدية أساسا هاما من أساساتها.
وفي الناحية الأخرى، هناك فئة رائعة من الشباب أخذوا على عاتقهم مسألة التميز والتفوق سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، فضربوا أمثلة رائعة للجدية في حياتهم. إلى هؤلاء نقول: حافظوا على هذه الجدية واستمروا في طريقكم واطلبوا التوفيق دائما من الله تعالى، وأدعوكم لقراءة هذه السلسلة لأنها بإذن الله تعالى سوف تعينكم بشكل أكير في طريقكم.
ولا يعني أبدا خطابي وتركيزي على الشباب إهمال الفئات الأخرى كالشيوخ أو الأطفال – ذكورا وإناثا – فهؤلاء لهم كذلك دور هام، ومنهم نتعلم الجدية والحكمة. ولهؤلاء كذلك دور هام في التفوق والنهضة، وأمثلة الشيوخ والأطفال الجادين في الأمة ممن تميزوا وتفوقوا كثيرة أيضا وينبغي الوقوف عندها كذلك.
أسأل الله تعالى أن أكون قد أضفت شيئا مفيدا للأمة الإسلامية ولكل مجتمع مسلم، وأن أكون ممن ساهموا في نهضة هذه الأمة، كما أسأله تعالى أن يؤجرني على هذه السلسلة وأن نكون جميعا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
هذا وما كان من صواب وتوفيق فمن الله تعالى وحده، ومن كان من خطأ فمني والشيطان، وأسأل الله تعالى أن يغفر لنا خطأنا وجهلنا. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق