بسم الله الرحمن الرحيم
فهدفي من هذه المقالات
هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو
تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل
أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي
استفدت منها أو أثرّت عليّ.
كنت أسمع منذ مدة
لبودكاست عن (عظمة الله تعالى) وصادف ذلك سماعي مقطعا لأحد العلماء يتحدّث فيه عن
تكرار عبارة (الله أكبر) خلال اليوم الواحد حيث نسمع ونردّد هذه العبارة لمرّات
متعددة خلال اليوم سواء من خلال الأذان أو في الصلوات المختلفة أو من خلال الأذكار
العامة.
هذه العبارة التي
تتكون من كلمتين فقط ينبغي أن تكون لها تأثير قوي جدا في أنفسنا، فعندما يُغرس
فينا عظمة الله تعالى تتحقّق فينا أمورا متعددة تفيدنا في دنيانا وآخرتنا. فعظمة
الله تعالى تغرس فينا الإخلاص فتكون جميع أعمالنا خالصة لوجهه الكريم فلا نرجو
ثوابا أو ثناء أو عطاء من أحد، بل يحقّق الإخلاص في الشخص بذل الجهد والعطاء والتميز
في جميع مجالات حياته.
وتغرس فينا عظمة الله
تعالى حبّه سبحانه وطاعته والثقة المطلقة فيه والتوكّل عليه في جميع الأمور والتوّجه
إليه دائما، وكل هذه الأمور تفيد الشخص في دنياه وترفع قدره في الآخرة بإذن الله
تعالى. وتغرس عظمة الله تعالى في الشخص مخافته وخشيته في السرّ والعلن وهذا مما
ينجي الشخص في الدنيا من أمور كثيرة وفي الآخرة من النار.
حين نردّد (الله أكبر)
في صلاتنا لمرّات متعددة، فإنّ ذلك يغرس الخشوع والطمأنينة لأنه لا يوجد شيء أكبر
من الله تعالى، فالدنيا بكل ما فيها لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة، ف (الله
أكبر) يبيّن لنا الموازين الصحيحة التي يجب أن ننتبه لها خاصة إذا نادى منادي
الصلاة.
والصلاة نفسها تغرس
فينا عظمة الله تعالى من خلال أمور متعددة، فجانب ترديد (الله أكبر) لمرات متعددة،
فإننا نردّد في ركوعنا (سبحان ربّي العظيم) وفي سجودنا (سبحان ربّي الأعلى)، وكلّ
ذلك من أسماء الله تعالى التي تدلّ على العظمة. وأسماء الله تعالى الحسنى هي كذلك
من الأمور التي يجب أن نتدبّرها ونتعلمها ونعلم أثرها فينا، فالأسماء الحسنى مثل
العظيم والكبير والجليل والأعلى لها أثر كبير في حياتنا.
لا يجب أن تمرّ علينا
عبارة (الله أكبر) مرور الكرام ونألفها ونتعوّد عليها لأنّنا نسمعها كل يوم، بل
ينبغي أن نكون تذكرة لنا في كل وقت وحين بأنّ العظمة المطلقة لله تعالى وبالتالي
ينبغي لنا طاعته بالتزام أوامره واجتناب نواهيه.
إضافة إلى كل هذا، فإن لهذه العبارة أجرا عظيما كلّما رددناها أذكر منها حديثا واحدا فقط قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ اصْطَفى مِن الكَلامِ أرْبَعًا: سُبْحانَ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكبَرُ، فمَن قالَ: سُبْحانَ اللهِ كُتِبَ له عِشْرونَ حَسَنةً، وحُطَّتْ عنه عِشْرونَ سَيِّئةً، ومَن قالَ: اللهُ أَكبَرُ فمِثلُ ذلك، ومَن قالَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ فمِثلُ ذلك، ومَن قالَ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ مِن قِبَلِ نفسه كُتِب له ثَلاثونَ حَسَنةً، وحُطَّتْ عنه ثَلاثونَ سَيِّئةً" (رواه أحمد). والله الموفّق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.
لقراءة المقالة السابقة (أعظم استثمار)، يُرجى الضغط هنا.
