بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات
هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو
تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من
المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور
التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
حثّ الله تعالى كثيرا على معنى الفلاح في القرآن الكريم، ولذلك نحتاج إلى أن يكون هذا الفلاح هدفا أساسيا في حياتنا حتى نناله ونحصل على نتائجه العظيمة في الدنيا والآخرة. فالفلاح يأتي بمعنى الفوز والنجاة، ولذلك يقول المؤذن في أذانه: (حيّ على الفلاح) أي إلى طريق الفوز والنجاة.
قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى: (الفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من
المرهوب)، وقال الإمام البغوي رحمه الله تعالى عن المفلحون أنهم (أي الناجون،
والفائزون فازوا بالجنة ونجوا من النار، ويكون الفلاح بمعنى البقاء أي باقون في
النعيم المقيم)، وفسّر الإمام الطبري رحمه الله تعالى المفلحون بأنهم (أي أولئك هم
المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله تعالى ذكره بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه
ورسله من الفوز بالثواب والخلود في الجنان والنجاة مما أعد الله تبارك وتعالى
لأعدائه من العقاب). فالمعاني كلّها تدور حول الفوز والنجاة كما تقدّم.
وأعظم الفلاح هو دخول الجنة ونيل رضوان الله تعالى، ومن فضل الله تعالى
ورحمته أن وضّح لنا طرق نيل هذا الفلاح من خلال القرآن الكريم وسنّة نبيّه صلى
الله عليه وسلم. ولذلك نحتاج إلى تدبّر آيات القرآن الكريم للبحث عن الآيات التي
تبيّن طرق نيل الفلاح.
فمن هذه الأعمال طاعة الله تعالى ورسوله كما قال سبحانه: "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (النور 51). وهذه الطاعة تنبع من أمور منها محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فمن أحبّ الله تعالى ورسوله أطاعهما ف (إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع). وتنبع كذلك من الثقة المطلقة بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والتصديق بكل ما قالاه وأمرا به، فهذه الثقة طريق رئيس إلى طاعتهما المطلقة كما كان حال الصالحين من قبل ومن بعد.
وعمل الصالحات من الأمور التي تؤدّي إلى الفلاح كما قال الله تعالى: "فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (الأعراف 8). فالهدف هنا واضح وهو السعي إلى أن يكون ميزان الحسنات ثقيلا يوم القيامة لأن ذلك هو الطريق الوحيد إلى دخول الجنة ونيل درجاتها العلا بعد رحمة الله تعالى. فكلما كان الميزان ثقيلا أكثر كانت الفرصة للدخول والترقي فيها أكبر.
ويأتي ذكر الله تعالى ليكون من الأمور العظيمة التي تؤدي إلى الفلاح كما قال الله تعالى: "وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ" (الأنفال 45). فذكر الله تعالى من أفضل الأعمال عند الله تعالى بل ووضعه الرسول صلى الله عليه وسلم على قمّة الأعمال كما في الحديث الشريف: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذكر الله" (رواه أبو داود).
وأختم بأمر عظيم جدا ألا وهو بالتقوى كما قال سبحانه: "وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (البقرة 189). فالتقوى من المفاهيم الرئيسة في الإسلام، والمتأمل في القرآن الكريم يجد آيات كثيرة تأمر وتحثّ على التقوى وترفع من قيمة المتقين. كل ذلك يؤكد على أهمية هذا المفهوم بالنسبة للمسلم، ولذلك كان طريقا رئيسا من طرق الفلاح كما ذكرت الآية الكريمة.
هذه بعض الأمثلة فقط، والأمر الهام هنا هو أن نحرص على التطبيق ما استطعنا إلى ذلك سبيلا مع سؤال الله تعالى التوفيق لهذا الفلاح. والله الموفّق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.
لقراءة المقالة السابقة (وكان فضل الله عليك عظيما)، يرجى الضغط هنا.