بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
فهدفي من هذه المقالات
هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو
تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من
المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور
التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.
في بداية سورة الأنبياء، سطّر الله تعالى حقيقة واضحة ومؤلمة في نفس الوقت حين قال سبحانه: "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ". (الأنبياء 1)، فيوم القيامة والحساب يقترب يوما بعد يوم من الشخص، وكلّما كَبُر الشخص في عمره، اقترب من نهايته في هذه الحياة الدنيا أكثر وأكثر. ولكنّ الحقيقة القرآنية تقول بأنّ كثيرا من الناس في غفلة من هذا الأمر العظيم، والغفلة هي حالة من السهو أو غياب الانتباه عن الشيء، أو هي عدم يقظة القلب.
فالغفلة عن الأمور
الهامة في حياتنا الدنيا يُعتَبر أمرا مذموما وسيّئا فكيف إذا كانت في أهم أمر على
الإطلاق وهو يوم القيامة، اليوم الذي يتحدّد فيه مصير الشخص إمّا في نعيم أو في
عذاب. هذا اليوم العظيم الذي لا ينبغي لنا أن نغفل عنه لحظة من اللحظات، يغفل عنه
كثير من الناس كما ذكر الله تعالى ذلك في القرآن الكريم.
ثم ذكر سبحانه وتعالى بعد آيةٍ من ذكر هذه الحقيقة سببا أساسيا لهذه الغفلة كما قال سبحانه: (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) أي: (قلوبهم غافلة معرضة لاهية بمطالبها الدنيوية، وأبدانهم لاعبة، قد اشتغلوا بتناول الشهوات والعمل بالباطل، والأقوال الرديّة، مع أنّ الذي ينبغي لهم أن يكونوا بغير هذه الصفة، تقبل قلوبهم على أمر الله ونهيه، وتستمعه استماعا، تفقه المراد منه، وتسعى جوارحهم، في عبادة ربهم، التي خلقوا لأجلها، ويجعلون القيامة والحساب والجزاء منهم على بال، فبذلك يتم لهم أمرهم، وتستقيم أحوالهم، وتزكوا أعمالهم) كما جاء في تفسير الإمام السعدي رحمه الله تعالى.
لهو القلب من الأمراض
الخطيرة التي لها آثار خطيرة على الشخص، فهذا المرض يشوّش على الشخص أولوياته في
الحياة، فيقدّم الدنيا على الآخرة وقد تسبّب هلاكه والعياذ بالله تعالى في الآخرة.
وهذا المرض له أعراض واضحة وقد ذكرها الإمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره
للآية، فالذي يرى في قلبه هذه الأعراض، عليه أن يراجع نفسه وإن لم يشعر الشخص بهذه
الأعراض، فعلى غيره نصحه وتوجيهه.
الاهتمام بالقلب ومعالجته من أمراضه ينبغي أن يكون أولوية للشخص لأنّ في ذلك فلاحه أو خسرانه في الدنيا والآخرة. قال صلى الله عليه وسلم: "ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ" (رواه البخاري). اللهم أصلح قلوبنا وأحسن عاقبتنا ووقفنا إلى كل خير، والحمد لله رب العالمين.
لقراءة المقالة السابقة (قيادة المستقبل)، يرجى الضغط هنا.