السبت، 30 نوفمبر 2024

مشاهدات (144) - أولو الألباب

بسم الله الرحمن الرحيم 


 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

من الفئات التي وردت في كتاب الله تعالى (أولو الألباب) وقد وردت في القرآن الكريم ستّ عشرة مرة مما يدلّ على أهميتها وأنّ الله تعالى يريدنا أن نكون من هذه الفئة. وقد ورد في معنى أولو الألباب أنّهم أولو الأفهام والعقول الراجحة والرزينة والكاملة وهذه الصفات لا شكّ أنّها صفات عظيمة وإيجابية تفتح للشخص أمورا كثيرة وتعطيه ثمرات متعددة في الدنيا والآخرة.

الأمر الهام هنا هو أن نعرف كيف نصير من أولي الألباب وإحدى الطرق الرئيسة لمعرفة ذلك هو تتبّع ما جاء في كتاب الله تعالى في وصف هذه الفئة ثم الحرص على تطبيقها ما استطاع الشخص إلى ذلك سبيلا، وكلّما زاد تطبيقه لهذه الصفات كان أكثر اقترابا من أن يكون من هذه الفئة المباركة بعد توفيق الله تعالى.

فمن صفات هذه الفئة التقوى كما قال سبحانه: "وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ" (البقرة 197)، والتقوى من أكبر أسباب دخول الجنّة وهي تدلّ صاحبه إلى سلوك الطريق القويم وهذا مما يجعل صاحبه من ذوي العقول الراجحة الذين هم أولو الألباب.

ومن صفات هذه الفئة كثرة ذكر الله تعالى والدعاء والتفكّر في عظيم ملك الله تعالى ومخلوقاته كما قال تعالى: "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (آل عمران 190-191)، وكلّ عبادة من هذه العبادات لها فضل كبير وثمرات كثيرة في الدنيا والآخرة ويكفي أنّها تقرّب صاحبها من الله تعالى وهذا يدلّ على رجاحة عقول أصحابه كما وصفهم بذلك ربّ العزة والجلال.

ومن صفاتهم العظيمة الاعتبار من التاريخ وما حدث في الأمم السابقة من أحداث وقصص كما قال سبحانه: "لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ" (يوسف 111)، فهذا الاعتبار والاستفادة من أكثر ما يعين الشخص على اتخاذ القرارات السليمة والتفكير الصحيح والحكمة في الأمور وهذا كلّه كذلك من رجاحة عقل صاحبه.

ومن صفات أولو الألباب معرفة الحق كما قال سبحانه: "أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ" (الرعد 19)، ومعرفة الحق من أهم الأمور التي تقود صاحبه إلى الجنّة وتنجيه من النار وهذا لا شكّ كذلك من صفات ذوي الأفهام والعقول.

صفة أخرى عظيمة لأولي الألباب جاءت في قوله تعالى: "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" (ص 29). فتدبّر القرآن الكريم وآياته فيه خير عظيم لصاحبه لأنّه يقوده إلى معرفة الله تعالى وزيادة الإيمان به بالإضافة إلى الحرص على الأعمال الصالحة والابتعاد عن الأعمال السيئة وكل ذلك من علامات رجاحة العقل وكماله.

هذه بعض الصفات وهناك صفات أخرى متعددة يمكن معرفتها من خلال كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم. الأمر الهام والملاحظ أنّ كل ما ذكرناه يدلّنا بوضوح أنّه كلما اقترب الشخص من الله تعالى من خلال أداء ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، كلما كان أكثر اقترابا من هذه الفئة المباركة (أولو الألباب). نسأل الله تعالى أن يجعلنا من هذه الفئة وأن يوفّقنا دائما إلى كل خير، والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (هكذا نبدأ)، يرجى الضغط هنا.

الخميس، 21 نوفمبر 2024

مشاهدات (143) - هكذا نبدأ

بسم الله الرحمن الرحيم 


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

كما جرت العادة، أكتب مقالا بعد معرض الشارقة الدولي للكتاب أشارك فيه بعض الخواطر التي استفدتها من زيارتي للمعرض أو ما يتعلّق بأهمية الكتاب والقراءة. وقد كان شعار هذه الدورة جميلا (هكذا نبدأ)، فالقراءة هي الأساس وهي ما يجب أن نبدأ به في جميع أمورنا العملية والحياتية.

بعد زيارتي للمعرض، تذكّرت قوله تعالى: "وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً" (الإسراء 85) حيث كنت في بعض اللحظات خلال المعرض ضائعا لا أدري ما أشتري من كثرة العناوين المعروضة، والحمد لله على أن وفّقني لشراء مجموعة من الكتب في مجالات مختلفة سأسعى لقراءتها بإذن الله تعالى إلى المعرض القادم.

صدق من قال بأنّه من ظنّ أنّه قد اكتفى من العلم فقد بدأ طريق الجهل، فمهما قرأنا في مجال معيّن، فهناك الكثير والكثير من المعاني الأخرى التي لا نعلمها نظرا لكثرة التجارب الحياتية والخبرات الشخصية بالإضافة إلى الأبحاث العلمية التي تخرج إلى الساحة ببين فترة وأخرى، وسأضرب لذلك مثالين اثنين.

الأول هو السيرة النبوية المطهّرة وقد قرأت عددا لا بأس به من الكتب في هذا المجال، ومع ذلك، فهنالك الجديد دائما، وأتحدّث هنا عن الكتب العلمية والموثوقة حيث يقوم المؤلّفون باستنباطات جديدة والإتيان بمفاهيم ومعانٍ جديدة رغم أنّ السيرة واحدة ولكنّه العلم المتجدد.

الثاني هو مجال القيادة وقد قرأت كذلك عددا لا بأس به من الكتب في هذا المجال يقترب من العشرين كتاب والحمد لله، ومع ذلك، يكون في كل معرض كتب جديدة عن القيادة ذات مفاهيم ومعان وتجارب جديدة. ومن تجربة شخصية، فكلّما قرأت أكثر في هذا المجال، يتفتّح الذهن لآفاق جديدة للقيادة، ومع ذلك، فالتعلّم لا يتوقّف ولا ينبغي له التوقّف لأنّ ما نجهله أكبر بكثير عمّا نعلمه، وأعيد هنا قوله تعالى: "وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً" (الإسراء 85).

بقي أن أقول وربّما ذكرت ذلك في مقالات سابقة عن المعرض بأنّ دور الشباب وتواجدهم في المعرض واضح سواء من خلال التأليف وإصدار الكتب أو الشراء وهذا دليل خير وإشارة إلى اهتمام هذا الجيل بالقراءة التي هي من أساسيات تطوّر أي مجتمع. ولا نريد كذلك أن نغفل دور الآباء والأمهات والقائمين على التعليم في تشجيعهم الأبناء والطلاب على القراءة.

وأخيرا، فالشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله تعالى على اهتمامه ورعايته لهذا المعرض النافع والإيجابي، وكذلك الشكر والتقدير لهيئة الشارقة للكتاب على هذا التنظيم الجميل والرائع. والله الموفّق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (الأولويات)، يرجى الضغط هنا.