الاثنين، 27 يوليو 2026

مشاهدات (178) - وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى

  بسم الله الرحمن الرحيم 


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

كنت أصلّي صلاة الجمعة في إحدى المساجد قبل فترة حيث قرأ الإمام في الركعة الأولى سورة الأعلى وفي الركعة الثانية سورة الضحى، وسبحان الله، شدّني قوله تعالى في سورة الأعلى "وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى" (الأعلى 17) ثمّ بعد ذلك في سورة الضحى قوله تعالى: "وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى" (الضحى 4). فالرسالة هنا واضحة وهي أنّ تفكيرنا وأهدافنا وأنشطتنا في هذه الحياة الدنيا ينبغي أن تكون نحو الآخرة لأنّها كما قال الله تعالى "خَيْرٌ وَأَبْقَى".

ودعوني هنا أقف على بعض أقوال المفسّرين في تفسير هذه الآية الكريمة لعلّنا نفهم الرسالة الربّانية بصورة أوضح.

فقد قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى: (وللآخرة خير من الدنيا في كل وصف مطلوب، وأبقى لكونها دار خلد وبقاء وصفاء، والدنيا دار فناء، فالمؤمن العاقل لا يختار الأردأ على الأجود، فحب الدنيا وإيثارها على الآخرة رأس كل خطيئة).

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: (أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنية فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريبا، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟!).

وقال الإمام الرازي رحمه الله تعالى: (إن الآخرة خير لوجوه أحدها: أن الآخرة مشتملة على السعادة الجسمانية والروحانية، والدنيا ليست كذلك، فالآخرة خير من الدنيا وثانيها: أن الدنيا لذاتها مخلوطة بالآلام، والآخرة ليست كذلك وثالثها: أن الدنيا فانية، والآخرة باقية، والباقي خير من الفاني).

من يتدبّر القرآن الكريم يجد بأنّه يركّز كثيرا على هذا المعنى، معنى أن نعمل دائما للآخرة ويكون هدفنا النهائي الآخرة لأنّها هي الأبقى وفيها الحياة الأبدية والخلود الدائم. وهذا لا يعني أبدا الانقطاع عن العمل والبذل والجهد، بل إنّ الإسلام يدعو إلى التميز والإتقان في أي مجال كان الشخص فيه ولكن بشرط ألا يجعل الدنيا همّه وإنما يكون هذا العمل سبيلا إلى الآخرة ولذلك قال الله تعالى: "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الأنعام 162). فكل حياتنا ينبغي أن نجعلها لله تعالى حتى نفوز ونسعد في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى.

وأختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينبغي أن نضعه نصب أعيننا كل يوم ونقيس عليه جميع أعمالنا والأهم من ذلك نيّاتنا حيث قال صلى الله عليه وسلم: "من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ(رواه الترمذي). والله الموفّق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (دبي الأفعال)، يُرجى الضغط هنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق