الجمعة، 28 أغسطس 2026

مشاهدات (180) - الله أكبر

   بسم الله الرحمن الرحيم 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

كنت أسمع منذ مدة لبودكاست عن (عظمة الله تعالى) وصادف ذلك سماعي مقطعا لأحد العلماء يتحدّث فيه عن تكرار عبارة (الله أكبر) خلال اليوم الواحد حيث نسمع ونردّد هذه العبارة لمرّات متعددة خلال اليوم سواء من خلال الأذان أو في الصلوات المختلفة أو من خلال الأذكار العامة.

هذه العبارة التي تتكون من كلمتين فقط ينبغي أن تكون لها تأثير قوي جدا في أنفسنا، فعندما يُغرس فينا عظمة الله تعالى تتحقّق فينا أمورا متعددة تفيدنا في دنيانا وآخرتنا. فعظمة الله تعالى تغرس فينا الإخلاص فتكون جميع أعمالنا خالصة لوجهه الكريم فلا نرجو ثوابا أو ثناء أو عطاء من أحد، بل يحقّق الإخلاص في الشخص بذل الجهد والعطاء والتميز في جميع مجالات حياته.

وتغرس فينا عظمة الله تعالى حبّه سبحانه وطاعته والثقة المطلقة فيه والتوكّل عليه في جميع الأمور والتوّجه إليه دائما، وكل هذه الأمور تفيد الشخص في دنياه وترفع قدره في الآخرة بإذن الله تعالى. وتغرس عظمة الله تعالى في الشخص مخافته وخشيته في السرّ والعلن وهذا مما ينجي الشخص في الدنيا من أمور كثيرة وفي الآخرة من النار.

حين نردّد (الله أكبر) في صلاتنا لمرّات متعددة، فإنّ ذلك يغرس الخشوع والطمأنينة لأنه لا يوجد شيء أكبر من الله تعالى، فالدنيا بكل ما فيها لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة، ف (الله أكبر) يبيّن لنا الموازين الصحيحة التي يجب أن ننتبه لها خاصة إذا نادى منادي الصلاة.

والصلاة نفسها تغرس فينا عظمة الله تعالى من خلال أمور متعددة، فجانب ترديد (الله أكبر) لمرات متعددة، فإننا نردّد في ركوعنا (سبحان ربّي العظيم) وفي سجودنا (سبحان ربّي الأعلى)، وكلّ ذلك من أسماء الله تعالى التي تدلّ على العظمة. وأسماء الله تعالى الحسنى هي كذلك من الأمور التي يجب أن نتدبّرها ونتعلمها ونعلم أثرها فينا، فالأسماء الحسنى مثل العظيم والكبير والجليل والأعلى لها أثر كبير في حياتنا.

لا يجب أن تمرّ علينا عبارة (الله أكبر) مرور الكرام ونألفها ونتعوّد عليها لأنّنا نسمعها كل يوم، بل ينبغي أن نكون تذكرة لنا في كل وقت وحين بأنّ العظمة المطلقة لله تعالى وبالتالي ينبغي لنا طاعته بالتزام أوامره واجتناب نواهيه.

إضافة إلى كل هذا، فإن لهذه العبارة أجرا عظيما كلّما رددناها أذكر منها حديثا واحدا فقط قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ اصْطَفى مِن الكَلامِ أرْبَعًا: سُبْحانَ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكبَرُ، فمَن قالَ: سُبْحانَ اللهِ كُتِبَ له عِشْرونَ حَسَنةً، وحُطَّتْ عنه عِشْرونَ سَيِّئةً، ومَن قالَ: اللهُ أَكبَرُ فمِثلُ ذلك، ومَن قالَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ فمِثلُ ذلك، ومَن قالَ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ مِن قِبَلِ نفسه كُتِب له ثَلاثونَ حَسَنةً، وحُطَّتْ عنه ثَلاثونَ سَيِّئةً" (رواه أحمد). والله الموفّق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (أعظم استثمار)، يُرجى الضغط هنا.

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

مشاهدات (179) - أعظم استثمار

   بسم الله الرحمن الرحيم 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

في تغريدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله تعالى ورعاه، ذكر فيها سموه التالي:

الاهتمام بالإنسان دأب دائم في دولة الإمارات ولذلك تقدّمت في مجالات كثيرة على مستوى العالم ونافست الدول المتقدمة في أمور متعددة واستطاعت أن تحرز المركز الأول في مؤشرات عالمية. كل ذلك تحقّق بفضل الله تعالى أولا ثم باهتمام قيادة الدولة بالإنسان وتنميته وتطويره في مختلف المجالات.

خذ على سبيل المثال، البرامج القيادية المتعددة التي تقيمها الجهات المختلفة كمركز محمد بن راشد لإعداد القادة حيث تساهم هذه البرامج القيادية المتخصصة في إعداد قادة في مختلف المجالات ولا شك بأنّ ذلك له أثر كبير على المؤسسات المختلفة وعلى الدولة ككل.

وهناك برامج متخصصة للابتكار كما يقوم بذلك مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي حيث يساهم في بناء أشخاص مبتكرين بطريقة علمية ثم يساهم هؤلاء في زيادة الابتكار في مؤسساتهم مما ينعكس كذلك على الدولة ككل.

هذا غير البرامج المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والسعادة واستشراف المستقبل وغيرها من المفاهيم العالمية الهامة والتي تساهم بلا شك في تقدّم الدولة في المجالات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، فهناك برامج التميز كبرنامج دبي التميز وبرنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي وغيرها. هذه البرامج تساهم بشكل مباشر في تميز الإنسان بشكل مباشر وهذا مُشاهد بشكل واضح في المؤسسات المختلفة في الدولة.

أصبحت دولة الإمارات نموذجا في استثمار الإنسان من خلال هذه البرامج المتخصصة والمتميزة والتي استقطبت ولازالت تستقطب مؤسسات ودولا متعددة لتشارك أو تستفيد من هذه البرامج المتخصصة في صناعة الإنسان.

صناعة الإنسان أعظم استثمار لأنّ له أثرا كبيرا جدّا في الحاضر والمستقبل، ولذلك ركّز عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل كبير بل كانت إحدى أعظم معجزاته صلى الله عليه وسلم صناعة الرجال والذين حملوا هذا الدين العظيم وأوصلوها إلى أجزاء كبيرة من العالم. والله الموفّق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (والآخرة خير وأبقى)، يُرجى الضغط هنا.

الاثنين، 27 يوليو 2026

مشاهدات (178) - وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى

  بسم الله الرحمن الرحيم 


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

كنت أصلّي صلاة الجمعة في إحدى المساجد قبل فترة حيث قرأ الإمام في الركعة الأولى سورة الأعلى وفي الركعة الثانية سورة الضحى، وسبحان الله، شدّني قوله تعالى في سورة الأعلى "وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى" (الأعلى 17) ثمّ بعد ذلك في سورة الضحى قوله تعالى: "وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى" (الضحى 4). فالرسالة هنا واضحة وهي أنّ تفكيرنا وأهدافنا وأنشطتنا في هذه الحياة الدنيا ينبغي أن تكون نحو الآخرة لأنّها كما قال الله تعالى "خَيْرٌ وَأَبْقَى".

ودعوني هنا أقف على بعض أقوال المفسّرين في تفسير هذه الآية الكريمة لعلّنا نفهم الرسالة الربّانية بصورة أوضح.

فقد قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى: (وللآخرة خير من الدنيا في كل وصف مطلوب، وأبقى لكونها دار خلد وبقاء وصفاء، والدنيا دار فناء، فالمؤمن العاقل لا يختار الأردأ على الأجود، فحب الدنيا وإيثارها على الآخرة رأس كل خطيئة).

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: (أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنية فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريبا، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟!).

وقال الإمام الرازي رحمه الله تعالى: (إن الآخرة خير لوجوه أحدها: أن الآخرة مشتملة على السعادة الجسمانية والروحانية، والدنيا ليست كذلك، فالآخرة خير من الدنيا وثانيها: أن الدنيا لذاتها مخلوطة بالآلام، والآخرة ليست كذلك وثالثها: أن الدنيا فانية، والآخرة باقية، والباقي خير من الفاني).

من يتدبّر القرآن الكريم يجد بأنّه يركّز كثيرا على هذا المعنى، معنى أن نعمل دائما للآخرة ويكون هدفنا النهائي الآخرة لأنّها هي الأبقى وفيها الحياة الأبدية والخلود الدائم. وهذا لا يعني أبدا الانقطاع عن العمل والبذل والجهد، بل إنّ الإسلام يدعو إلى التميز والإتقان في أي مجال كان الشخص فيه ولكن بشرط ألا يجعل الدنيا همّه وإنما يكون هذا العمل سبيلا إلى الآخرة ولذلك قال الله تعالى: "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الأنعام 162). فكل حياتنا ينبغي أن نجعلها لله تعالى حتى نفوز ونسعد في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى.

وأختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينبغي أن نضعه نصب أعيننا كل يوم ونقيس عليه جميع أعمالنا والأهم من ذلك نيّاتنا حيث قال صلى الله عليه وسلم: "من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ(رواه الترمذي). والله الموفّق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (دبي الأفعال)، يُرجى الضغط هنا.

الجمعة، 17 يوليو 2026

مشاهدات (177) - دبي الأفعال

  بسم الله الرحمن الرحيم 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

(دبي الأفعال) كان عنواناً لمحاضرة حضرتها من تنظيم كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية حيث كانت محاضرة جميلة تناول المحاضِر خلالها فلسفة هذه الجملة القصيرة في كلماتها والعميقة في معانيها والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله تعالى والتي تشكّل عقلية المؤسسات المختلفة في إمارة دبي:

وقد ركّز المحاضر كثيرا على مفهوم الأثر العظيم الذي يُشاهد بوضوح لكل من يزور أو يعمل في إمارة دبي، فجميع المؤسسات التابعة لحكومة دبي تعمل على مفهوم الإنجازات الضخمة وتسعى دائما بأن تكون سبّاقة في مجالها على مستوى العالم وهذا ما يجعل الأثر العظيم حاضرا.

الأمثلة للمشاريع والمبادرات والإنجازات في إمارة دبي أكثر من أن تُحصى ويكفي أن نشاهد حجم المؤتمرات والفعاليات التي تقام في الإمارة في مختلف المجالات لندرك بأنّها تسعى لأن تكون عالمية ورائدة وسبّاقة في كل مجال، وهذا يجسّد بوضوح مفهوم (دبي الأفعال) حيث الأفعال تسبق الشعارات والإنجازات تتحدث عن نفسها.

(دبي الأفعال) تعبّر عن قيادة فعّالة ومتميزة تخطّط وتتابع وتساند وتحفّز وتنصح وتصحّح ويتمثّل هذا كلّه في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم وقادة المؤسسات المختلفة الذين لا يألون جهدا في تطوير إمارة دبي والحفاظ على تقدّمها والسهر على راحة جميع المقيمين عليها. والله الموفق إلى كل خير، والحمد لله أولا وأخيرا على فضله وتوفيقه.


لقراءة المقالة السابقة (ما نعلم وما نجهل)، يُرجى الضغط هنا.

السبت، 27 يونيو 2026

مشاهدات (176) - ما نعلم وما نجهل

  بسم الله الرحمن الرحيم 

 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

صدق الله العظيم حين قال: "وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا" (الإسراء 85)، فالثورة المعلوماتية في عصرنا هائلة ولا تكاد نتعرف على موضوع ما إلا ويأتي موضوع آخر يشغل العالم. ولعل في الذكاء الاصطناعي ما يوضّح هذا الأمر.

فبعد أن تعرّفنا على أساسيات الذكاء الاصطناعي وكيفية عمله، جاء موضوع الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) عندما أطلقت شركة (Open AI) تطبيق (ChatGPT) فأحدثت ثورة في العالم وبدأ الناس يتعلمون كيفية عمل واستخدام هذا النوع من الذكاء الاصطناعي بل وقامت كثير من الشركات الأخرى بإنتاج تطبيقات مماثلة ولذلك نرى عددا هائلا من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي وكل واحدة منها لها ميزات معيّنة.

ثم ما لبث أن ظهر نوع آخر من الذكاء الاصطناعي هو المساعد وذاتي التنفيذ (Agentic AI) والذي وجّهت حكومة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله تعالى الجهات الحكومية بتطبيقها. وهذا النوع يتطلّب كذلك أن نتعلّمه لأنّه التوجّه المستقبلي للحكومة والشركات العالمية.

هذا مثال واحد فقط من كثير من الأمثلة الأخرى التي نجهل منها الكثير والذي يتحيّر الشخص فيما يجب تعلّمه وما يجب تركه. لا شكّ بأنّ المعرفة قوة كما يقال وكلّما زاد الشخص من علمه ومعرفته في أي مجال كان ذلك أفضل له ولكن لا يمكن بحال من الأحوال أن يحيط الشخص بكل شيء، فهما حاولنا أن نتعلّم ونعرف، تبقى مساحة جهلنا أكبر بكثير من العلم الذي عندنا "وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا" (الإسراء 85).

التعلّم المستمر أمر مطلوب وهو سمة من سمات الناجحين والمتميزين في الحياة وهي سمة كذلك للحكومات الناجحة والشركات العالمية، ولذلك يجب علينا أن نتعلّم ولو معرفة أساسية عن التطورات الحاصلة في المجالات المختلفة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا حتى لا نكون في ركب المتأخرين. والله الموفق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (الأدعية القرآنية للأبناء)، يرجى الضغط هنا.

الأربعاء، 17 يونيو 2026

مشاهدات (175) - الأدعية القرآنية للأبناء

  بسم الله الرحمن الرحيم 


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

من أهمّ المسائل والقضايا الكبرى التي اهتمّ بها الإسلام تربية الأبناء، ولذلك أولاها القرآن الكريم والسنة النبوية الكريمة اهتماما خاصا، ومن جملة هذه الاهتمامات الأدعية القرآنية الخاصّة بالأبناء وهي أدعية متنوعة فيها معانٍ جميلة نقف على بعض منها.

في قوله تعالى: "رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء" (آل عمران 38) إشارة بأنّ الذرّية الطيّبة هبة من الله تعالى، وكلمة (الطيّبة) تشمل جميع معاني السعادة وحسن الأخلاق والأدب وهو ممّا يتمنّاه الآباء لأبنائهم.

ومثل ذلك قوله تعالى: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ" (الفرقان 74)، ففيه أنّ الأبناء الذين تقرّ بهم أعين والديهم أي يسعدون ويفرحون بهم وبأخلاقهم وتصرفاتهم هبة من الله تعالى كذلك. وهذا بالطبع لا ينفي القيام بالتربية المستمرة من الآباء ولكن ينبغي أن يصاحب ذلك الدعاء من الله تعالى.

وفي قوله تعالى: "وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ" (إبراهيم 35) إشارة إلى الاهتمام بمسألة التوحيد الخالص لله تعالى لأنّها أهمّ شيء على الإطلاق حيث ينبغي على الوالدين تربية الأبناء على العقيدة الصحيحة منذ نعومة أظفارهم.

وفي قوله تعالى: "رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء" (إبراهيم 40)، إشارة إلى ضرورة الاهتمام بمسألة إقامة الأبناء للصلاة لأنها أهمّ العبادات على الإطلاق، وكذلك تبرز هنا مسألة الأولويات في التربية حيث ينبغي أن تكون الصلاة على رأس الأمور التي يقوم الوالدين بتربية أبنائهم عليها.

وقوله تعالى: "وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (الأحقاف 15) فيها إشارة إلى ضرورة التوبة الدائمة من الذنوب والمعاصي والتقصير في تربية الأبناء لأنّ الذنوب سبب لمحق البركة والسعادة وهي بلا شك في تربية الأبناء وتؤثّر في صلاحهم وأخلاقهم.

نحتاج إلى الحرص على هذه الأدعية القرآنية بشكل مستمر مع القيام بعملية التربية حتى يكون الأبناء صالحين منتجين إيجابيين. والله الموفق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (ثريّ في الجنة)، يرجى الضغط هنا.

الثلاثاء، 26 مايو 2026

مشاهدات (174) - ثريٌّ في الجنّة

  بسم الله الرحمن الرحيم 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

يهدف كثير من الناس أن يكونوا أثرياء في الدنيا وهذا أمر مشروع مادام مصدر الثراء مشروع وكان الإنفاق في أمور مشروعة كذلك. ولكن هل فكّرنا أن نكون أثرياء في الجنّة؟ نعم، فمع النعيم الكبير والعظيم الذي سيكون عليه الشخص في الجنة، يستطيع أن يملك أمورا تجعله من الأثرياء فسيزيد نعيما إلى نعيمه لأنّ الشخص يفرح حينما يرى كثرة ممتلكاته.

ما هو مصدر الثراء في الدنيا؟ هناك أمور متعددة لعلّ أهمّها المال، فالأثرياء في العالم يُقاسون بمدى امتلاكهم للأموال أو الكنوز كما هو واضح في قوائم الأشخاص الأكثر ثراء في العالم، والكنز يمكن أن يكون مالا أو أي شيء ذات قيمة كالذهب والفضة.

وفي الجنّة، نستطيع أن نكوّن كنوزا لأنفسنا من خلال جملة واحدة فقط هي (لا حول ولا قوّة إلا بالله) كما جاء في الحديث الشريف: "ألا أدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ فقلت: بلى يَا رسولَ الله قَالَ: "لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ". (متفق عَلَيْهِ). فمقابل الجهد الكبير الذي نبذله في الدنيا من أجل الحصول على الثراء، نستطيع بكلمات معدودات أن نكون من أثرياء الجنة ولا شكّ أن كنز الجنّة لا يُقارن بشكل من الأشكال بكنوز الدنيا، فالاسم متشابه فقط ولكنّ النوعية والجودة مختلفة كليّة، فهنيئا لمن أكثر من قول (لا حول ولا قوّة إلا بالله) فكانت له كنوزا كثيرة في الجنة بإذن الله تعالى.

أمر آخر يجعل الشخص ثريّا في الدنيا هو مدى امتلاكه للمزارع بما فيها من أشجار ونخيل، فالشخص الذي يمتلك مائة نخلة أو شجرة في الدنيا لاشكّ أنّ له ثروة، وقد سمعت بنفسي لأشخاص يتفاخرون بامتلاكهم لمزارع وأشجار ونخيل. أمّا في الآخرة، فتستطيع الحصول على عدد هائل لا حصر له من الأشجار والنخيل بكلمات معدودة كذلك.

جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: "من قَالَ: سُبْحان الله وبِحمدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ" (رواه الترمذي)، وفي الحديث الآخر: "تقولُ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، يُغْرَسُ لكَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ منها شجرةٌ في الجنةِ" (رواه ابن ماجه)، فبهذه الأذكار تستطيع أن تمتلك آلاف بل ملايين المزارع في الجنة بعدد لا حصر لها من الأشجار والنخل فتكون من الأثرياء. هذا بالإضافة كذلك إلى أنّ الشجرة والنخلة في الجنة لا تُقارن بأي حال من الأحوال بمثيلاتها في الدنيا.

وأختم بأمر آخر يفتخر فيه أثرياء الدنيا وهو المنازل التي يمتلكونها سواء من حيث كبرها أو اتساعها أو عددها، ولا شكّ بأن بناء منزل واحد يأخذ من الشخص جهدا ووقتا من حيث بنائه وصيانته. أمّا في الجنّة، فنستطيع أن نملك منازل لا حصر لها بأمور متعددة نستطيع فعلها في الدنيا كأداء السنن الرواتب (12 ركعة في اليوم والليلة) أو نساهم في بناء المساجد وغيرها من الأمور التي جاءت بها السنة الصحيحة. وبذلك نكون من أثرياء الجنة بامتلاكنا لبيوت كثيرة لا تحتاج إلى أي جهد لصيانتها أو بنائها.

فقط نحتاج إلى إعادة توجيه تفكيرنا إلى ما يفيدنا أكثر في آخرتنا حتى ننعم أكثر في الجنة بإذن الله تعالى. والله الموفّق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (لاهية قلوبهم)، يرجى الضغط هنا.

الأحد، 17 مايو 2026

مشاهدات (173) - لاهيةً قلوبهم

 بسم الله الرحمن الرحيم 


 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

في بداية سورة الأنبياء، سطّر الله تعالى حقيقة واضحة ومؤلمة في نفس الوقت حين قال سبحانه: "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ". (الأنبياء 1)، فيوم القيامة والحساب يقترب يوما بعد يوم من الشخص، وكلّما كَبُر الشخص في عمره، اقترب من نهايته في هذه الحياة الدنيا أكثر وأكثر. ولكنّ الحقيقة القرآنية تقول بأنّ كثيرا من الناس في غفلة من هذا الأمر العظيم، والغفلة هي حالة من السهو أو غياب الانتباه عن الشيء، أو هي عدم يقظة القلب.

فالغفلة عن الأمور الهامة في حياتنا الدنيا يُعتَبر أمرا مذموما وسيّئا فكيف إذا كانت في أهم أمر على الإطلاق وهو يوم القيامة، اليوم الذي يتحدّد فيه مصير الشخص إمّا في نعيم أو في عذاب. هذا اليوم العظيم الذي لا ينبغي لنا أن نغفل عنه لحظة من اللحظات، يغفل عنه كثير من الناس كما ذكر الله تعالى ذلك في القرآن الكريم.

ثم ذكر سبحانه وتعالى بعد آيةٍ من ذكر هذه الحقيقة سببا أساسيا لهذه الغفلة كما قال سبحانه: (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْأي: (قلوبهم غافلة معرضة لاهية بمطالبها الدنيوية، وأبدانهم لاعبة، قد اشتغلوا بتناول الشهوات والعمل بالباطل، والأقوال الرديّة، مع أنّ الذي ينبغي لهم أن يكونوا بغير هذه الصفة، تقبل قلوبهم على أمر الله ونهيه، وتستمعه استماعا، تفقه المراد منه، وتسعى جوارحهم، في عبادة ربهم، التي خلقوا لأجلها، ويجعلون القيامة والحساب والجزاء منهم على بال، فبذلك يتم لهم أمرهم، وتستقيم أحوالهم، وتزكوا أعمالهم) كما جاء في تفسير الإمام السعدي رحمه الله تعالى.

لهو القلب من الأمراض الخطيرة التي لها آثار خطيرة على الشخص، فهذا المرض يشوّش على الشخص أولوياته في الحياة، فيقدّم الدنيا على الآخرة وقد تسبّب هلاكه والعياذ بالله تعالى في الآخرة. وهذا المرض له أعراض واضحة وقد ذكرها الإمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره للآية، فالذي يرى في قلبه هذه الأعراض، عليه أن يراجع نفسه وإن لم يشعر الشخص بهذه الأعراض، فعلى غيره نصحه وتوجيهه.

الاهتمام بالقلب ومعالجته من أمراضه ينبغي أن يكون أولوية للشخص لأنّ في ذلك فلاحه أو خسرانه في الدنيا والآخرة. قال صلى الله عليه وسلم: "ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ" (رواه البخاري). اللهم أصلح قلوبنا وأحسن عاقبتنا ووقفنا إلى كل خير، والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (قيادة المستقبل)، يرجى الضغط هنا.

الاثنين، 27 أبريل 2026

مشاهدات (172) - قيادة المستقبل

 بسم الله الرحمن الرحيم 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

من أهم المحاور التي يركّز عليها القادة الناجحون عبر التاريخ الناس والمستقبل وهذا ما تفعله قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تركّز بشكل كبير على الناس والمستقبل من خلال المشاريع والمبادرات التي تطلقها بشكل دوري.

منذ أيام قليلة، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله تعالى ورعاه عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة، وقال سموه بأن العالم متغير والأدوات تتطور والتقنيات تتسارع، وسيبقى الهدف الأساسي الإنسان. وستبقى غايتنا خلق أفضل بيئة لإطلاق إمكانياته وتحقيق غاياته وبناء حياته الكريمة مرحلة جديدة في حكومة أجمل وأفضل وأسرع وأنفع بإذن الله.

هذا الإعلان يدلّ بصورة واضحة على قيادة فعّالة وواعية بما ينفع الناس وفي نفس الوقت، تقود المستقبل لتكون الدولة ضمن الدول المتقدمة. فقيادة المستقبل تعني صناعته وليس انتظاره كما يفعل الكثيرون وهذا ما يؤكّد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد دائما: (نحن لا ننتظر الأحداث بل نصنعها).

والجميل هنا هو أنّ هذا المستقبل يدور حول الإنسان، فخدمة الناس وسعادتهم هو الأساس دائما، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي هو لتسهيل حياة الناس في استخدامهم للخدمات الحكومية المختلفة.

المشروع الثاني الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله ورعاه والذي يدلّ كذلك على قيادة المستقبل وخدمة الناس هو مصنع المليار وجبة للتمور، أكبر مصنع وقفي للتمور على مستوى العالم. وهو مشروع إنساني جديد من الإمارات إلى العالم، لتوفير الغذاء والعيش الكريم لأبناء المجتمعات الأقل حظاً. هذا المشروع الرائع يدلّ على الرؤية الواسعة لقيادة الإمارات حيث لا تفكّر في نفسها فقط بل في العالم أجمع.

وهذه المشاريع والمبادرات ليست بغريبة على قيادة الإمارات، فالعطاء والخير الذي تقدّمه الدولة للإنسان في الداخل والخارج أكثر من أن تُحصى ولعلّي ذكرت في حلقة سابقة مبادرة (حدّ الحياة) لمساعدة خمسة ملايين طفل في العالم من الجوع والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله تعالى في رمضان الماضي والتي نجحت كذلك نجاحا كبيرا بفضل الله تعالى.

قيادة المستقبل تتطلب من الشخص رؤية واسعة ودراسة للواقع والتحديات ووضع الإنسان كهدف أول لجميع المبادرات والمشاريع. نسأل الله تعالى أن يزيدنا من فضله ويعيننا على شكره ويحفظنا من جميع الفتن والشرور. والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (واصطبر لعبادته)، يرجى الضغط هنا.

الجمعة، 17 أبريل 2026

مشاهدات (171) - وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ

بسم الله الرحمن الرحيم 


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

قرأ إمام المسجد ذات مرة في صلاته قوله تعالى: "رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً" (مريم 65)، فتأملت في قوله تعالى: "وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ"، فاستخدم سبحانه كلمة (اصطبر) وهي أبلغ من كلمة (اصبر) حيث تعني أنّ الصبر هنا يتطلب مجاهدة شديدة للنفس، وتحمّلاً فوق المعتاد، واستمرارية طويلة.

قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية: (أي: اصبر نفسك عليها وجاهدها، وقم عليها أتم القيام وأكملها بحسب قدرتك)، فعبادتنا لله تعالى في هذه الحياة تحتاج إلى صبر طويل يبدأ من بداية البلوغ إلى نهاية الحياة وقد يكون وقتا طويلا أو قصيرا حسب ما يقدّره الله تعالى. المهم أنّنا نحتاج إلى صبر عظيم خلال هذه الفترة.

ودعونا نأخذ أمثلة على هذا الصبر أو الاصطبار في حياتنا، فالصلوات الخمس تحتاج إلى صبر عظيم لا يستطيعه كلّ الناس ولذلك لا نرى كثيرا من الناس محافظين على الصلوات الخمس في كل يوم، لماذا؟ سبب أساسي هو عدم قدرتهم على الصبر على هذه العبادة التي تتكرر خمس مرات في اليوم وهي مستمرة مع الشخص حتى آخر لحظة من حياته. وقس على ذلك قراءة القرآن وطلب العلم وذكر الله تعالى وغيرها.

نحتاج إلى صبر عظيم في تعاملاتنا مع الآخرين من خلال الاتصاف بالأخلاق الحسنة والابتعاد عن السيئة وهذا كذلك مستمر معنا طوال حياتنا في مراحل وأماكن مختلفة. ونحتاج كذلك إلى صبر كبير داخل أسرنا سواء مع والدينا أو مع أزواجنا أو مع أبنائنا أو مع أرحامنا. وخذ هنا مثالا واحدا فيما تحتاجه تربية أبنائنا من صبر عظيم وضخم خاصة من التحديات الضخمة الموجودة في عصرنا الحالي.

كل ما ذكرته من أمثلة تدخل في باب العبادة كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنّ العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فكلّ حياتنا عبادة وبالتالي نحتاج إلى الاتصاف بالصبر والاصطبار حتى ننجو ونعبر بسلام إلى الجنة بإذن الله تعالى.

ولأنّنا نحتاج إلى هذه الكمّية الضخمة من الصبر طوال حياتنا، فإنّ الله تعالى وضع للصبر أجرا عظيما لا يعلمه إلا هو سبحانه كما قال: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" (الزمر 10)، فتذكّر هذا الأجر الهائل يعين الشخص على الصبر والاصطبار في عبادته لله تعالى. والله الموفق إلى خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (رسائل شكر)، يرجى الضغط هنا.

الاثنين، 30 مارس 2026

مشاهدات (170) - رسائل شكر

بسم الله الرحمن الرحيم 


 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

في زحمة الأحداث المؤلمة والتحديات الكبيرة التي نعيشها هذه الأيام، لا شكّ أنّ جهودا جبّارة تُبذَل من جميع الجهات للحفاظ على راحة وسعادة وسلامة جميع من يسكن على أرض هذه الدولة، وأريد في هذه المقالة أن أوّجه رسائل شكر إلى بعض هذه الجهات بعد شكر الله تعالى على كل شيء.

رسالة الشكر الأولى هي إلى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة على الجهود العظيمة التي بذلتها وتبذلها منذ بداية هذا الابتلاء العظيم. فخُطَب الجمعة تركّز على معانٍ وقيمٍ هامّة جدّا نحتاجها جميعا هذه الأيام مثل الثقة بالله تعالى وحسن الظنّ به والتفاؤل والأمل والتعاون والتكاتف من خلال الربط بسور وآيات القرآن الكريم. هذا بالإضافة إلى توجيه أئمة المساجد بأداء سنّة القنوت في الصلوات وكذلك المحافظة على سلامة المصلّين خلال صلوات التراويح والتهجّد والعيد. كلّ ذلك جهودٌ عظيمة تستحقّ الشكر عليها.

أمّا رسالة الشكر الثانية، فهي إلى الجهات المختلفة التي عملت خلال موجة العاصفة التي مرّت على الدولة من بلديات وهيئات والجهات الشرطية وهيئات الطوارئ وغيرها، فهذه الجهات قامت بجهود جبّارة خلال العاصفة من أجل الحفاظ على سلامة الناس والممتلكات العامة، فلهم جزيل الشكر والتقدير.

قد لا نشعر نحن بالجهود المبذولة خلال التحديات والابتلاءات بل وقد يقوم البعض منّا بالشكوى من الزحمة أو تأخر الوصول إلى المنزل أو عدم الخروج في أوقات معيّنة، ومع ذلك فلا بدّ من معرفة أنّ هناك جهات وهيئات وأشخاص وقبل ذلك قيادة حكيمة وفعّالة يسهرون ويبذلون كل ما بوسعهم من أجل سلامة وراحة وسعادة كل من يقيم على أرض الدولة، فلهم كل الشكر والتقدير.

نسأل الله تعالى أن يحفظ دولة الإمارات من كل مكروه وسوء وضرّ وأن يحفظ أهلها وكل من يعيش على أرضها وأن يردّ كيد المعتدين والحاقدين. والله الموفق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (صنّاع الأمل)، يرجى الضغط هنا.

الثلاثاء، 17 فبراير 2026

مشاهدات (169) - صنّاع الأمل

بسم الله الرحمن الرحيم 


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

واحدة من أجمل المبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله تعالى ورعاه، برنامج (صنّاع الأمل) والذي يهدف إلى تكريم أصحاب العطاء الذين يبعثون الأمل في الناس. هذه المبادرة الرائعة تذكّرنا بهاتين القيمتين الإسلامية والإنسانية (الأمل والعطاء) والتي لها ثمرات كثيرة سواء على المستوى الشخصي أو المجتمعي أو حتى العالمي.

والجميل في هذه المبادرة أنّ تكريم الفائزين جاء قبل شهر رمضان المبارك ليذكّرنا بقيمة العطاء في هذا الشهر العظيم حيث تتضاعف الأجور والحسنات وتتنوع فيه أشكال العطاء من مساعدة المحتاجين وتفطير الصائمين والمشاريع الخيرية المتنوعة. فرمضان هو شهر العطاء بامتياز وهو بمثابة دورة تدريبية لنا لكي نحرص على العطاء طوال أيام السنة بل طوال أيام حياتنا.

صنّاع الأمل رسالة لنا بأن نحرص على بعث الأمل في أنفسنا أولا وفي الآخرين ثانيا، كل بحسب استطاعته وطاقته سواء على مستوى أسرته أو زملائه في العمل أو بين أصدقائه. وأيضا، فإنّ تكريم أصحاب العطاء هؤلاء يبعث رسالة لنا بأنّ هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون لأنّهم تركوا أثرا خالدا في تاريخ البشرية من خلال مبادراتهم وأثرهم.

وبالتزامن مع هذه المبادرة الرائعة، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله تعالى ورعاه مبادرة أخرى في شهر رمضان بعنوان (حدّ الحياة) لمساعدة خمسة ملايين طفل في العالم من الجوع. ولا شكّ بأنّ هذه المبادرة هي تذكرة لنا جميعا بأهمية العطاء في هذا الشهر الفضيل، وهي تبعث في نفس الوقت أملا لعدد كبير من الأطفال وعائلاتهم في العالم بأنّ هناك من يهتم بهم ولن يتركهم ضحية للجوع.

أسأل الله تعالى أن يبارك في هذه المبادرات الرائعة وفي كل من يقوم عليها وأن يجزيهم خير الجزاء، والله الموفق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (أدعية الأنبياء منهج حياة)، يرجى الضغط هنا

الثلاثاء، 27 يناير 2026

مشاهدات (168) - أدعية الأنبياء منهج حياة

بسم الله الرحمن الرحيم 

 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قدوات لنا في كل شيء، والمتأمل في أدعيتهم الواردة في القرآن الكريم يجد أمورا عجيبة وجميلة في الوقت ذاته، وهي تحمل معانٍ متعددة ينبغي أن نقف عندها بل ونحرص عليها وعلى تطبيق المعاني الجميلة التي فيها.

إبراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء وقد دعا قومه إلى توحيد الله تعالى بل وطبّق التوحيد في أكمل صورة ومع ذلك فقد دعا الله تعالى: "وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ" (إبراهيم 35). وهذا يعلّمنا ألا نأمنَ على أنفسنا وأبنائنا من الشرك وأن نحرص على دعاء الله تعالى دائما بأن يرزقنا التوحيد الخالص في حياتنا وعند مماتنا.

أيوب عليه السلام قدوة في الصبر على الابتلاء فقد ابتلاه الله تعالى لسنوات طويلة وفقد كل شيء تقريبا ولكنّه حينما دعا قال: "أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" (الأنبياء 83)، وهذا قمّة في الأدب مع الله تعالى وقت الدعاء بحيث لم ينسب الضر إلى الله تعالى وناجاه سبحانه بأرحم الراحمين.

موسى عليه السلام علّمنا الافتقار إلى الله تعالى في كل وقت وحين، فقد دعا عليه السلام بقوله: "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" (القصص 24). ثم تأمّل في نبي الله يوسف عليه السلام وهو يدعو الله تعالى: "تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ" (يوسف 101)، فرغم ما آتاه الله تعالى من ملك عظيم في الدنيا إلا أنّ أمنيته كانت أن يرزقه الله تعالى حسن الخاتمة وأن يلحقه بالصالحين.

أمّا نوح عليه السلام فقد علّمنا في دعائه أن نتمنى الخير للجميع حين دعا الله تعالى: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" (نوح 28). هذه أمثلة فقط مما ورد على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وإلا فهناك أدعية كثيرة أخرى وردت على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لها معانٍ جميلة جدا نحتاجها في حياتنا حتى نفلح في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى، ونحتاج كذلك أن نردّد هذه الأدعية ونعلّمها الآخرين. والله الموفق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (قل أذلك خير أم جنة الخلد)، يرجى الضغط هنا.

السبت، 17 يناير 2026

مشاهدات (167) - قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ

بسم الله الرحمن الرحيم 


 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فهدفي من هذه المقالات هي كتابة أحداث أعايشها أو أشاهدها أو أسمع عنها شخصيا مع بيان وجهة نظري أو تحليلي لهذه الأحداث، وقد يوافقني البعض ويخالفني آخرون وهذا شيء طبيعي لأنه من المستحيل أن يتفق الناس على كل شيء، وسأذكر هذه الأحداث بشكل مختصر مع بيان الأمور التي استفدت منها أو أثرّت عليّ.

كنت أسمع من فترة (بودكاست) عن القرآن الكريم وبالتحديد عن أسباب اختلاف الصحابة الكرام والسلف والصالح في تعاملهم مع القرآن الكريم عنّا نحن، فقد تميّزوا بأنّهم تعلّموا القرآن الكريم وعملوا به في الحال مع كثرة قراءتهم ختماتهم.

وقد جاء القرآن الكريم بقواعد كثيرة تساعدنا في حياتنا على توجيه تفكيرنا إلى الآخرة لأنّ ذلك هو الشيء الصحيح الذي ينبغي لنا أن نكون عليه. ومن هذه القواعد الرائعة قوله تعالى: "قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ" (الفرقان 15). فلو أنّنا وضعنا هذه الآية الكريمة نصب أعيننا قبل أي عمل، لأقبلنا على الأعمال الصالحة بشكل أكبر ولتجنّبنا كثيرا من الأعمال السيئة، لماذا؟

لأنّ هذه الآية تضع تساؤلا منطقيا ومقارنة بين ما سنحصل عليه إن قمنا بعمل سيء وبين ما ينتظرنا من جزاء عظيم في الآخرة إن تركنا هذا العمل. بالطبع لا توجد مقارنة أبدا ولكنّ ذلك يحتاج إلى عدّة أمور ينبغي أن نضعها في اعتبارنا.

الأمر الأول هو اليقين بالآخرة وبالجنة والنار، وقد يكون هذا الأمر غريباً عند البعض لأنّ الأغلب إن سُئِل عن وجود الجنّة والنار فسيجيب بالإيجاب ولكنّ الأساس هنا هو العمل، فالكثير يعرف بأنّ هناك جنّةٌ ونار ولكنّ أعماله لا تثبت ذلك على الإطلاق، فالمهم هنا هو العمل وليس فقط المعرفة.

والأمر الثاني هو محدودية أعمارنا في هذه الدنيا، ولذلك فإنّ أي عمل سيء لن ينفعنا أبدا لأنّه سيزيد رصيد السيئات لدينا وهذا أمر خطير لأنّه قد يؤدّي بالشخص إلى عذاب الله تعالى يوم القيامة والعياذ بالله تعالى.

ولذلك، دعونا نضع هذه الآية الكريمة دائما قبل أن نعمل أي عمل سيء "قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ" لنعلم أنّ الجنّة أغلى وأحلى وألذ من أي لذّة مؤقتة في هذه الدنيا نتيجة الأعمال السيئة. فالنعيم في الجنّة دائمة ومستمرة وكلّما كانت درجاتنا أعلى في الجنة كان النعيم أكبر، فلا شكّ أنّ ذلك خير كما قال سبحانه وتعالى.

نسأل الله تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه، والله الموفق إلى كل خير والحمد لله رب العالمين.


لقراءة المقالة السابقة (أولويات العام الجديد)، يرجى الضغط هنا.